أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% على معظم الواردات ردود فعل دولية، وذلك في أعقاب إلغاء المحكمة العليا رسوما شاملة كان قد فرضها سابقا.
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -اليوم السبت- أن حكم المحكمة العليا الأمريكية يظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة القانون في البلدان الديمقراطية.
وقال في المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس "ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون"، وأضاف "من الجيد وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية".
وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها ترامب بنسبة 10% وستتكيف معها، مشيرا إلى أن فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة
والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.
وقال أيضا إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافا هي "المعاملة بالمثل"، لا "الخضوع لقرارات أحادية الجانب".
في اليابان، قال متحدث باسم الحكومة إن طوكيو "ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم ورد إدارة ترمب عليه، وسترد بشكل مناسب".
ورأى وزير الخدمات المالية والخزانة في حكومة هونغ كونغ كريستوفر هوي أن القرار قد يصب في مصلحة المدينة بوصفها مركزا تجاريا وماليا عالميا.
وقال إن الوضع الجمركي الجديد في الولايات المتحدة يمثل "فشلا ذريعا"، معتبرا أن الضريبة الجديدة تسلط الضوء على "المزايا التجارية الفريدة" لهونغ كونغ، في إشارة إلى مكانتها كميناء حر ونقطة عبور رئيسية للتجارة والاستثمارات في آسيا.
وتراهن هونغ كونغ على قدرتها في استقطاب شركات تبحث عن بيئة تجارية أكثر استقرارا، في ظل تقلب السياسات التجارية الأمريكية.
ولم تصدر الصين، التي تستعد لاستضافة ترامب في أواخر مارس/آذار، أي تعليق رسمي أو تتخذ أي إجراءات مضادة بسبب عطلة محلية طويلة.
من جانبها، أعلنت تايوان أنها تراقب عن كثب تداعيات القرار الأمريكي، مشيرة إلى أن التأثير الأولي يبدو محدودا.
وقال مجلس الوزراء التايواني في بيان إن الحكومة ستواصل متابعة التطورات والحفاظ على اتصال وثيق مع واشنطن لفهم تفاصيل التنفيذ والاستجابة بشكل مناسب، في ظل اعتماد الجزيرة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات.
جاءت هذه التطورات بينما التقى ترمب في واشنطن بالأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام، حيث تعهد بالعمل على إزالة فيتنام من قوائم الحظر الخاصة بالحصول على التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة.
وتزامن اللقاء مع الإعلان عن صفقات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، تشمل شراء شركات طيران فيتنامية 90 طائرة من شركة بوينغ الأمريكية، في مؤشر على استمرار التداخل بين السياسة التجارية والاعتبارات الجيوسياسية.
وكان ترمب قد أعلن فرض الرسوم العالمية الجديدة بعد أن أبطلت المحكمة العليا رسوما شاملة فرضها استنادا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية.
وأكد ترمب أن الإجراء الجديد يستند إلى قانون التجارة لعام 1974، ويهدف إلى معالجة اختلالات في ميزان المدفوعات.
وتتيح المادة 122 من قانون التجارة للعام 1974 فرض رسوم لمعالجة "مشكلات جوهرية في المدفوعات الدولية" من دون الحاجة إلى تحقيق مسبق، غير أن التعريفة تُقيد بسقف 15% ولمدة لا تتجاوز 150 يوما، ما لم يمنح الكونغرس موافقة على التمديد.
وتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في 24 فبراير/شباط الجاري لمدة 150 يوما، مع إعفاءات تشمل بعض المعادن والطاقة والأدوية والسلع المشمولة باتفاقيات تجارة حرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة