في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتمدت بلجيكا بالكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي خلال يوليو/تموز الماضي، لأول مرة منذ عام 2021، في تطور يتعارض مع مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز إلى تراجع الإمدادات المتاحة للقارة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرغ أن روسيا كانت المورد الوحيد للغاز الطبيعي المسال إلى بلجيكا خلال الشهر الماضي، في وقت انخفض فيه إجمالي واردات البلاد من الغاز المسال بأكثر من 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليقتصر على نحو 400 ألف طن من الغاز الروسي، بينما واصلت بلجيكا تلقي الغاز عبر خطوط الأنابيب من النرويج والمملكة المتحدة.
ويأتي هذا التحول في وقت يستعد فيه الاتحاد الأوروبي لتطبيق حظر كامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارا من العام المقبل، بعد بدء حظر العقود قصيرة الأجل في أبريل/نيسان الماضي، ضمن خطة تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الطاقة الروسية.
غير أن اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط دفعت عددا من المشترين الأوروبيين إلى زيادة مشترياتهم من الغاز الروسي بدلا من تقليصها، إذ ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي المسال خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 16%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة بلغت 5.96 مليارات يورو (6.9 مليارات دولار)، تصدرتها فرنسا وبلجيكا وإسبانيا، وفقا لمنظمة أورغيفالد الألمانية.
ولا تزال روسيا ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التشكيك في إمكانية تنفيذ الحظر بالكامل إذا استمرت اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط.
وتواجه أوروبا تحديات متزايدة في إعادة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز العديد من شركات الطاقة إلى تأجيل شراء الشحنات أملا في تراجع الأسعار.
وتشير بيانات السوق إلى أن مخزونات الغاز الأوروبية تسجل حاليا أدنى مستوياتها الموسمية منذ بدء تسجيل البيانات عام 2009، مما يزيد المخاوف بشأن أمن الإمدادات خلال الشتاء المقبل.
وفي السياق ذاته، حذرت شركة غازبروم الروسية من أن نقص الغاز في منشآت التخزين تحت الأرض بأوروبا يشكّل خطرا جديا على الإمدادات خلال موسم البرد.
وقالت الشركة إن العجز في المخزونات بلغ 12 مليار متر مكعب، وإن حجم الغاز المخزن حتى 31 يوليو/تموز كان أقل بنسبة 17.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرة إلى أن مستويات التخزين في ألمانيا وهولندا وفرنسا لا تزال دون المتوسط الأوروبي.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع قد يهدد قدرة أوروبا على تأمين إمدادات موثوقة من الغاز خلال الشتاء، في وقت تحتدم فيه المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقبل اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، كانت غازبروم تؤمّن نحو 40% من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي عبر شبكة خطوط الأنابيب؛ إذ بلغت صادراتها إلى القارة 201.7 مليار متر مكعب في عام 2021، قبل أن تتراجع إلى نحو 15 مليار متر مكعب فقط في عام 2024 نتيجة العقوبات الأوروبية، وتوسع الاعتماد على موردين آخرين مثل الولايات المتحدة وقطر والنرويج.
المصدر:
الجزيرة