استقرت أسعار النفط اليوم الثلاثاء بعد تراجعها بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، بينما يقيّم المستثمرون تداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، كما استقر الذهب عند أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية.
وكان الخام الأمريكي قد هبط أمس إلى أدنى مستوى في أسبوع، وسط عمليات لجني الأرباح بعد موجة صعود خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال محللو السلع الأولية في بنك "آي إن جي" إن السوق لم تتأثر كثيرا بالتحرك الأمريكي لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، معتبرين أن مساعي واشنطن لحث شركائها على الابتعاد عن التجارة مع طهران لا تزال محدودة التأثير في السوق.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن أمس توسيع نطاق العقوبات بهدف قطع الشريان الاقتصادي عن إيران، داعيا الدول إلى قطع علاقاتها التجارية مع طهران أو المخاطرة بالاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ولم يحدد بيسنت الدول المستهدفة أو موعد بدء تطبيق العقوبات، لكنه قال إن واشنطن ستمنحها مهلة للامتثال.
وفي الوقت نفسه، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكن انتقال واشنطن نحو الضغوط الاقتصادية خفف، بحسب محللين، المخاوف بشأن تعرض إمدادات النفط في الشرق الأوسط لاضطرابات أكبر.
وقال كبير محللي السوق في "كيه سي إم"، تيم ووترر، إن الأسواق تنظر إلى الضغوط الاقتصادية باعتبارها مسارا أقل خطورة على إمدادات النفط من العمل العسكري، وهو ما يفسر تراجع الأسعار بدلا من ارتفاعها الحاد.
لكنه حذر من أن إيران لا تزال قادرة على الرد عبر تعطيل حركة الشحن البحري، مما يبقي علاوة مخاطر على أسعار النفط.
وتزامن ذلك مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول وتعطلها على بعد نحو 9 أميال بحرية شمال شرقي شيصة في سلطنة عُمان.
وتتمسك إيران بالسيطرة على مضيق هرمز الإستراتيجي، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط شحنات تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
وأعلنت طهران أمس أسماء 45 ناقلة نفط قالت إنها انتهكت قواعدها لعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات قد تصل إلى مصادرة حمولاتها.
وأدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى سحب دول من احتياطياتها التجارية والإستراتيجية.
وقالت وزارة الطاقة الأمريكية إن مخزونات الخام في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي تراجعت بنحو 3.7 ملايين برميل الأسبوع الماضي إلى 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1982.
في سوق المعادن، استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4651.39 دولارا للأوقية بحلول الساعة 06:34 بتوقيت غرينتش، عند أعلى مستوى منذ أكثر من 3 أشهر، بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة عند 4696 دولارا.
ويترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، إلى جانب أول خطاب لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش في ندوة جاكسون هول السنوية هذا الأسبوع، بحثا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ومن المقرر صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة غدا الأربعاء، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وقالت "تي دي سيكيوريتيز" إن المخاوف من انخفاض قيمة الدولار قد تدعم الذهب خلال الأسابيع المقبلة، لكنها أشارت إلى أن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في الأجل القصير تحد من إمكانية صعود المعدن إلى مستوى 5350 دولارا للأوقية.
ويُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من الطلب عليه، نظرا لأنه لا يدر عائدا.
وتوعدت إيران بالرد على العقوبات الاقتصادية الأمريكية الموسعة، في وقت تواصل فيه الأسواق موازنة مخاطر التصعيد الجيوسياسي مع احتمالات استمرار الضغوط الاقتصادية دون انقطاع كبير في إمدادات النفط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة