قال إيكو سيفرت، كبير محللي السندات السيادية الأمريكية في وكالة سكوب ريتينغز، إن المستثمرين سيتأكدون من وجود أزمة في سوق السندات عندما تضطر البنوك المركزية إلى التدخل أو التلويح بالتدخل لاحتواء الاضطرابات.
وأوضح سيفرت، المسؤول السابق في هيئة السلوك المالي البريطانية والبنك المركزي الأوروبي، أن أحد أبرز مؤشرات الأزمة بالنسبة إليه هو عجز السلطات النقدية عن تجنب الاستجابة لاضطرابات الأسواق.
وقال في مقابلة الأربعاء: "لكل شخص تعريفه الخاص. أنا أنحدر من خلفية في مجال الاستقرار المالي، ومن هنا تنبع وجهة نظري حول الأزمات".
يأتي ذلك في وقت شهدت فيه أسواق السندات الحكومية ارتفاعا حادا في العوائد، إذ وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، خلال الأزمة المالية العالمية، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الحكومات على إدارة مستويات الدين المرتفعة.
وأشار سيفرت إلى أن تدخل البنوك المركزية، أو التهديد به، كان جزءا من أدوات التعامل مع الأزمات في أوروبا، مستشهدا بأداة حماية انتقال العائد التي أطلقها البنك المركزي الأوروبي عام 2022.
وقال: "إذا شعر البنك المركزي الأوروبي بالحاجة إلى استخدام أداة حماية انتقال العائد، فأعتقد أن ذلك سيكون مؤشرا".
وأضاف أن الخطر يكمن في أن تتجاوز اضطرابات الأسواق العوامل الأساسية، بما يؤدي إلى تفاقمها، معتبرا أن أي تحرك استثنائي، مثل شراء السندات أو التدخل لدعم السوق، قد يمثل علامة على تحول الاضطرابات إلى أزمة.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، قال سيفرت إن الاحتياطي الفدرالي لا يمتلك أداة مماثلة، لكن فقدان الثقة المستمر في الدولار بصفته عملة احتياطية يمكن أن يمثل مؤشرا بديلا.
وأضاف أن "تدخل الاحتياطي الفدرالي" سيكون في حد ذاته مؤشرا واضحا على الأزمة، خصوصا إذا امتد دور البنك المركزي من استهداف التضخم والتوظيف إلى دعم السياسة المالية.
وقال: "من الواضح أن البنك المركزي يستهدف التضخم والتوظيف في الولايات المتحدة، ولكن إذا امتد هذا الهدف إلى الجانب المالي -أي أننا سنضطر للحفاظ على هذين الهدفين إلى التدخل لصالح الجانب المالي- فهذا يدل على فشل السياسة المالية. وسيكون ذلك مؤشرا على الانزلاق نحو أزمة".
وتراقب السلطات النقدية العالمية مستويات الدين والعجز المتزايدة في الاقتصادات المتقدمة، وسط مخاوف من الضغوط السياسية على البنوك المركزية لتمويل الإنفاق الحكومي.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا هيو بيل إن أكبر تهديد لاستقلالية البنوك المركزية يأتي من ضغوط الحكومات عليها لتمويل عجز مالي ضخم.
ويرى سيفرت أن التوقعات الطويلة الأجل للولايات المتحدة والنمسا وفرنسا تشير، إذا لم تُتخذ إجراءات سياسية، إلى ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 150% و200%.
وقال: "في مرحلة ما، إذا لم يُتخذ أي إجراء، فستكون هناك أزمة ما في نهاية المطاف".
وتبرز فرنسا والولايات المتحدة ضمن مصادر القلق الرئيسية. كما تجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.
وقال سيفرت إن بلوغ هذا المستوى يمثل "عتبة نفسية"، لكن الرقم الأكثر أهمية بالنسبة إليه هو 41.1 تريليون دولار، عندما يصل الدين إلى سقف الدين المتوقع في يناير/كانون الثاني.
وأضاف: "عندما يحدث ذلك، سيعود موضوع عوائد السندات إلى الواجهة مجددا".
وتصنف وكالة سكوب الولايات المتحدة عند AA-، وهو المستوى نفسه المصنفة فيه فرنسا، وهو أقل بثلاث درجات من أعلى تصنيف ائتماني. وقال سيفرت إن الوكالة تتوقع في السيناريو الأساسي أن يوافق الكونغرس الأمريكي كالمعتاد على رفع سقف الدين، لكنه حذر من استمرار احتمال حدوث خطأ قد يثير قلق الأسواق مجددا.
وقال: "نتوقع في السيناريو الأساسي أن يوافقوا كالعادة على رفع سقف الدين. لكن يبقى خطر حدوث خطأ ما قائما، وقد تشعر الأسواق ببعض القلق حيال ذلك مجددا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة