آخر الأخبار

أبرز المخاطر الاقتصادية العالمية في النصف الثاني من 2026

شارك

بعد ستة أشهر طبعتها الحرب وصدمات النفط والسباق المحموم حول الذكاء الاصطناعي، يرى اقتصاديون أن بقية العام معلقة بسلسلة مخاطر متشابكة، أبرزها هشاشة السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

ترى شركة "أوكسفورد إيكونوميكس" أن النصف الثاني من العام يعتمد على سلسلة دقيقة من أحجار الدومينو، وأن العامل الحاسم في كيفية تساقطها هو ما إذا كان اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران سيصمد أم لا.

وقال كبير خبراء الاقتصاد العالمي في الشركة، راين سويت، في التقرير إن "مدى صمود هذا الاتفاق سيحدد ما إذا كان **الاقتصاد العالمي** سيستفيد من رياح خلفية لانحسار التضخم مدفوعة بانخفاض أسعار الطاقة، أم سيتحمل صدمة نفطية ثانية"، واصفا الاتفاق بأنه "حجر الدومينو الأساسي الذي سيحدد ما إذا كانت المخاطر الأخرى ستتعاظم أم تُخفَّف".

وتتوقع شركة الاستشارات أن يتسارع نمو الاقتصاد العالمي، إذ ترجح أن يبلغ معدل النمو السنوي 3,1% في النصف الثاني، مقابل نحو 1,6% في النصف الأول، مدفوعا أساسا بانخفاض أسعار النفط الذي يعزز دخول الأسر، رغم أن سويت يقدّر احتمال التوصل إلى اتفاق مستدام بأنه "لا يتجاوز رمية عملة".

وفي حال صمود الهدنة، تتوقع "أوكسفورد إيكونوميكس" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 70 دولارا للبرميل في النصف الثاني، بما يخفف الضغوط التضخمية ويحسّن الأوضاع المالية في الأسواق الناشئة وفي تقييمات أسهم التكنولوجيا.

أما إذا انهار الاتفاق، فإن التداعيات لن تظل محصورة في سوق النفط.

في وقت مبكر من صباح الأربعاء، شنّ الجيش الأمريكي هجوما على إيران بعد أن أعلن أن طهران استهدفت ثلاث سفن في مضيق هرمز. وردّت إيران بهجمات طالت أهدافا في البحرين والكويت. وقد زاد هذا التبادل للنيران من خطر انهيار الاتفاق المرحلي لوقف القتال في الحرب، غير أن تبادل الضربات جاء منسجما مع نمط من الهجمات المشابهة خلال وقف إطلاق النار الهش، ولم يُشر أي من البلدين فورا إلى أنه سيبتعد عن طاولة المفاوضات.

وتفاعلت أسعار النفط مع هذه الهجمات لترتفع بأكثر من 3% صباح الأربعاء، مع تداول خام برنت القياسي العالمي فوق 76 دولارا للبرميل.

وقال سويت إن "انهيار اتفاق السلام لن يقتصر تأثيره على رفع أسعار النفط، بل سيزيد أيضا الضغط على سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي في آسيا، ويدفع البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر تشددا، ويؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، وقد يغيّر نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة والانتخابات الإسرائيلية [...] فـ"سلسلة الدومينو" تعمل بسرعة".

رمية عملة بفارق 20 دولارا

ليس الجميع متفقا مع توقعات "أوكسفورد إيكونوميكس" بشأن أسعار النفط.

ففي توقعاتها لنصف العام والمنشورة في مايو، رجّحت "مورغان ستانلي" أن يعود سعر النفط الخام إلى نحو 90 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام، أي بفارق يقارب 20 دولارا عن توقع "أوكسفورد إيكونوميكس"، ما يعكس رهانين مختلفين على عملية السلام نفسها.

أما البنك الدولي فيتّسم بقدر أكبر من الحذر، إذ يتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 94 دولارا للبرميل هذا العام، محذّرا في الوقت ذاته من أن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتباطأ إلى 2,5% في عام 2026.

وبالحديث عن كيفية اختبار تبادل الضربات الأخير لمتانة الهدنة الهشة، قال سويت: "إن حركة المرور عبر مضيق هرمز تشكل مؤشرا مبكرا جيدا. فقد نص الاتفاق على استعادة حركة المرور بالكامل عبر هذا الممر البحري خلال 30 يوما، ما يجعل منتصف يوليو أول مهلة صارمة".

وأضاف: "إن عودة مستدامة لحوالي 75% أو أكثر من حركة المرور السابقة للحرب بحلول منتصف يوليو ستزيد من احتمال صمود الاتفاق، والعكس صحيح".

وأشار سويت إلى أن مؤشرا آخر يتمثل في ما إذا كانت إيران ستفعل رسميا بند لبنان في الاتفاق ردا على الضربات الإسرائيلية، وما إذا كان ردّها سيأتي في شكل عسكري أم في صورة تصريحات سياسية فقط.

الرسوم التجارية والذكاء الاصطناعي

تمثل التجارة عاملا آخر يمكن أن يعيد تشكيل آفاق الاقتصاد العالمي.

ومن المقرر أن تنقضي صلاحية الرسوم الجمركية الأمريكية بموجب المادة 122 في 24 يوليو، لكن واشنطن أعدّت بالفعل رسوما بديلة استنادا إلى المادة 301. وتتوقع "أوكسفورد إيكونوميكس" أن تؤدي هذه التغييرات إلى رفع مستويات الرسوم الفعلية اعتبارا من أواخر يوليو، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على إيرادات شهرية من الرسوم تتراوح بين 25 مليار و30 مليار دولار، أي ما يعادل تقريبا بين 21,8 مليار و26,2 مليار يورو.

أوروبا بدورها تتخذ موقفا أكثر تشددا؛ إذ لدى المفوضية الأوروبية أكثر من 50 تحقيقا مفتوحا في مجال الدفاع التجاري ضد الصين، ارتفاعا من 17 تحقيقا قبل عام، وتعتزم الكشف عن استراتيجية أوسع للأمن الاقتصادي بحلول سبتمبر.

وتنعكس هذه التوترات التجارية أيضا على طفرة الذكاء الاصطناعي التي دعمت الأسواق المالية هذا العام.

وتشير "أوكسفورد إيكونوميكس" إلى أن صناعة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على أشباه الموصلات وغيرها من المعدات التي تُشحن من شرق آسيا وجنوب شرقها، وهي المناطق الأكثر عرضة للخسائر في حال حدوث مزيد من الاضطرابات في تدفق السلع عبر مضيق هرمز.

في الوقت نفسه، حذّر بنك التسويات الدولية، وهو المظلة التي تجمع البنوك المركزية، من أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل متزايد على ما وصفه بـ"التمويل الدائري" غير الشفاف بين شركات تصنيع الرقائق ومزودي خدمات الحوسبة السحابية ومختبرات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى سوق الائتمان الخاص الخاضع لتنظيم مخفف، حيث تضاعف الإقراض للقطاع أربع مرات خلال خمس سنوات.

وحذّر رئيس بنك التسويات الدولية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، زانغ تاو، من أن اعتماد القطاع الكبير على مصادر تمويل خارج النظام المصرفي يعني أن أي تراجع في الذكاء الاصطناعي يمكن أن يطلق تصحيحا أشد وأسرع من أزمة مصرفية تقليدية.

ووضع سويت نموذجا لما قد يبدو عليه مثل هذا الانعكاس.

وقال في تصريح لـ"يورونيوز": "لقد أنشأنا ما نسميه سيناريو انفجار فقاعة تكنولوجية، حيث تهبط أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية بنسبة 25% على مدى عام".

وبحسب سويت، فإن مثل هذه الصدمة ستدفع الاقتصاد الأمريكي إلى أن "يتوقف فعليا عن النمو"، مع انتقال الأثر إلى مصدّري التكنولوجيا وإلى ثقة المستثمرين في مختلف أنحاء العالم، لتصبح وتيرة نمو الاقتصاد العالمي أقل من سيناريو الأساس لدى "أوكسفورد إيكونوميكس" بنحو 1,1 نقطة مئوية العام المقبل.

البنوك المركزية وصناديق الاقتراع والتقويم

تتمثل سلسلة الدومينو الأخيرة في السياسات والاعتبارات السياسية.

وتتوقع "أوكسفورد إيكونوميكس" أن تعتمد البنوك المركزية الكبرى موقفا أكثر ميلا للتيسير مما تتوقعه الأسواق المالية حاليا، لكنها تحذر من أنها قد تغيّر مسارها بسرعة إذا تراجعت حركة المرور عبر مضيق هرمز أو إذا عكست أسعار مدخلات الذكاء الاصطناعي ضغوطا على جانب العرض.

وأقرب اختبار لذلك هو قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، برئاسة كيفن وورش، والذي يأتي عقب تقرير ضعيف عن الوظائف في يونيو.

وبعد ذلك تلوح في الأفق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في نوفمبر، والانتخابات العامة في إسرائيل المقررة بحلول أواخر أكتوبر، وكلتاهما يمكن أن تؤثر في عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي سبتمبر، قد تشكل الانتخابات المحلية في ألمانيا اختبارا جديدا للتحالف الداعم للسياسة المالية في البلاد، وهي عنصر أساسي في أداء اقتصاد منطقة اليورو.

وتشير "أوكسفورد إيكونوميكس" أيضا إلى احتمالات إيجابية حقيقية، من بينها تحسن الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وصمود اقتصاد الاتحاد الأوروبي بشكل مفاجئ خلال الربع الثاني.

ويرى سويت أن مدى واقعية هذا الصمود في أوروبا سيظهر أولا في ألمانيا وفي بيانات الائتمان. وقال لـ"يورونيوز": "إذا كانت الشركات تتحمل تآكل هوامش أرباحها نتيجة قفزة أسعار الطاقة من دون خفض استثماراتها أو السحب من خطوط الائتمان، فإن ذلك سيعزز الحجة القائلة بأن الزخم الكامن في الاقتصاد أفضل مما توقعناه"، مضيفا أن انكماش الإقراض المصرفي في منطقة اليورو سيدفع في الاتجاه المعاكس.

ويؤكد سويت أنه من المهم التشديد على أن هامش الخطأ المعتاد في توقعات "أوكسفورد إيكونوميكس" يقارب نقطة مئوية كاملة، وأن نطاق عدم اليقين المحيط بهذا التقييم على وجه الخصوص أوسع من المعتاد.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار