آخر الأخبار

بريكس تقترب من إطلاق رمز تسوية مدعوم بالذهب لتقليص الاعتماد على الدولار

شارك

تقترب مجموعة بريكس من خطوة قد تمثل إحدى أكثر مبادراتها المالية طموحا منذ توسعها إلى 11 دولة، بعد إعداد مسودة إطار عمل لرمز تسوية رقمي قائم على تقنية سلسلة الكتل "بلوك تشين" ومخصص للمدفوعات العابرة للحدود بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء، وفقا لتقرير نشرته مجلة "ذا بانكر".

وبحسب التقرير، فإن المشروع يهدف إلى إنشاء آلية تسوية مشتركة للتجارة والاستثمار بين دول المجموعة دون الحاجة إلى تبني عملة موحدة، في حل وسط جاء بعد سنوات من الجدل بشأن صعوبة إنشاء اتحاد نقدي بين اقتصادات تختلف بصورة كبيرة في سياساتها النقدية وأنظمة أسعار الصرف وأولوياتها الاقتصادية.

ونقل التقرير عن مسؤولين مشاركين في المناقشات أن المشروع تجاوز مرحلة الدراسات الأولية والتجارب المحدودة، وأن مسودة الإطار التنظيمي أصبحت شبه مكتملة تمهيدا للانتقال إلى المرحلة التالية من التنفيذ.

وقال أحد المسؤولين المشاركين في المناقشات إن "مرحلة تجريبية أُنجزت بالفعل، كما تم إعداد مسودة الإطار التنظيمي استعدادا للمرحلة المقبلة من التطبيق".

الذهب يشكل 40% من قيمة الرمز

ووفقا للهيكل الجاري بحثه، سيُدعم رمز التسوية المقترح بنسبة 40% من الذهب، بينما ترتبط النسبة المتبقية البالغة 60% بسلة من عملات الدول الأساسية في المجموعة بشكل متساو، بما يضمن تنويع قيمة الأداة الجديدة ويحد من هيمنة أي دولة منفردة على النظام.

مصدر الصورة الذهب يشكل 40% من القيمة المرجعية للرمز المقترح (رويترز)

ويؤكد التقرير أن المشروع يختلف جذريا عن المقترحات السابقة المتعلقة بإطلاق عملة موحدة لبريكس، إذ سيقتصر دوره على تسوية المعاملات التجارية وتحويلات النقد الأجنبي بين المؤسسات المشاركة، فيما تحتفظ الدول الأعضاء بسيادتها الكاملة على سياساتها النقدية وعملاتها المحلية.

وتضم بريكس حاليا 11 دولة، بينها الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، إضافة إلى أعضاء جدد مثل إيران والإمارات وإندونيسيا.

إعلان

وبحسب بيانات الرئاسة البرازيلية للمجموعة، تمثل دول بريكس نحو 39% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي محسوبا على أساس تعادل القوة الشرائية، و24% من التجارة العالمية، كما يعيش فيها ما يقرب من نصف سكان العالم.

وتنتج دول المجموعة أيضا نحو 43.6% من النفط العالمي و36% من الغاز الطبيعي، ما يمنحها وزنا متزايدا في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

بديل لمسار الدولار

ويوضح تقرير "ذا بانكر" أن رمز التسوية الجديد قد يعمل كأصل وسيط بين الأنظمة المصرفية الوطنية.

فعلى سبيل المثال، يمكن لمصرف هندي يدفع ثمن واردات من البرازيل أن يحول الروبية إلى رمز التسوية الخاص ببريكس، ثم ينقل الرمز إلى مؤسسة مالية برازيلية تقوم بدورها بتحويله إلى الريال البرازيلي لصالح المصدر.

ومن شأن هذه الآلية أن تقلل الحاجة إلى المرور بالدولار الأمريكي كعملة وسيطة في المدفوعات التجارية الدولية، كما تخفف الحاجة إلى احتفاظ أي طرف بكميات كبيرة من عملة الطرف الآخر.

ويرى مؤيدو المشروع أن النظام الجديد قد يسهم في خفض تكاليف التحويلات العابرة للحدود، وتسريع عمليات التسوية المالية، وتقليل الاعتماد على شبكات البنوك المراسلة التقليدية التي تهيمن على جزء كبير من التجارة الدولية.

كما تشير المناقشات إلى أن المشروع قد يساعد في معالجة اختلالات ظهرت في أنظمة التسوية الثنائية بالعملات المحلية، ومنها تراكم أرصدة كبيرة من بعض العملات في دول تشهد نموا متسارعا في تجارتها البينية، كما حدث في بعض التعاملات بين الهند وروسيا.

منصة رقمية مشتركة

وتقوم الفكرة الأساسية للمشروع على إنشاء دفتر حسابات رقمي مشترك يعتمد على تقنية سلسلة الكتل، ما يسمح للمؤسسات المالية المشاركة بإتمام التسويات بصورة مباشرة عبر بنية تحتية رقمية موحدة بدلا من الاعتماد الحصري على شبكات التسوية التقليدية.

مصدر الصورة خفض الاعتماد على الدولار يعد أحد أبرز الدوافع وراء المشروع (أسوشيتد)

ووفقا لمصادر مطلعة تحدثت إلى "ذا بانكر"، تدرس البنوك المركزية المشاركة إنشاء بيئة اختبار تنظيمية وتقنية "ساندبوكس" لتجربة النظام قبل إطلاقه على نطاق أوسع.

وقال مسؤول آخر مشارك في المناقشات إن التركيز الحالي ينصب على الجوانب التشغيلية وآليات الاختبار والترتيبات الفنية اللازمة للتنفيذ، مضيفا أن المناقشات مرشحة لاكتساب زخم أكبر خلال رئاسة الهند لمجموعة بريكس في عام 2026.

تحديات سياسية وفنية

ورغم التقدم الذي أحرزه المشروع، فإن تطبيقه لا يزال يواجه مجموعة من التحديات المتعلقة بالتنسيق التنظيمي بين الدول الأعضاء، والجاهزية التقنية، وقدرة الأنظمة المالية المختلفة على العمل بصورة متوافقة.

كما أقر مسؤولون مشاركون في المناقشات بأن الاعتبارات الجيوسياسية قد تشكل عقبة إضافية أمام التنفيذ، في ظل احتمال معارضة بعض القوى المستفيدة من البنية المالية العالمية الحالية لأي محاولات لإنشاء آليات تسوية بديلة.

ولم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي نهائي بشأن اعتماد المشروع، كما لم يعلق البنك الاحتياطي الهندي على التقارير المتعلقة بدوره في المناقشات.

إلا أن إعداد مسودة تفصيلية متقدمة للمبادرة يعكس، بحسب تقرير "ذا بانكر"، توجها متزايدا داخل بريكس نحو بناء أدوات مالية جديدة قادرة على دعم التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء، مع الحفاظ على استقلال السياسات النقدية الوطنية وتقليل الاعتماد على أنظمة التسوية التقليدية القائمة على الدولار.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار