أسفرت الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي انطلقت يوم السبت عن مقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي وعدد من القادة الكبار، وأطلقت سلسلة من الغارات الانتقامية في أنحاء المنطقة وأثارت شبح اضطرابات طويلة الأمد في تدفقات الطاقة العالمية. وبينما يسابق الدبلوماسيون الزمن وتدعو الأمم المتحدة إلى ضبط النفس، برزت بعض شركات الصناعات الدفاعية وعملاقة الطاقة كأوائل الرابحين في الأسواق. ومع دخول النزاع يومه الرابع، يُتوقع أن يقفز الطلب على الأسلحة المتطورة وأنظمة الدفاع الصاروخي ومنصات الاستخبارات.
سجل سهم شركة "لوكهيد مارتن"، أكبر متعاقد دفاعي في العالم من حيث الإيرادات، مستوى قياسيا جديدا يوم الاثنين، إذ أغلق عند 676,70 دولارا بعد ارتفاع تجاوز 4%. وتشكل مقاتلاتها من طراز إف-35 والذخائر الذكية وأنظمة الرادار التي تنتجها العمود الفقري للحملة الجوية الجارية فوق إيران. وامتد الزخم إلى مجمل قطاع الدفاع، فقفزت أسهم "نورثروب غرومان" بنسبة 6% مدفوعة بتقنيات القاذفات الشبحية والدفاع الصاروخي، وحققت "آر تي إكس" (المعروفة سابقا باسم "رايثيون") مكاسب تقارب 5%، وسجلت كل من "إل 3 هاريس تكنولوجيز" و"جنرال دايناميكس" زيادات قوية كذلك. كما ارتفع سهم "بالانتير تكنولوجيز"، التي تدعم أدوات تحليل البيانات لديها عمليات الاستخبارات، بنحو 6%. واتجهت الشركات الأوروبية في الاتجاه نفسه وإن بوتيرة أكثر تواضعا، إذ حققت شركات مثل "رينك" الألمانية و"ليوناردو" الإيطالية مكاسب مع ترقب المستثمرين لاحتمال زيادة مشتريات حلف شمال الأطلسي وطلبات التصدير. ويشير محللون إلى أن **موازنات الدفاع**، المقررة أصلا للزيادة في عام 2026، باتت تواجه عقبات أقل في واشنطن والعواصم الأوروبية، ومع تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن العمليات قد تستمر "من أربعة إلى خمسة أسابيع" أو "لفترة أطول بكثير"، واستمرار إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، تستعد الأسواق لأسابيع من نشاط عسكري مكثف، في تجسيد كلاسيكي لتسعير المخاطر الجيوسياسية.
تأتي هذه الارتفاعات على النقيض من ضعف أوسع في أسواق الأسهم، ما يبرز مدى تركّز الفوائد في قطاعات محدودة. فإلى جانب شركات السلاح الصرفة، برزت شركات الطاقة كأحد أبرز المستفيدين، مستفيدة من موجة صعود أسعار النفط والغاز. وقد شملت الردود الإيرانية حتى الآن ضربات لمواقع طاقة في السعودية وقطر، وتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، في خطوة من شأنها خنق نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية ودفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى. وارتفع خام "برنت" المرجعي (BZ) إلى أكثر من 85 دولارا للبرميل، وهو أعلى سعر له منذ عام 2024، بينما يجري تداول خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 76 دولارا للبرميل وقت كتابة هذه السطور، في ظل تقلبات حادة خلال جلسات التداول النشطة.
ومع ارتفاع أسعار النفط، تحركت أسهم شركات النفط الكبرى المتكاملة صعودا بوتيرة سريعة، فصعد سهم "إكسون موبيل" بأكثر من 4% مسجلا مستوى قياسيا جديدا، وحققت كل من "شيفرون" و"أوكسيدنتال بتروليوم" و"كونوكو فيليبس" مكاسب مماثلة. وفي أوروبا، تقدمت أسهم "شل" و"توتال إنرجيز" بما ينسجم مع موجة ارتفاع الأسعار العالمية. وأدى إعلان شركة "قطر للطاقة" يوم الاثنين وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، عقب هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية على منشآت راس لفان ومسيعيد، إلى ارتفاع مؤشر الغاز الأوروبي "تي تي إف" بأكثر من 50% ليصل إلى 62 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الثلاثاء. وتحركت الأسواق بسرعة، إذ أثار الإغلاق المفتوح زمنيا مخاوف فورية من إعادة توجيه الطلب وتجدد مخاطر التضخم في أسعار الطاقة في أوروبا.
وقفزت أسهم شركات الغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ منذ افتتاح جلسة الاثنين على وقع هذه الأنباء، إذ شهدت شركات مثل "شينيير إنرجي"، أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، و"فينتشر غلوبال" و"وودسايد إنرجي" الأسترالية أداء قويا داخل الجلسة في بداية الأسبوع. غير أن محللين يحذرون من أن عمليات الإحلال الفعلية ستستغرق وقتا بسبب قيود الشحن والعقود، ما يبقي تحركات الأسعار شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية. وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها تتابع عن كثب تطورات الأسعار والإمدادات على حد سواء، وأنها ستعقد "فريق عمل للطاقة" مع الدول الأعضاء، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة، في اجتماع مقرر عقده خلال هذا الأسبوع.
المصدر:
يورو نيوز