بدأت روسيا استيراد البنزين من الهند للمرة الأولى، مع تراجع إنتاج مصافيها إثر الهجمات الأوكرانية وتفاقم النقص في السوق المحلية، في تحول لافت لبلد يعد تقليديا من مصدري المنتجات النفطية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، استقبلت روسيا أول شحنة من البنزين الهندي في الخامس من أغسطس/آب الحالي، في حين تشير بيانات شركة "كبلر" إلى احتمال وصول شحنات إضافية، بعد رحلة اعتمدت على عمليات نقل بين السفن قبالة السواحل المصرية.
وبرزت شركة "نايارا إنرجي" الهندية، المدعومة من "روسنفت" الروسية، مصدرا لهذه الإمدادات، إلى جانب استمرار موسكو في استيراد الوقود من بيلاروسيا وأسواق مجاورة أخرى.
وقال كبير المحللين في كبلر، سوميت ريتوليا، إن ظهور الشحنات الهندية يبرز حجم الاختلال في سوق البنزين الروسية وتأثير انخفاض تشغيل المصافي في أنماط تجارة المنتجات النفطية للبلاد.
وقدرت شركة "إي إيه أناليتكس" معدل معالجة الخام في روسيا بنحو 3.6 ملايين برميل يوميا خلال يوليو/تموز، أي أقل بنحو الثلث من المعدل الموسمي المعتاد.
ووفقا لبلومبيرغ، كثفت أوكرانيا هجماتها على المصافي، مستهدفة 5 منشآت لمعالجة النفط الأسبوع الماضي، ومنشأتين أخريين على الأقل خلال الأسبوع الجاري.
ودفعت الضغوط على الإمدادات المحلية موسكو إلى حظر صادرات البنزين والديزل لإعطاء الأولوية للسوق الداخلية، بالتزامن مع ضغوط إضافية تشهدها أسواق الوقود العالمية بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.
وتظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ أن الناقلة الروسية "سايكلون" حملت نحو 42 ألف طن من البنزين من مصفاة فادينار الهندية في 18 يونيو/حزيران الماضي، قبل نقل الوقود إلى الناقلة "غارنيت" في ميناء دمياط المصري في السادس من يوليو/تموز، لتصل الشحنة إلى روسيا مطلع أغسطس/آب الحالي.
وتشير البيانات إلى شحنات أخرى محتملة، إذ حملت الناقلة "فارغ" قرابة 40 ألف طن من البنزين من فادينار، مع مؤشرات على تنفيذ عملية نقل بين السفن في دمياط أواخر يوليو/تموز.
كما غادرت الناقلة "فوتون" فادينار في 13 يوليو/تموز، قبل نقل شحنتها إلى الناقلة الروسية "تاليسمان" في دمياط يومي 28 و29 من الشهر نفسه.
وبحسب كبلر، لم تتأكد الوجهة النهائية لبعض الشحنات، لكن نمط التجارة الناشئ يشير إلى استمرار استخدام دمياط مركزا لنقل البنزين الهندي بين السفن باتجاه قنوات الاستيراد الروسية.
وتأتي الإمدادات من مصفاة فادينار، البالغة طاقتها نحو 400 ألف برميل يوميا، في وقت تبحث فيه "نايارا إنرجي" عن أسواق أوسع لصادراتها.
وتبرز هذه التدفقات تحولا غير معتاد في تجارة الوقود الروسية، إذ دفعت الضغوط على طاقة التكرير موسكو إلى استيراد البنزين من الهند لتأمين احتياجات السوق المحلية وتقليص أثر تراجع إنتاج المصافي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة