تجاوزت ذروة خسائر الإمدادات الحالية 12 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 11.5% من الطلب العالمي، في أكبر تعطل لإمدادات النفط على الإطلاق من حيث الفاقد اليومي، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وتشير حسابات رويترز التي استندت إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية ووزارة الطاقة الأمريكية إلى أن هذا المستوى يفوق بكثير صدمات سابقة، مثل حظر النفط العربي في 1973 والثورة الإيرانية وحرب الخليج، التي تراوحت خسائرها اليومية بين 4 و5.6 ملايين برميل.
وتختلف الأزمة الحالية عن سابقاتها بكونها طالت في وقت واحد إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي والوقود المكرر والأسمدة، ما كشف عن هشاشة متزايدة في سلاسل الإمداد العالمية نتيجة ترابط الأسواق وارتفاع الطلب.
كما أدت الحرب إلى توقف نحو 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي من قطر، إلى جانب تعطيل إنتاج وتصدير كميات كبيرة من وقود الطائرات والديزل من مصافي الخليج، التي تعد موردا رئيسيا للأسواق العالمية.
وبحسب تقديرات رويترز، فإن الأزمة المستمرة منذ نحو 52 يوما تسببت في فقدان تراكمي يقدر بنحو 624 مليون برميل، مع توقعات باستمرار تأثيرها لعدة أشهر، وربما سنوات في قطاع الغاز.
ورغم أن أزمات سابقة مثل الثورة الإيرانية (1978-1979) سجلت خسائر تراكمية أكبر على المدى الطويل، فإن الأزمة الحالية تتميز بحجمها اليومي غير المسبوق واتساع نطاق تأثيرها.
وفي حين تمكنت دول خليجية من تعويض جزء من نقص الإمدادات خلال أزمات سابقة، فإن الأزمة الحالية أعاقت هذا الدور بسبب تأثر الشحنات عبر مضيق هرمز، ما حد من قدرة الدول ذات الفائض الإنتاجي على التدخل.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الطاقة العالمية تواجه صدمة من نوع مختلف، ليس فقط من حيث الحجم، بل أيضا من حيث التشابك بين أسواق النفط والغاز والوقود، ما يفاقم التحديات أمام استقرار الإمدادات والأسعار.
المصدر:
الجزيرة