ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة عقب خسائر بانتاج الخام السعودي، بينما واصلت الأسواق تسعير علاوة المخاطر الناتجة عن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز، رغم الهدنة الهشة بين أمريكا وإيران.
ووقت كتابة هذه السطور، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 1.89% إلى 99.72 دولارا للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.83% إلى 97.68 دولارا للبرميل.
ونقلت رويترز عن محلل السوق لدى "آي.جي" توني سيكامور قوله إن موجة الارتياح الأولية التي أعقبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لأسبوعين تلاشت سريعا لتحل محلها الشكوك.
كانت إيران والولايات المتحدة اتفقتا يوم الثلاثاء على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بوساطة باكستان، لكن الأعمال القتالية استمرت بعد الإعلان، فيما قال سيكامور إن الأنظار ما زالت موجهة بقوة إلى تدفقات ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بحثا عن مؤشرات على زيادة النشاط قبل محادثات السلام المقرر عقدها في باكستان اليوم الجمعة.
يرى محللون أن باكستان ستحاول في هذه المحادثات الدفع نحو اتفاق سلام أكثر استدامة، لكنها قد تفتقر إلى التأثير اللازم لدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقال مسؤول في طهران لرويترز يوم 7 أبريل/نيسان إن إيران تريد فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق بموجب أي اتفاق سلام، وهو ما رفضه قادة الغرب والمنظمة البحرية الدولية.
وتسبب الصراع في إغلاق هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز فعليا منذ 28 فبراير/شباط، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران.
وقال رئيس شركة "ستراتاس أدفيزورس" لاستشارات الطاقة جون بايسي إن أسعار خام برنت قد تصل إلى 190 دولارا للبرميل إذا ظلت التدفقات عبر مضيق هرمز عند المستوى الحالي، مضيفا أن السماح بزيادة التدفقات سيجعل سعر النفط أكثر اعتدالا لكنه سيظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أمس الخميس أن هجمات على منشآت طاقة في السعودية تسببت في تراجع إنتاج المملكة بنحو 600 ألف برميل يوميا، وخفض تدفق الخام عبر خط الأنابيب شرق-غرب بواقع 700 ألف برميل يوميا.
وقال "جي بي مورغان" إن نحو 50 منشأة بنية تحتية في الخليج تعرضت لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مدى نحو 6 أسابيع منذ بدء الصراع، ما عطل حوالي 2.4 مليون برميل يوميا من طاقة تكرير النفط.
في تطور آخر، اشترت المصافي الصينية المستقلة النفط الإيراني بأسعار أعلى من خام برنت للمرة الأولى منذ سنوات، بعد انخفاض أسعار خام برنت القياسي، وفي ظل توقعات بأن تشتري الهند مزيدا من شحنات الخام الإيراني عقب الإعفاء المؤقت من العقوبات الأمريكية.
ومن المقرر أن تستلم الهند أول شحنة لها من النفط الإيراني منذ 7 سنوات بعد أن أعفت واشنطن مؤقتا شحنات هذا النفط الموجودة في البحر من العقوبات بسبب تأثير الصراع في الشرق الأوسط.
وعادة ما يتداول النفط الإيراني بأسعار أقل من برنت بسبب العقوبات، بينما تعد شركات التكرير المستقلة الصينية أكبر المشترين له.
وقالت مصادر تجارية إن اثنتين على الأقل من هذه المصافي في دونغ ينغ، وهي مركز رئيسي للمصافي المستقلة في إقليم شاندونغ شرق الصين، اشترتا النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تتراوح بين 1.50 دولار ودولارين للبرميل فوق خام برنت في وقت سابق من هذا الأسبوع، مقارنة بخصم قدره 10 دولارات للبرميل قبل الصراع.
وأضافت المصادر أن الشحنات موجودة في البحر قرب الصين وسيتم تسليمها هذا الشهر، كما قال أحدها إن هذه قد تكون المرة الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها شركات التكرير المستقلة النفط الإيراني بسعر أعلى من خام برنت.
وسعت هذه المصافي، المدعومة بحصص استيراد جديدة من بكين، إلى الحصول على شحنات فورية من النفط الإيراني بعد أن انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 13% إلى أقل من 100 دولار يوم الأربعاء عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفعت الصين سقف أسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 420 يوانا (61.48 دولارا) و400 يوان (58.55 دولارا) للطن على الترتيب، وقال متعاملون إن هوامش التكرير في المصافي المستقلة تحسنت مع انخفاض تكاليف الخام وارتفاع أسعار الوقود المحلية، مما شجعها على البحث عن شحنات فورية من النفط الإيراني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة