تعاني الهند من ضغوط اقتصادية واسعة جراء تداعيات الحرب على إيران، وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في قفزة في أسعار النفط والغاز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في العديد من القطاعات في البلد الآسيوي.
ويعد قطاع الطيران الهندي من أبرز القطاعات التي تأثرت بصدمة الطاقة، حيث أعلنت الخطوط الجوية الهندية تخفيض رحلاتها بما بين 10% و12% خلال شهري أبريل/نيسان الماضي ومايو/أيار الجاري نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الخطوط الهندية قد تضطر إلى تقليص المزيد من رحلاتها، إذ أوضح مديرها التنفيذي كامبل ويلسون، في مذكرة داخلية للعاملين، أن وقود الطائرات بات يمثل "تحديا كبيرا" للشركة، وقد لا تجد مفرا من تقليص رحلاتها بشكل أكبر خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز المقبلين.
يأتي هذا التخفيض في رحلات الخطوط الهندية قبيل موسم الصيف، والذي تحقق فيه شركات الطيران عادة أرباحا كبيرة، مما يعني تراجعا كبيرا متوقعا في إيرادات الشركة هذا الموسم.
وكانت مؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير حكومية في الهند، أعلنت الجمعة الماضي رفع أسعار الغاز المسال المستخدم في الصناعات ووقود الطائرات لشركات الطيران الأجنبية.
وفي سياق تداعيات صدمة الطاقة، رفعت الحكومة الهندية الجمعة سعر أسطوانة الغاز التجارية سعة 19 كلغ بنحو 993 روبية (نحو 10.40 دولار)، أي بزيادة نحو 48%، وهو ما يعني ارتفاع أسعار الوجبات في المطاعم والفنادق وزيادة تكلفة الإنتاج الصناعي والتجاري بشكل عام.
ومع ارتفاع تكلفة التصنيع والخدمات والنقل من المنتظر أن تنتقل الزيادة إلى المستهلكين في الهند، وترتفع معها نسبة التضخم.
وتعد القطاعات الصناعية في الهند، والتي تعتمد على الغاز بشكل كبير، هي الأكثر تضررا من ارتفاع أسعاره، ومن أهمها صناعات الزجاج والسيراميك والأسمنت، وقد بدأ بعض هذه القطاعات بتخفيض الإنتاج وتسريح بعض العاملين، وفق صحيفة "فايننشال تايمز".
وفي السياق ذاته، تعاني شركات التشييد والبناء في الهند نقصا حادا في البيتومين، وهي مادة تستخدم في تصنيع الأسفلت اللازم لتعبيد الطرق، حيث تستورد الهند 40% من احتياجاتها من البيتومين من الشرق الأوسط.
وفي مارس/آذار الماضي، انخفضت واردات البلاد من البيتومين إلى 7 آلاف طن فقط مقارنة بنحو 32 ألف طن في الشهر نفسه من عام 2025.
وتجنبت حكومة نيودلهي رفع أسعار الغاز للاستهلاك المنزلي حتى الآن، لكن إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، وتواصل معها النقص في المعروض العالمي من النفط والغاز الطبيعي، فقد تضطر الهند لرفع أسعار الغاز على المستهلكين.
يشار إلى أن الاقتصادات الناشئة في آسيا، ومنها الهند، من أكثر الدول تضررا من حرب إيران، نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 50% من واردات الدول الآسيوية من النفط الخام، وأكثر من ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي.
وتنفق حكومات الاقتصادات الناشئة في آسيا مئات المليارات من الدولارات سنويا لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر، ومن المتوقع أن تؤدي الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة إلى زيادة هذه الأرقام، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
ويقصد بالاقتصادات الناشئة الدول التي تعيش مرحلة انتقالية، فهي لم تعد دولا نامية فقيرة، ولكنها لم تصل بعد إلى مصاف الدول المتقدمة، ومن هذه الاقتصادات الناشئة كل من البرازيل وروسيا والهند وجنوب أفريقيا.
وكان صندوق النقد الدولي خفض في أبريل/نيسان الماضي توقعات النمو الاقتصادي للدول الناشئة والنامية من 4.2% إلى 3.9%.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة