آخر الأخبار

"التحقق الإلكتروني".. سلاح تركيا لضبط العقارات وإنهاء الإعلانات الوهمية

شارك

في مسعى لإعادة الانضباط إلى واحد من أكثر القطاعات اضطرابا خلال السنوات الأخيرة، شرعت السلطات التركية مطلع العام الجاري في تطبيق حزمة من القوانين والإجراءات "الصارمة" لإصلاح سوق العقارات.

وبينما كان السوق يشهد طفرات سعرية غير مسبوقة، وممارسات مضاربة محمومة، تسعى الحكومة اليوم إلى إحكام الرقابة عبر أدوات تشريعية ورقمية متطورة تنهي عصر "العشوائية" في البيع والشراء.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 المسائل القانونية الأساسية حول شراء العقارات بتركيا
* list 2 of 4 لهذه الأسباب يشتري العراقيون عقارات في تركيا
* list 3 of 4 إقبال عربي على شراء عقارات بتركيا
* list 4 of 4 الذكاء الاصطناعي لتحديد قيمة للعقارات في تركيا end of list

وفي مقدمة هذه الخطوات، أطلقت وزارة التجارة التركية نظام "التحقق الإلكتروني" لإعلانات العقارات الذي يدخل حيز التنفيذ الإلزامي في جميع أنحاء البلاد اعتباراً من 15 فبراير/شباط الجاري، بعد مرحلة تطبيق تدريجية بدأت بقوائم الإيجار مطلع العام الماضي.

ولضمان سلاسة التحول الرقمي، أطلقت الوزارة مرحلة تجريبية في 3 مدن رئيسية هي إزمير و أنطاليا وسيواس، بهدف اختبار التكامل التقني ومعالجة أي ثغرات قبل التعميم الكامل.

لا إعلان بلا تفويض

يرسم النظام الجديد خارطة طريق واضحة لعمليات العرض والطلب؛ إذ لا يُسمح لأي فرد أو جهة بنشر إعلان بيع عقار على المنصات الإلكترونية ما لم تثبت الملكية فعليا عبر بوابة الحكومة الإلكترونية (E-Devlet).

ويمنح النظام المالك حق تفويض مكتب عقاري مرخص لنشر الإعلان نيابة عنه، شريطة أن يكون التفويض صادرا عبر النظام الرسمي لمدة لا تقل عن 3 أشهر، مع إمكانية التمديد أو الإلغاء إلكترونيا.

ويقتصر حق النشر بموجب هذه اللوائح على المالك نفسه، أو أقاربه من الدرجة الأولى والثانية، أو الوسطاء المرخصين الحاملين لتفويض موثق.

أما "الدخلاء" على المهنة والوسطاء غير المرخصين، فقد أُغلق الباب أمامهم تماما؛ حيث سيتم تمييز الإعلانات الموثقة بشارة إلكترونية تحمل عبارة: "تم التحقق من الترخيص بواسطة النظام الحكومي"، ما يمنح المشتري ضمانة قانونية حول مصداقية العرض.

مصدر الصورة يمنح نظام "التحقق الإلكتروني" في تركيا المالك حق تفويض مكتب عقاري مرخص لنشر الإعلان نيابة عنه (شترستوك)

وتستهدف هذه الآلية القضاء على ظاهرة "الإعلانات الوهمية" التي استشرت في السوق، لا سيما تلك التي تتوجه للأجانب عبر عرض عقارات بأسعار مغرية لا وجود لها على أرض الواقع، لاستدراجهم ثم إيهامهم لاحقا بأن "العقار قد بيع" لتقديم بدائل بأسعار مرتفعة.

إعلان

ولمواجهة المخالفين، توعدت وزارة التجارة بفرض غرامات تصل إلى 100 ألف ليرة تركية (نحو 2300 دولار) لكل إعلان مخالف، مع إمكانية مضاعفة العقوبة في حال التكرار، لتشمل المنصات الإلكترونية التي تسمح بعرض بيانات غير موثقة.

تحصين استثماري ضد الصدمات

يرى الباحث الاقتصادي أوركون باير أن إطلاق هذا النظام يأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة ضبط إيقاع السوق دون المساس بجاذبيته الاستثمارية، خاصة في مرحلة شديدة الحساسية أعقبت زلازل 6 فبراير/شباط 2023.

ويشير باير، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن الكارثة الطبيعية تسببت في أضرار هيكلية لمخزون المساكن، مما أدى لنزوح داخلي واسع خلق ضغطا مزدوجا على المدن الكبرى.

وأضاف أن "تزايد الطلب المفاجئ مع تفشي التضخم جعل السوق العقارية هشة تجاه المضاربات، مما استوجب تدخل الدولة بأدوات تنظيمية لا تتعارض مع آليات السوق الحر، بل تحصنه ضد ممارسات تشوه الأسعار".

ويؤكد باير أن النظام الجديد لا يتدخل في "تسعير العقار" بحد ذاته، بل يضبط "بيئة المعلومات" التي تُبنى عليها الأسعار، مما يقلل من الفقاعات السعرية ويخلق توقعات أكثر عقلانية لدى المتعاملين، مشددا على أن النجاح يعتمد على سهولة التطبيق وانخفاض التكلفة لصغار المستثمرين.

مصدر الصورة نظام "التحقق الإلكتروني" يخدم الدولة أيضا عبر ضبط "السوق الموازية" (شترستوك)

حماية المستثمر الأجنبي

يصف المستشار العقاري راتب زياد القديسي هذا التحول بـ"الجوهري" لرفع مستوى الشفافية وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب.

وأوضح القديسي للجزيرة نت أن ربط الإعلانات بالبيانات الحكومية يسهم مباشرة في تصفية السوق من العشوائية التي أضرت بسمعة القطاع سابقا.

وقال القديسي: "المستثمر الأجنبي يبحث عن بيئة آمنة، وعندما يلمس رقابة الدولة على مهنة الوساطة، تترسخ لديه القناعة بأنه يتعامل مع سوق منظم".

وأضاف أن النظام يخدم الدولة أيضا عبر ضبط "السوق الموازي" الذي كانت تتم فيه الصفقات خارج الأطر الرسمية، مما يرفع كفاءة التحصيل الضريبي.

ورغم التحديات التي قد تواجه المكاتب الصغيرة في البداية، يخلص القديسي إلى أن الأثر الكلي سيكون إيجابيا على المدى المتوسط، حيث سيؤدي النظام إلى بقاء الشركات الجادة والمستثمرين الحقيقيين فقط، مما يضع العقار التركي في مسار أكثر احترافية واستقرارا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار