آخر الأخبار

لماذا لم تنجح حرب ترمب وعقوباته في كسر الاقتصاد الإيراني؟

شارك

واجهت إيران أزمة اقتصادية واسعة قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، من أبرز ملامحها تراجع الناتج المحلي الإجمالي و التضخم الجامح وانخفاض سعر صرف الريال الإيراني، الأمر الذي تسبب في تراجع كبير في مستوى معيشة أغلبية الإيرانيين.

وجاءت الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت حيوية في إيران، علاوة على الحصار البحري الذي فرضته القوات الأمريكية على الموانيء الإيرانية، لتُفاقم الضغوط الاقتصادية على طهران.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 شي يدعو لتوسيع التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي بين دول منظمة شنغهاي
* list 2 of 4 خلافات الصين والديون تهدد بيان مجموعة العشرين
* list 3 of 4 الكرملين يرجح عقد قمة ثلاثية تجمع بوتين وترمب وشي
* list 4 of 4 لماذا قد تفشل أمريكا في تحقيق أهداف حربها الاقتصادية على إيران؟ end of list

لكنّ هذه الضغوط لم تصل بالبلاد إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي الكامل، رغم أن الحرب مستمرة منذ أكثر من 6 أشهر، الأمر الذي دعا الولايات المتحدة إلى تشديد حربها الاقتصادية على إيران بهدف إخضاعها.

وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ما وصفها بعملية "إنزال اقتصادي" تستهدف إيران، وأطلق عليها اسم عملية "المنبوذ اقتصاديا"، وأكد أنه سيتم تشديد العقوبات الاقتصادية بشكل مستمر حتى تغير طهران سياستها.

بيد أن نجاح هذه الإستراتيجية يبقى "سؤالا مفتوحا"، وفق وكالة بلومبيرغ، خاصة مع خبرة طهران الطويلة في مواجهة العقوبات الأمريكية عبر عشرات السنوات.

مصدر الصورة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يسعى لتشديد الضغوط على طهران (الفرنسية)

خسائر هائلة

تسببت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على مؤسسات حيوية في إيران، من بينها مصانع ومستودعات للطاقة ومنشآت للبنية الأساسية، في خسائر اقتصادية هائلة بلغت قيمتها 270 مليار دولار حتى أبريل/نيسان الماضي، وفق ما نقلته بلومبيرغ عن بيانات الحكومة الإيرانية.

كما أدى الحصار الأمريكي لموانيء إيران إلى تراجع قدرة إيران على تصدير نفطها. وفي منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، كان ما لا يقل عن 41 مليون برميل من الخام الإيراني عالقا على متن ناقلات داخل الخليج، وذلك وفقا لبيانات شركة "كبلر" لتحليل بيانات الأسواق.

ومع تراجع صادرات النفط الإيراني من النفط والغاز، ونقص المعروض من الدولارات في السوق، انخفض سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار إلى أدنى مستوى عند 2.2 مليون ريال للدولار الواحد في السوق غير الرسمية.

إعلان

كما ارتفعت نسبة التضخم السنوية إلى 87.9% الأمر الذي أجبر الكثير من الأسر الإيرانية على الاقتراض لشراء الاحتياجات الأساسية، وفق بلومبيرغ.

وفي ظل الحصار الأمريكي على موانيء إيران، تواجه البلاد نقصا متزايدا في الوقود. وأقرت صحيفة "همشهري" الحكومية بوجود طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران، مدفوعة بمخاوف من ارتفاع الأسعار.

وكان صندوق النقد الدولي توقع في شهر يوليو/تموز الماضي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام على الأقل، وهي أعلى نسبة منذ عقود.

وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي لإيران نحو 363 مليار دولار في عام 2025 وفق بيانات البنك الدولي.

مصدر الصورة الرئيس الصيني شي جين بينغ أكد ضرورة تعدد الأقطاب في العالم (الأوروبية)

دور الصين في دعم اقتصاد إيران

وفي وقت يواجه فيه اقتصاد إيران صعوبات عديدة يبرز الدور المحوري الذي تلعبه الصين في تقديم الدعم لطهران لمواجهة العقوبات الأمريكية.

وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام الإيراني، إذ تشتري نحو 90% من صادرات إيران النفطية، مما يجعلها بمثابة شريان الحياة الأهم بالنسبة لطهران.

ويتم عادة تحويل الإيرادات المالية لإيران بعد شهر أو شهرين فقط من تفريغ الشحنات في الموانئ الصينية، وفق ما قاله همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة "كبلر"، لوكالة بلومبيرغ.

ولا تشتري شركات تكرير النفط الصينية المملكوكة للدولة النفط الإيراني، لكنّ بكين تسمح لمصافي النفط الخاصة بذلك.

وتعتمد شركات إيرانية على بنوك في الصين لشراء السلع والمنتجات الصينية، في حين يتم تحويل الأموال عبر شبكة مالية معقدة إلى إيران.

وفي هذا السياق قال اقتصاديون لبلومبيرغ إن العقوبات الإضافية التي فرضها بيسنت على طهران ستزيد من "الألم الاقتصادي" لإيران. لكنْ ما دامت الولايات المتحدة تتجنب استهداف الصين بهذه العقوبات، وهو الوضع القائم حاليا خوفا من رد فعل بكين، فإن "الاختناق الاقتصادي الذي يهدد به بيسنت لن يكون كافيا لخنق طهران" وفق ما قاله اقتصاديون لوكالة بلومبيرغ.

وتهدد طهران باستهداف منشآت النفط والغاز في الخليج، إذا استمرت الحرب الأمريكية عليها، كما تتعرض ناقلات نفط في مضيق هرمز لتفجيرات نتيجة الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري في مياه المضيق.

وتسببت العمليات العسكرية في مضيق هرمز في ارتفاع سعر النفط ليتجاوز 95 دولارا للبرميل من خام برنت، قبل أن يتراجع الخميس، وهو وضع يرفع التكلفة الاقتصادية للحرب بالنسبة للمستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا، وليس لإيران وحدها.

مصدر الصورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال قمة منظمة شنغهاي (الفرنسية)

إستراتيجية المقاومة الاقتصادية

في إطار جهودها المستمرة لتصدير النفط بطرق أخرى، غيرِ الموانئ المطلة على مضيق هرمز التي تخضع لحصار أمريكي، لجأت طهران بشكل أكبر إلى خطوط السكك الحديدية التي تربطها بباكستان وأفغانستان والصين، علاوة على موانئها الشمالية المطلة على بحر قزوين، التي تعتمد عليها في تسهيل التجارة مع روسيا.

واعتمدت إيران على التجارة عبر الطرق البرية والسكك الحديدية مع الدول المجاورة لتقليل اعتماد اقتصادها على النفط، وذلك في إطار ما أُطلق عليه إستراتيجية "المقاومة الاقتصادية"، التي تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من مختلف السلع، ودعم العلاقات مع دول الجوار، بعيدا عن الغرب، وبالتالي الحد من قدرة الغرب على الضغط اقتصاديا على طهران.

إعلان

وفي هذا السياق قال علي واعظ، رئيس مشروع إيران في "مجموعة الأزمات الدولية" لصحيفة تايمز: "الوضع سيئ، لكنه ليس من نوع الضغوط التي ستؤدي إلى انهيار اقتصادي".

وأضاف واعظ "ينبغي ألا ننسى أنه من شبه المستحيل دفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، إذ لا يمكن فرض حصار كامل حول إيران، فهي دولة كبيرة ولديها خبرة في الالتفاف على العقوبات".

مصدر الصورة إيران تلقت دعما دبلوماسيا من عدة دول في قمة منظمة شنغهاي (أسوشيتد برس)

دعم من دول منظمة شنغهاي

ولا يقتصر الدعم الذي تتلقاه طهران على الصين فقط بل أيضا من زعماء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، فقد حرصت المجموعة في اجتماع لها في بشكيك عاصمة قرغيزستان، على دعم الروابط التجارية والاقصادية مع إيران رغم الضغوط الأمريكية.

وتلقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وفق ما ذكرته بلومبيرغ، تأكيدات من عدد من القادة على أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية مع طهران، ومن بينهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

كما دعا الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى تعزيز التعاون "في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية" مع إيران، في حين عرض رئيس قرغيزستان صدر جباروف على طهران الاستثمار في مصفاة للنفط في بلاده.

من جانبه أكد بزشكيان، خلال اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش اجتماعات منظمة شنغهاي، أن مشاركة بلاده في المنظمة ومجموعة "بريكس" تهدف إلى "مواجهة السياسات الأحادية"، في إشارة إلى سياسات واشنطن.

وفي السياق ذاته أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب "لا رجعة فيه"، داعيا إلى نظام عالمي يقوم على المساواة بين الدول واحترام السيادة والحوار والتشاور والتعاون المتبادل.

وأشارت بلومبيرغ إلى أنه لم يتم الإعلان عن أي اتفاقيات مع طهران خلال قمة منظمة شنغهاي، لكنّ الدعم الدبلوماسي الذي تلقته إيران يُعد مؤشرا آخر على مدى الصعوبة التي ستواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إجبار إيران على تقديم تنازلات في الحرب الدائرة بينهما من خلال خنق اقتصادها.

وأضافت أن هناك مقاومة لقطع الروابط التجارية مع طهران من قبل دول حليفة للولايات المتحدة، مثل باكستان وتركيا، علاوة على رفضها السريع من قبل بكين في اليوم التالي لإعلان بيسنت عن إطلاق حربه الاقتصادية.

ومن الواضح أنه في ظل الدعم الاقتصادي المستمر لإيران من جانب الصين، والعلاقات التجارية المستمرة مع دول الجوار مثل باكستان، والتصدير لروسيا عبر بحر قزوين، قد تتمكن طهران من مواصلة مواجهة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، حتى لو كانت التكلفة باهظة، والضغوط المعيشية أشد وطأة على الكثير من الإيرانيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار