أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأن اقتصاد البلاد يشهد تعافيا، وذلك عقب الاجتماع المغلق الذي عقدته الحكومة الألمانية على مدار يومين في قصر نويهاردنبرج بولاية براندنبورج شرقي ألمانيا.
وقال المستشار ميرتس اليوم الأربعاء، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية "لقد تجاوزنا ثلاث سنوات من الركود، وها نحن الآن نعود إلى النمو من جديد"، لافتا إلى أن "التركيز الكامل منصب على النمو".
وأضاف ميرتس، الذي يتزعم الحزب المسيحي الديمقراطي، "نمضي بقوة في العمل، وبثقة كبيرة أيضا، خلال الأشهر المتبقية من عام 2026".
وتابع ميرتس "سنتمكن في نهاية العام من تقديم حصيلة تستحق الإشادة، حصيلة قائمة على الخروج من الركود، والخروج من حالة ضعف اقتصادنا، والخروج من حالة السخط هذه وحالة انعدام الثقة، والانتقال إلى حالة جديدة من التفاؤل".
ومن المتوقع أن يحقق الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، معدل نمو محدود في العام الحالي، وذلك بسبب الحرب على إيران وما أدت إليه من قفزات في أسعار النفط والغاز، غير أن المؤشرات التي تدل على تحسن الوضع الاقتصادي تزايدت في الفترة الأخيرة، وهذا ما سلط عليه ميرتس الضوء في تصريحاته.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في الفترة من مطلع أبريل/نيسان إلى نهاية يونيو/حزيران الماضي مقارنة بالربع الأول من العام الجاري، رغم التداعيات السلبية للحرب على إيران، وفقا لحسابات مكتب الإحصاء الاتحادي. وبذلك جاء النمو الاقتصادي أعلى بنحو 0.1% مما كان متوقعا في البداية.
وقال المستشار الألماني إن الابتكار والقدرة التنافسية كانا محور الاجتماع المغلق للحكومة. وضرب مثالا على ذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي، سواء في الصناعة أو الحرف اليدوية أو الشركات المتوسطة أو قطاع التسلح أو الطب.
وأكد ميرتس أن لدى بلاده "فرص كبيرة لم تكن متصورة من قبل"، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي يمثل عاملا محفزا للانطلاق نحو الأمام ولألمانيا الحديثة.
وفي السياق ذاته، قال معهد "إيفو" للدراسات الاقتصادية، ومقره مدينة ميونيخ، اليوم الأربعاء إن المعنويات في قطاع التصدير الألماني تحسنت بشدة، لتصل إلى أعلى مستوى منذ فبراير/شباط 2022، بدعم من الاستثمارات المدعومة حكوميا وزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وارتفع مؤشر "إيفو" لتوقعات التصدير إلى 9.6 نقطة في أغسطس/آب الحالي من سالب 2.8 نقطة في يوليو/تموز الماضي.
وقال ديرك ياندورا رئيس اتحاد التجارة الألماني لرويترز "بعد سنوات من الضعف الاقتصادي، من الجيد رؤية عودة الثقة وبدء ارتفاع الطلبات الجديدة مجددا في أجزاء من القطاع الصناعي". ويتوقع الاتحاد زيادة الصادرات 0.6% في 2026 مقارنة بالعام السابق.
وأضاف كلاوس فولرابه من معهد إيفو "قطاع التصدير يكتسب زخما. تزدهر الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، بينما تظل الصادرات إلى الصين ضعيفة".
وأظهرت بيانات نشرها مكتب الإحصاءات أمس الثلاثاء أن الاقتصاد الألماني نما بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية في الربع الثاني، بفضل زيادة الصادرات 2.0%.
وقال ياندورا "يعود بعض التحسن في الأرقام إلى طلبات كبيرة واستثمارات مدعومة من الحكومة، في حين تأتي دفعة إضافية من مجالات موجهة نحو المستقبل مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي".
وأظهر مسح معهد "إيفو" أن مصنعي المعدات الكهربائية ما يزالون متفائلين جدا، وكذلك مصنعو معدات معالجة البيانات والمنتجات الإلكترونية والبصرية، بما يعكس تنامي رقمنة الاقتصاد وارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وقال معهد إيفو إن قطاع السيارات ومصنعي المنتجات المعدنية أكثر تفاؤلا بكثير أيضا بشأن آفاق صادراتهم. وعلى النقيض، أشار المسح الذي قام به المعهد إلى توقع قطاع صناعة الورق والشركات العاملة في إنتاج المعادن ومعالجتها تراجع صادرات هذه المجالات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة