ارتفعت تكلفة التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز، بينما تراجعت طلبات الحصول على تغطية تأمينية، في مؤشر على تزايد حذر ملاك السفن مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع فرص تثبيت وقف إطلاق النار.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن وسطاء وخبراء في التأمين البحري في لندن أن عدد طلبات عروض أسعار تأمين عبور المضيق انخفض خلال الأيام الأخيرة، مع تردد عدد من ملاك السفن في استئناف الرحلات عبر الممر المائي، فيما ألغى بعضهم خططا كانت مقررة للعبور.
وأظهرت بيانات حركة الملاحة أن المرور الظاهر للسفن عبر مضيق هرمز تباطأ إلى حد كبير، رغم استمرار بعض السفن في العبور مع إغلاق أجهزة التتبع، وهو ما يصعب تقييم الحجم الحقيقي لحركة الملاحة.
وقال سايمون لوكوود، رئيس قسم ملاك السفن في شركة "ويليس تاورز واتسون"، إن تراجع طلبات التأمين يعكس إحجاما متزايدا عن الالتزام بعبور المضيق، رغم استمرار توفر التغطيات التأمينية للراغبين في ذلك.
في المقابل، أوضح وسطاء تأمين أن تكلفة التغطية التأمينية لا تزال مرتفعة، إذ تراوحت أقساط التأمين بين 2% و6% من قيمة السفينة، مقارنة بجزء بسيط من 1% قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقال ماركوس بيكر، الرئيس العالمي للتأمين البحري في شركة مارش، إن تأمين ناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار قد يكلف ما يصل إلى 6 ملايين دولار لعبور مضيق هرمز عند الحد الأعلى للأسعار الحالية، رغم أن بعض الملاك يحصلون على خصومات تقلص التكلفة الفعلية.
وكانت أقساط التأمين قد بلغت خلال ذروة المواجهات نحو 10% من قيمة السفينة، قبل أن تتراجع إلى أقل من 2% مع الإعلان عن اتفاق تهدئة مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن تجدد التوترات أعاد الضغوط إلى سوق التأمين البحري.
ويرى خبراء التأمين أن استمرار التقلبات الأمنية سيبقي تكاليف التأمين مرتفعة، مؤكدين أن عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية تتطلب التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم ومستقر في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، امتدت الضغوط إلى البحر الأحمر، إذ ارتفعت أقساط التأمين على مخاطر الحرب إلى نحو 1% من قيمة السفينة، مقارنة بحد أقصى بلغ 0.4% قبل استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن التجارية، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وأوضح ماركوس بيكر أن تكلفة التأمين على سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار ارتفعت من نحو 300 ألف دولار للرحلة الواحدة إلى قرابة مليون دولار، مع توقعات بمزيد من الارتفاع إذا استمرت حركة الشحن في استخدام البحر الأحمر.
وجاءت هذه الزيادة عقب هجمات استهدفت سفينتي الشحن "ماجيك سيز" و"إترنيتي سي" ، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية. ويرى خبراء أن استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويهدد بزيادة أسعار النفط والسلع وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة