في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، إن بلاده والهند وقعتا حزمة واسعة من الاتفاقات لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التكنولوجيا والطاقة والصحة والدفاع، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عُقد اليوم السبت في العاصمة الهندية نيودلهي.
وأوضح لولا دا سيلفا أن الاتفاقات وُقّعت بحضور عدد من الوزراء وأكثر من 300 من رجال الأعمال، وتهدف إلى رفع جودة العلاقات الثنائية، مستفيدة من التطور الهندي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والفضاء، بما يفتح آفاق تعاون واسعة مع البرازيل. وأضاف أن هذه الشراكات تعكس التزام البلدين بأجندة تضع التكنولوجيا في خدمة التنمية الشاملة.
وأشار الرئيس البرازيلي إلى أن زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة والمعادن تشكل محورا أساسيا في الاتفاقات الموقعة، مؤكدا أن التحالف بين البلدين يمنح التكنولوجيا دورا مركزيا في أجندتي المناخ والطاقة على المستوى العالمي.
كما لفت إلى أهمية تعزيز التنسيق بين المراكز الصناعية الصحية في البلدين، في إطار تعاون طويل الأمد للدفاع عن المساواة في الوصول إلى الأدوية، والسيادة الصحية، ودور منظمة الصحة العالمية.
وفي المجال الصحي، أعلن لولا دا سيلفا توقيع اتفاقات للبحوث والإنتاج المحلي لأدوية عدة، من بينها لقاحات السل وأدوية الأمراض النادرة التي لا يتم إنتاجها بكميات كافية. كما تحدث عن فرص تعاون محتملة في مجال المستشفيات الذكية، مشيرا إلى نموذج المستشفى الذي زاره وزير برازيلي في مدينة بنغالور مؤخرا.
وفي الشق الدفاعي، قال إن البرازيل عززت حضورها في الهند، من خلال فتح مكتب لشركة "إمبراير" في نيودلهي، إضافة إلى اتفاق ثلاثي بين شركة "مازاغون دوك" والبحريتين الهندية والبرازيلية، يركز على صيانة السفن العسكرية والغواصات.
واعتبر أن هذه الخطوات تسهم في تحقيق الهدف المشترك مع رئيس الوزراء مودي لرفع حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن التدفق التجاري الثنائي تجاوز 15 مليار دولار للمرة الأولى في التاريخ، مسجلا نموا بنسبة 5% مقارنة بعام 2024.
وأضاف لولا دا سيلفا أن هذا النمو السريع يدفع البلدين إلى إعادة النظر في أهدافهما التجارية ورفع سقفها إلى 30 مليار دولار في السنوات المقبلة.
كما أعلن عن مشاركة وفد كبير من رجال الأعمال البرازيليين في الهند لمواصلة العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية، إلى جانب بحث تمديد صلاحية تأشيرات الزيارة والأعمال إلى 10 سنوات لتسهيل تنقل الأفراد. وأوضح أن المنتدى الاقتصادي الهندي البرازيلي سيجمع نحو 600 ممثل من القطاع الخاص في البلدين.
وتطرق الرئيس البرازيلي إلى العلاقات التجارية الأوسع، مشيرا إلى أن تكتل "ميركوسور" وقع مؤخرا اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، مما يجعل من الطبيعي العمل مع الهند على تعزيز الاتفاق التجاري التفضيلي القائم.
واعتبر أن المشهد العالمي المضطرب يفرض تعميق الحوار الإستراتيجي بين البلدين، لا سيما في ظل تسلم الهند رئاسة مجموعة بريكس من البرازيل، وهو ما وصفه بأنه يخدم مصالح دول الجنوب.
وأكد لولا دا سيلفا أن الهند والبرازيل تشكلان صوتين مهمين في الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين، وأنهما شريكان في بناء نظام عالمي تعددي وعادل وسلمي قائم على القانون الدولي.
وكشف أنه بحث مطولا مع رئيس الوزراء مودي سبل العمل من أجل السلام، مشددا على أنه لا يمكن تحقيق تنمية عادلة ومستدامة في عالم مضطرب.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن قمة مجموعة العشرين المقبلة ستشكل فرصة لتجديد الالتزام بإصلاح الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، بما يضمن تمثيلا أوسع لدول الجنوب، معتبرا أن البرازيل والهند من أبرز الدول المرشحة لعضوية دائمة.
وذكّر بتجربة مجموعة الدول الأربع التي تضم الهند والبرازيل وألمانيا واليابان، والتي دافعت على مدى أكثر من عقدين عن توسيع عضوية مجلس الأمن لتعزيز فاعليته في مواجهة النزاعات العالمية.
واختتم الرئيس البرازيلي كلمته بالتأكيد على أن الزيارة الرسمية تشكل فصلا جديدا في مسار طويل من التعاون بين البرازيل والهند، معربا عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الثنائية، ومشيرا إلى أن التعاون التكنولوجي والمعرفي بين البلدين سيعزز الشراكة الثنائية ويقوي دول الجنوب، بما يمنع عودة مناخ الحرب الباردة بين القوى الكبرى.
المصدر:
الجزيرة