آخر الأخبار

بعد شهر من إضراب التجار.. الجزيرة نت تزور بازار طهران الكبير

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- بعد مرور شهر على الإضراب الذي نفذه تجار في بازار طهران، والذي سرعان ما تحول إلى احتجاجات عارمة في إيران تخللتها أعمال عنف، أعادت المحال التجارية فتح أبوابها، بيد أن الركود ما زال يخيم على قلب طهران التجاري، رغم اقتراب شهر رمضان المبارك وحلول رأس السنة الفارسية.

وقبل أقل من شهرين على حلول عيد النوروز (رأس السنة الفارسية)، قامت الجزيرة نت بجولة ميدانية في أروقة بازار طهران، أحد أبرز الرموز الاقتصادية والتاريخية في البلاد، وحاورت عددا من الباعة الذين اشتكوا الخمول في الحركة الشرائية وضعف الإقبال هذا الموسم.

ويؤكد الزبائن اقتصار مشترياتهم على الضروريات، في ظل تضخم قفز إلى 60% في يناير/كانون الثاني الجاري، كما تجاوز التضخم السنوي 44.6%، مسجلا زيادة قدرها 2.4% مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني.

واقع مرير

من شارع "خيام" حيث المدخل التقليدي للبازار الكبير، تظهر واجهة مطمئنة ظاهريا، لكن تخفي وراءها "واقعا مريرا للركود التجاري"، على حد وصف الشاب مهران (34 عاما).

وقال مهران للجزيرة نت إنه رغم فتح المحال التجارية أبوابها وترتيب السلع بعناية في الواجهات، فإنه والعديد من الباعة الآخرين يقضون وقتهم منهمكين في شاشات هواتفهم أكثر من انشغالهم بالبيع وتلبية طلبات الزبائن.

وفي بعض أروقة السوق الكبير، يخيم هدوء غير مألوف على المكان الذي اعتاد لعقود أن يكون نبض الحياة الاقتصادية والتجارية في إيران، تقول عنه المرأة الخمسينية فرزانة، وهي بائعة في محل للأقمشة، إن هذا المشهد ليس جديدا، بل هو تتويج لشهور من الإغلاق المتقطع والتعطيل المتكرر الذي يمر به البازار.

مصدر الصورة هدوء غير معتاد يخيم على بعض أروقة بازار طهران الكبير التي تضج عادة بالمتسوقين (الجزيرة)

وفي تصريحات للجزيرة نت، توضح فرزانة أنه، بعد سلسلة من الإغلاقات بدأت مع حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025، دخلت الأسواق في دوامة من التوقف القسري، بسبب أزمات متلاحقة تمثلت في انقطاع الكهرباء في فصل الصيف تارة، والدخول في الإضراب احتجاجا على تراجع العملة المحلية والتضخم المستفحل تارة أخرى.

إعلان

وأكدت فرزانة أن إعلان العطلات المتكررة في فصل الشتاء بسبب برودة الطقس وعجز إمدادات الطاقة وتزايد التلوث تنعكس سلبا على نشاط السوق.

ويقول كريم (31 عاما)، الذي يعمل منذ أكثر من 9 سنوات سائقا لعربة يدوية في سوق "عباس آباد" وسط بازار طهران، إن عدد العطلات والإغلاقات تجاوز الحد الطبيعي، والمحال التجارية في وضع شبه إغلاق، وهو توقف أثّر بالفعل على نشاط المدارس وأسر الطلاب وكبار السن والموظفين.

ويضيف كريم "الآن يمكننا القول إن إيقاع الحياة قد اختل، وانعكس سلبا على نشاطنا في السوق، فقد انخفض عملنا إلى النصف مؤخرا".

وأما الموظف محمد (41 عاما)، فيقول للجزيرة نت إن أسعار البضائع تضاعفت خلال أقل من عام، بينما لم يزد راتبه ولو بفلس واحد منذ رأس السنة الفارسية الماضية (بدأت في 21 مارس/آذار 2025)، وهو ما يفرض على محمد -وفق قوله- غض الطرف عن عديد من احتياجات عائلته، والاكتفاء بشراء الضروريات.

خطة حكومية

إزاء ما حدث من تطورات، دعت الحكومة الإيرانية عددا من ممثلي النقابات والتجار في بازار طهران إلى حضور اجتماع معها، قدمت خلاله الحكومة ضمانات بأنها تبذل أقصى ما في وسعها لتحسين ظروف حياة المواطنين، واحتواء التداعيات الاقتصادية للأزمة.

مصدر الصورة أحد سائقي العربات اليدوية بسوق عباس آباد في طهران يقول إن عمله انخفض للنصف جراء تردي الوضع المعيشي (الجزيرة)

ومع تصاعد الضغوط المعيشية وإضراب تجار البازار، عيّنت الحكومة عبد الناصر همتي حاكمًا جديدا للبنك المركزي، خلفا لمحمد رضا فرزين الذي تقدم باستقالته من منصبه قبل 3 أسابيع.

وقد حدد همتي -في أول تصريح له بعد توليه المنصب- ضبط التضخم باعتباره المهمة الأهم الملقاة على عاتقه، وأعلن مجلس الإعلام الحكومي عن وضع المجلس الوزاري خطة اقتصادية لدعم القدرة الشرائية للمواطن، موضحا أن الخطة -التي بدأ العمل بها في وقت سابق هذا الشهر- تقضي بتقديم مساعدات لنحو 80 مليون مواطن بهدف تخفيف المعاناة الناجمة عن ارتفاع الأسعار.

وبموجب الخطة، تم تخصيص 10 ملايين ريال (9 دولارات) لكل فرد من أفراد الأسرة شهريا، وذلك بغرض دعم معيلها على شراء السلع الاستهلاكية الأساسية.

السياسة الخارجية

وتقلل الباحثة الاقتصادية نازنين جورجي من جدوى الخطة الحكومية وقدرتها على تحسين الوضع المعيشي، معتبرة أن معدل التضخم المستفحل في البلاد هو نتيجة مباشرة للقرارات الحكومية والخطط التي تعلنها الحكومات المتعاقبة، تحت مسميات "الجراحة الاقتصادية"، وتقول الاقتصادية الإيرانية إن اقتصاد البلاد يتأثر مباشرة بالسياسة الخارجية والضغوط الغربية.

وفي حديثها للجزيرة نت، اعتبرت جورجي أن الوضع المعيشي الراهن والركود في الأسواق يأتي نتيجة اصطدام عاملين ينهشان معيشة المواطن: الأول هو الركود الناجم عن إغلاق وتعطيل العديد من الأعمال، وما يتبعه من بطالة وانخفاض في الإنتاج، والعامل الثاني هو تزايد التضخم وتراجع قيمة الريال، مما يؤدي إلى ركود تضخمي، إذ ترتفع الأسعار وفي الوقت نفسه يستمر الركود في الأسواق.

وتلفت الباحثة الاقتصادية الانتباه إلى أن التأثير القاسي للتضخم يقع بشكل غير متساو على شرائح المجتمع، إذ تتحمل الفئات الأقل دخلا العبء الأكبر، لأنها مضطرة لتخصيص جزء كبير من دخلها المحدود أصلا لشراء المواد الغذائية والسلع الأساسية، وهي المجموعة التي شهدت أعلى معدلات تضخم، مما يجعلها أكثر عرضة لتدهور القدرة الشرائية وتضييق الخناق عليها معيشيا.

إعلان

وتستبعد جورجي أن تكون خطة الدعم الحكومية كافية لتعويض الأسر عن الارتفاع الهائل في الأسعار، موضحة أن الإغلاق المتكرر لبازار طهران وتراجع القدرة الشرائية للمواطن لا يعنيان فقط خسارة يومية في المبيعات، بل تآكل رؤوس أموال المحال التجارية، وهو ما يفقد الاقتصاد الإيراني السيولة الناشطة في السوق الداخلية، والثقة كعنصر محفز للاستثمار والاستهلاك.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار