في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتوقع اقتصاديون أن تكون صدمة التضخم الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أقل حدة من القفزة التي أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، رغم اضطراب أسواق الطاقة وإغلاق جزء كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأظهر تحليل لصحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية أن توقعات التضخم العالمية ارتفعت في المتوسط 0.8 نقطة مئوية منذ اندلاع حرب إيران آخر فبراير/شباط الماضي، مقابل زيادة بلغت 2.3 نقطة مئوية بعد 3 أشهر من بدء حرب أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
وجاءت مراجعات توقعات النمو الاقتصادي العالمي أقل حدة حتى الآن، وخفض محللون توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية منذ اندلاع الحرب، مقارنة بخفض بلغ 0.9 نقطة مئوية في مرحلة مماثلة من أزمة 2022.
تأتي هذه التعديلات المحدودة رغم تحذيرات من أن العالم يواجه أزمة طاقة كبيرة بسبب شبه توقف الشحن عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره عادة كميات ضخمة من النفط والغاز والمنتجات البترولية، ويؤدي تعطله إلى رفع كلفة الطاقة والنقل والتأمين.
ويفسر اقتصاديون الفارق بين الأزمتين بأن الاقتصاد العالمي دخل حرب 2026 بزخم أضعف مما كان عليه بعد جائحة كورونا، حين تراكم طلب استهلاكي قوي وتزامن مع اختناقات سلاسل الإمداد وضخ مالي واسع.
في 2022، كانت موجة التضخم بدأت قبل الحرب الروسية الأوكرانية، وكانت معدلات التضخم في كثير من الاقتصادات الكبرى أعلى من مستهدفات البنوك المركزية، بينما كانت سوق الغاز الأوروبية مكشوفة بشدة أمام الإمدادات الروسية.
أما الآن، ترى فايننشال تايمز أن سوق العمل في عدد من الاقتصادات المتقدمة أصبحت أقل تأثرا، وأن ارتفاع الغاز الأوروبي ظل أقل بكثير من ذروة 2022، كما أن موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاستثمار التكنولوجي توفر ثقلا موازنا لمخاطر الطاقة.
وصعد خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد اندلاع الحرب، كما حدث في 2022، لكنه تراجع لاحقا مع أنباء عن محادثات أمريكية إيرانية لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، في حين بلغ سعر الغاز الأوروبي هذا العام نحو 60 يورو ( 70 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة، وظل دون 50 يورو ( 58 دولارا)، مقارنة بأكثر من 300 يورو ( 349 دولارا) في صيف 2022.
ونقلت الصحيفة عن اقتصاديين أن الأزمة الحالية تبدو حتى الآن أزمة نفط بالأساس، وليست أزمة نفط وغاز معا كما حدث في 2022، حين تسبب تراجع تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا في صدمة واسعة للصناعة والأسر والحكومات.
وتشير توقعات فايننشال تايمز إلى أن الاقتصاديين كانوا يتوقعون في مايو/أيار 2022 تضخما عالميا عند 6.5%، وهو نحو ضعف المعدل المتوقع في أحدث استطلاع أجرته كونسينسوس إيكونوميكس ، قبل أن ترتفع تقديرات التضخم لعام 2022 لاحقا إلى 7.5%.
لكن صندوق النقد الدولي كان أكثر حذرا خلال تقريره "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر في أبريل/نيسان الماضي، وتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 3.1% في 2026 و3.2% في 2027، مقارنة بنحو 3.4% في 2024 و2025، وبمتوسط تاريخي بلغ 3.7% بين عامي 2000 و2019.
ويقدر الصندوق أن التضخم العالمي سيرتفع إلى 4.4% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.7% في 2027، بعدما كانت توقعات ما قبل الحرب تشير إلى مسار أكثر هدوءا للتضخم واستمرارا لتعافي النشاط الاقتصادي.
ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق أن تكون الحرب محدودة المدة والنطاق، وأن تبدأ الاضطرابات في التلاشي بحلول منتصف 2026، لكن الصندوق يحذر من أن استمرار القتال أو اتساعه سيجعل السيناريوهات الأسوأ أكثر احتمالا.
وفي السيناريو السلبي، يتوقع الصندوق أن يهبط النمو العالمي إلى 2.5% في 2026 وأن يصل التضخم إلى 5.4%، أما في السيناريو الأشد، الذي يشمل أضرارا أكبر في بنية الطاقة واستمرار الاضطرابات إلى 2027، فقد يتراجع النمو العالمي إلى نحو 2%، بينما يتجاوز التضخم 6%.
ولا يوزع أثر الصدمة بالتساوي بين الدول، إذ يرى الصندوق أن اقتصادات الأسواق الصاعدة والدول النامية المستوردة للطاقة ستكون الأكثر عرضة للضغط، خصوصا إذا تزامن ارتفاع النفط والغذاء مع تراجع العملات المحلية وتشدد شروط التمويل الخارجي.
وحسب صندوق النقد، فإن الحرب أحدثت صدمة عرض عالمية، عبر 3 قنوات رئيسية كالتالي:
ويتوقع الصندوق أن ترتفع أسعار الطاقة 19% في 2026، وأن يزيد النفط 21.4% بسبب اضطراب الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط، مع متوسط لسعر النفط الفوري عند 82 دولارا للبرميل في توقعاته الأساسية.
كما يشير إلى أن أسعار النفط ارتفعت 57.6% بين أغسطس/آب 2025 ومارس/آذار 2026 لتبلغ 105.8 دولارات للبرميل، بعدما توقفت شحنات نفط عبر مضيق هرمز، وهو ما عطل نحو 8.5 ملايين برميل يوميا من صادرات الخام.
وعادة يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط، أي ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي اليومي، من بينها 15 مليون برميل يوميا من الخام، لذلك يظل استمرار الإغلاق أو بطء إعادة فتح الممر البحري أحد أكبر مصادر الخطر على التضخم والنمو.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة