مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أكثر من 117 دولارا للبرميل من خام برنت اليوم الاثنين، لم يتأخر وصول تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى المستهلك والداخل الأمريكي.
وارتفعت أسعار وقود السيارات في الولايات المتحدة بنهاية الأسبوع الماضي لتصل إلى 3.41 دولار للغالون، محققة ارتفاعا يقترب من 14% عن أسعار الأسبوع السابق.
وبسبب عالمية أسواق الطاقة حيث يتداول النفط، وتتأثر أسعاره بالأحداث، وعلى إثر الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، أوقفت إيران فعليا حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لشحن الطاقة إلى أوروبا وآسيا يتدفق عبره حوالي 20٪ من النفط والغاز الطبيعي في العالم، وسرعان ما ظهر التأثير في الولايات المتحدة.
ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء الماضي أن الولايات المتحدة ستوفر ضمانات تأمين ومرافقة بحرية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن ذلك لم يؤد إلى انخفاض الأسعار.
ولم يتقبل المواطنون الأمريكيون هذه التطورات بصدر رحب، إذ عبر عدد منهم، تحدثت إليهم الجزيرة نت، عن قلق واسع من تبعات استمرار هذه الحرب على مستوى حياتهم اليومية.
وشهدت ما لا يقل عن 10 ولايات زيادات لا تقل عن 50 سنتات منذ بدء الحرب، ووصل الارتفاع إلى أكثر من 60 سنتا في ولايتي إنديانا وأوهايو طبقا لبيانات موقع "غاز بودي" GasBuddy المتخصص في أسعار الوقود.
ترمب، الذي تفاخر بانخفاض أسعار البنزين في الأشهر التي سبقت الصراع وفي خطابه الأخير عن حالة الاتحاد، قال لوكالة رويترز بعد اندلاع القتال "إنه غير قلق بشأن ذلك". وأضاف "ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة عندما ينتهي هذا، لكن ما نقوم به أهم بكثير من ارتفاع أسعار البنزين قليلا".
إلا أن الكثير من المواطنين الأمريكيين لا يتفقون معه، وعبروا للجزيرة نت عن رفضهم للحرب وتبعاتها المباشرة على أسعار وقود السيارات بالأساس، إذ يدفع ذلك لرفع أسعار كل المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية.
وقال كارم عبد الجليل، الذي يعمل سائقا على تطبيق "أوبر"، في حديث للجزيرة نت إن "ارتفاع أسعار وقود السيارات يؤثر سلبا على ملايين المستهلكين. فمن ناحية يفكر المستهلك كثيرا قبل طلب الخدمة (من أوبر) عندما يرى ارتفاعا كبيرا وسريعا في قيمتها، ومن ناحية أخرى يتبع ارتفاع سعر الوقود ارتفاع سعر كل المواد الغذائية بسبب ارتفاع تكلفة النقل".
وأشار عبد الجليل إلى أنه لم يصوت في انتخابات 2024، "لكن بلا شك سأصوت في انتخابات الكونغرس القادمة كي يتم وقف تهور الرئيس ترمب، والذي يصل صدى قراراته إلى كل بيت أمريكي".
من جانبهم، يخشى قادة الحزب الجمهوري من تبعات ارتفاع أسعار وقود السيارات على سلوك المواطنين واختياراتهم في انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في ظل تمتع الجمهوريين بأغلبية هشة، إذ لا تتعدى نسبة تفوقهم 3 مقاعد في مجلس الشيوخ، و6 مقاعد في مجلس النواب.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت المنتج الأول عالميا للنفط بإنتاج يومي يصل حاليا إلى 13.6 مليون برميل من النفط الخام، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلا أن الإنتاج الكبير في أمريكا لا يعني أن المستهلكين الأمريكيين سيكونون بمعزل عن صدمات تأثر أسواق الطاقة بالحرب، وصولا لارتفاع أسعار وقود السيارات في كل الولايات الأمريكية.
واعتبرت جوليا فيووجر المقيمة بالعاصمة واشنطن أن قرار ترمب بشن الحرب لم يكترث بتبعاتها على الأمريكيين، إذ يؤمن أن أمريكا أصبحت مكتفية من النفط ولم تعد تستورده، بل إنها تصدر الكثير من إنتاجها.
وقالت للجزيرة نت "لدي قلق من استمرار الحرب واستمرار ارتفاع أسعار وقود السيارات، وأخشى أن يصل ذلك أيضا إلى أسعار غاز التدفئة المنزلية. لقد رفضت شراء سيارة كهربائية بسبب تعهد ترامب بخفض أسعار الوقود، واليوم ارتفعت تكلفة ملء سياراتي من البنزين من 46 دولارا إلى 54 دولارا في أسبوع واحد".
أما شريف عثمان، رئيس شركة "بويز" للاستثمارات بواشنطن للجزيرة نت، فقال للجزيرة نت إن "هذه القفزة في الأسعار عكست توقعات تعثر وتباطؤ تجارة النفط. ومع احتمال استمرار الحرب لفترة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر، من الممكن أن نشهد المزيد من الارتفاعات، لكن بالتأكيد لكل شيء سقف".
ويشير عثمان إلى احتمال أن يصبح "استمرار ارتفاع سعر البنزين العامل الأكثر ضغطا على الإدارة الأمريكية لدفعها للإسراع بإنهاء الحرب"، مضيفا أنه "في الوقت ذاته لا يوجد ما يمنع من وصول متوسط سعر الغالون إلى 6 أو 7 دولارات حال تعرض المنشآت النفطية على ضفتي الخليج العربي للهجمات".
تقليديا يكفي الخوف من انقطاع في الإمدادات لرفع أسعار النفط، لكن في حالة الحرب الجارية، توقفت إمدادات النفط والغاز بالفعل بعد إعلان إيران عدم السماح بمرور السفن من مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى توقف شركات التأمين عن دعم الناقلات المارة بالمضيق.
وحاول ترمب ترمب هذا الأسبوع الزج بمؤسسة التمويل الدولي للتنمية الأمريكية لتأمين السفن التي تبحر عبر الخليج العربي لتقليل المزيد من الاضطرابات.
وسيتوقف مدى استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز على ما إذا كانت حرب إيران ستعطل الإمدادات فترة طويلة. وتلاشت الآمال في نهاية سريعة للحرب مع قول ترمب إنها قد تستغرق "أربعة إلى خمسة أسابيع، وربما أكثر".
وتعرف أسعار وقود السيارات ارتفاعا تقليديا موسميا مع بدء فصل الربيع، وأضافت الحرب على إيران عبئا إضافيا على أسعار الوقود التي ترتفع مع تحسن المناخ، ونهاية فصل الشتاء.
وردا على ارتفاع أسعار الطاقة، أصدر وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا الأسبوع إعفاء لمدة 30 يوما من العقوبات الأمريكية على بيع النفط الروسي للهند، في محاولة لزيادة المعروض من النفط في السوق العالمي.
في حين قالت مساعدة المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز، ردا على سؤال من مجلة تايم، إن "لدى الرئيس ترمب وفريقه للطاقة خطة قوية للحفاظ على استقرار سوق الطاقة قبل بدء عملية الغضب الملحمي (الحرب)، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات الموثوقة وتنفيذها عند الاقتضاء".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة