في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن الرئيس في الجزائر عبد المجيد تبون اليوم الاثنين أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء سيدخل مرحلته العملية مباشرة بعد شهر رمضان المقبل، واصفا الخطوة بأنها "محورية ضمن مسار الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر"، وذلك عقب محادثات تبون مع نظيره النيجري عبد الرحمن تياني في الجزائر العاصمة.
وقال تبون إن شركة سوناطراك الجزائرية ستتولى إطلاق الأشغال الأولية لمد الأنبوب عبر الأراضي النيجرية، تمهيدا لتجسيد هذا المشروع الإستراتيجي الذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا مرورا بالنيجر والجزائر.
ويعد خط الأنبوب العابر للصحراء من أكبر مشاريع الطاقة في أفريقيا، إذ يمتد على مسافة 4 آلاف و128 كيلومترا، منها 1037 كيلومترا داخل نيجيريا، و841 كيلومترا في النيجر، و2310 كيلومترات في الجزائر، حيث سيربط حقول الغاز في جنوب نيجيريا بالشبكة الجزائرية وصولا إلى الأسواق الأوروبية عبر خطي "ميدغاز" و"ترانسميد".
وتتراوح القدرة السنوية المخطط لنقل عبر المشروع بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز، فيما تشير تقديرات حديثة إلى أن تكلفة المشروع قد تتجاوز 13 مليار دولار، مقارنة بتقديرات أولية بنحو 10 مليارات دولارات عند توقيع الاتفاق الثلاثي الأول عام 2009 بين الجزائر والنيجر ونيجيريا.
ويستند المشروع إلى احتياطيات الغاز الكبيرة في نيجيريا، التي تقدر بأكثر من 210 تريليونات قدم مكعبة، ما يعزز فرص تحويل الجزائر إلى منصة عبور رئيسة للغاز الأفريقي نحو أوروبا، في ظل مساعي القارة الأوروبية لتنويع مصادر الإمدادات.
ويحظى المشروع بدعم من مؤسسات تمويلية أفريقية ودولية، وكان من المقرر اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأنه بحلول 2026، في وقت أنجزت فيه أجزاء مهمة من مساره، مع بقاء نحو 1800 كيلومتر لاستكمال الربط الكامل بين الدول الثلاث.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحسن العلاقات بين الجزائر والنيجر بعد أزمة دبلوماسية استمرت قرابة عام على خلفية توترات إقليمية في منطقة الساحل. فقد أعادت الجزائرالخميس الماضي سفيرها إلى نيامي، واستأنف السفير النيجري مهامه في الجزائر.
وأكد تبون عقب اجتماعه بالرئيس تياني وجود توافق شامل مع الجانب النيجري بشأن تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتكوين والبنى التحتية.
وشدد الرئيس النيجري على أن زيارته للجزائر "تعكس إرادة مشتركة" لإرساء شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والطاقة والتجارة والصحة، مع إعطاء أولوية خاصة لمشروع الأنبوب العابر للصحراء.
وينتظر أن يسهم المشروع في حال دخول حيز التنفيذ في تعزيز إيرادات خزينة الدول المعنية، ودعم أمن الطاقة الإقليمي، وترسيخ موقع الجزائر كحلقة وصل بين احتياطيات الغاز الأفريقية والأسواق الأوروبية، في ظل تحولات متسارعة في خريطة إمدادات الطاقة العالمية.
المصدر:
الجزيرة