ارتفعت إيرادات قناة بنما بنحو 15% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والاضطراب الذي لحق بحركة التجارة العالمية نتيجة تعطل الملاحة بمضيق هرمز، فيما تتوقع القناة استمرار جانب من حركة المرور الإضافية بها بعد أن تتوقف الحرب، وفق ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن المدير المالي لقناة بنما، فيكتور فيال قوله إن حركة العبور في قناة بنما ارتفعت بما يقرب من 20% منذ أن بدأت الحرب في الشرق الأوسط في 28 شهر فبراير/شباط الماضي، مضيفا "كنا ننقل 34 شحنة يوميًا قبل النزاع، أما الآن فننقل 38 شحنة في المتوسط، وفي بعض الأيام يصل عدد الشحنات إلى 40 أو 41 شحنة".
ومع زيادة حركة المرور في قناة بنما ارتفعت إيراداتها لمستويات قياسية، ودفعت ناقلة غاز الشهر الماضي نحو 4 ملاين دولار للمرور بها، لكن أغلب رسوم العبور أقل من مليون دولار للسفينة، وفق فيال.
بلغت إيرادات قناة بنما 5.71 مليار دولار للسنة المالية التي امتدت من بداية أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى 30 سبتمبر/أيلول 2025، وهي فترة السنة المالية الحكومية في بنما، وثمة توقعات بأن تتجاوز الإيرادات 5.8 مليار دولار في العام المالي 2025-2026 مع ارتفاع الطلب على المرور بالقناة.
ويرى فيال أنه حتى لو توقفت الحرب فإن بعض السفن ستفضل الابتعاد عن المخاطر والمرور عبر قناة بنما.
وأوضح موقع مجلة "فورتشن" الأميركية أن متوسط سعر عبور القناة كان يتراوح ما بين بين 300 إلى 400 ألف دولار ، وذلك حسب حجم السفينة، وكان على الشركات دفع مبلغ إضافي يتراوح بين 250 ألف و300 ألف دولار للعبور السريع.
لكن بعد اندلاع حرب إيران، وزيادة حركة المرور في قناة بنما، ارتفع متوسط التكلفة الإضافية التي تدفعها السفن مقابل العبور السريع إلى حوالي 425 ألف دولار، وفق "فورتشن"، الذي أشار إلى أن بعض السفن غيرت مسارها لكي تتجنب المرور في منطقة الشرق الأوسط، وبعضها قامت بتغيير وجهتها لتلبية احتياجات طارئة من الطلب على النفط والغاز.
وذكرت وكالة أسوشيتدبرس أنه عادة ما يمر حوالي 6% من التجارة العالمية عبر قناة بنما، التي تربط المحيطين الأطلسي والهادئ في أمريكا الوسطى.
وتمر عبر القناة سلع هامة مثل قطع غيار السيارات والحبوب والإلكترونيات التي يتم شحنها من الصين إلى أوروبا أو العكس، أو من الصين إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، علاوة على شحنات النفط والغاز الأمريكية إلى أوروبا.
تعود جذور فكرة القناة إلى القرن السادس عشر، حين لاحظ المستكشف الإسباني فاسكو نونييث دي بالبوا ضيق المسافة الفاصلة بين المحيطين، قبل أن يعيد طرحها لاحقا الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون في القرن الثامن عشر، دون أن ترى النور آنذاك.
جاءت المحاولة الجادة الأولى على يد الفرنسيين، مستفيدين من نجاحهم في حفر قناة السويس، لكن المشروع تعثر بسبب التحديات الطبيعية والأمراض الاستوائية، ليتم التخلي عنه في نهاية المطاف.
لاحقا، تولت الولايات المتحدة المشروع مطلع القرن العشرين، وأنجزته بعد عقد من العمل الشاق، بتكلفة بلغت 380 مليون دولار، وبمشاركة عشرات آلاف العمال، توفي منهم نحو 20 ألفا، قبل افتتاح القناة رسميا عام 1914.
ظلت القناة تحت السيطرة الأمريكية لعقود، قبل أن تنتقل إدارتها تدريجيا إلى بنما، بموجب اتفاقيات وقعها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر ونظيره البنمي عمر توريخوس، وصولا إلى تسلم بنما السيطرة الكاملة عام 1999.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة