في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تجاوز سعر الذهب 5100 دولار للأوقية (الأونصة) – اليوم الاثنين – للمرة الأولى في تاريخه، حيث ساهمت المخاوف بشأن إغلاق الحكومة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في تصاعد الإقبال على المعادن النفيسة التي تمثل ملاذا آمنا للمستثمرين مثل الذهب والفضة.
قال حاتم غندير رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة – اليوم الاثنين – إنه إذا استمرت الأسباب نفسها التي أدت إلى ارتفاع سعر الذهب سابقا فسيواصل المعدن النفيس رحلة الصعود، مشيرا إلى أن "المقدمات نفسها ستؤدي إلى النتائج نفسها".
وأرجع غندير – خلال مقابلة على القناة – أسباب ارتفاع سعر الذهب إلى:
وأوضح غندير أن كل هذه التوترات تؤجج المخاوف وتزيد حالة عدم اليقين، وتدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة، وقد "أثبت الذهب عبر التاريخ أنه ملاذ آمن"، كما قال.
من جهته -وفي حديث للجزيرة نت- عزا الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار مصطفى فهمي ارتفاع أسعار الذهب إلى الأسباب التالية:
ذهب المحلل مصطفى فهمي إلى أن ارتفاعات الذهب الحالية، وتجاوزه لمستويات 5100 دولار للأوقية، "لا يمكن اختزالها في عامل أو اثنين بل بسبب مجموعه متشابكة ومعقدة من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على سعره، منها أسباب تجارية وأخرى اقتصادية وثالثة جيوسياسية"، فضلا عن "أزمة منتظرة في أسواق الدين خلال النصف الأول من هذا العام".
وقال: "كل هذه العوامل كفيلة أن تدفع الذهب في مستويات أعلى".
وأضاف فهمي أنه، بناء على هذه العوامل: "سنرى الذهب عند مستويات 5500 خلال شهرين، أي بنهاية الربع الأول من عام 2026. ومع استمرار هذه العوامل، يمكن أن يصل الذهب إلى مستوى 6500 في نهاية العام الجاري".
وكان محلل الأسواق جاد حريري توقع في حديث للجزيرة نت أن يستمر ارتفاع الذهب والفضة خلال الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني، لا سيما مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران بالإضافة إلى تراجع الدولار.
وتوقع حريري ارتفاع الذهب إلى ما بين 5100 دولار و5200 دولار، والفضة إلى ما بين 108 إلى 110 دولارات، خلال الفترة القليلة المقبلة.
وفي هذا السياق زاد محللو غولدمان ساكس الأسبوع الماضي توقعاتهم لسعر الذهب ليصل إلى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الجاري، ارتفاعاً من 4900 دولار للأوقية سابقا، وأشاروا إلى تأثير عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية وتنويع القطاع الخاص لاستثماراته في الذهب.
قال المحلل مصطفى فهمي إن المستثمر عندما يشتري الذهب "يجب ألا يتبع أسلوب المضاربة، أي يبيع اليوم عند سعر مرتفع لكي يشتري الغد عند أي تصحيح".
وأضاف: "أنا لا أدعم هذا التوجه فشراء الذهب هو تحوط من الأزمات والصدمات التي قد يتعرض لها النظام العالمي خلال 2026".
وتابع فهمي: "عند يريد المستثمر شراء الذهب يجب أن يعلم أنه يفعل ذلك من أجل أن يحفظ قيمة أمواله من التضخم والأزمات، وأن ذلك يمثل نوعا من الاستثمار الآمن".
وأكد فهمي أن "الذهب هو التحوط الآمن في ظل بوادر تفكك نظام عالمي اقتصادي سياسي قائم منذ عقود".
بدوره ينصح مدير الاستثمار في شركة الأهلي للوساطة المالية وليد الفقهاء، في تصريحات سابقة للجزيرة نت بـ"تجنب المضاربات قصيرة الأجل والتحلي بالحذر عند التعامل مع السوق في هذه المرحلة الحساسة".
ويشير إلى أن الاستثمار طويل الأجل في الذهب ما زال يحتفظ بجاذبيته، إذ لا تزال العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار قائمة، مثل ضعف الدولار، وتصاعد التوترات التجارية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، مؤكدا أن هذه العوامل مجتمعة تشكل أرضية قوية لاستمرار الاتجاه الصعودي للذهب على المدى البعيد.
وتعتقد الكاتبة الاقتصادية كاثرين بروك في مقالة سابقة لها بمنصة "ياهو فاينانس" أن فهم طبيعة الاستثمار في الذهب وإدراك نتائجه المحتملة يشكل الخطوة الأولى نحو إدارة المخاطر بذكاء، وتجنب الوقوع في فخ التسرع والمضاربة غير المحسوبة.
ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أن أسعار الذهب تتأثر بالتطورات الجيوسياسية في أوكرانيا وغزة وإيران.
وأضافت أن التغييرات المتكررة في مواقف الإدارة الأمريكية تسهم في خلق جو من عدم اليقين، ما يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الدولار والسندات الحكومية التي تُعتبر عادة ملاذات آمنة تُنافس الذهب.
ويوضح المحلل في شركة "إيه جيه بيل" دان كوتسوورث للوكالة أن المستثمرين "يترددون في التخلي" عن المعدن النفيس "خشية أن يستيقظ ترمب بفكرة أخرى مثيرة للجدل".
ويشير كايل رودا، المحلل لدى موقع "كابيتال دوت كوم" إلى أنه "بالنظر إلى المشكلات البنيوية التي تُثقل كاهل الاقتصاد العالمي والنظام السياسي، تُمثل المعادن النفيسة ملاذا آمنا حقيقيا".
ويقول "بالإضافة إلى السياسة النقدية التوسعية والتطور الهائل للذكاء الاصطناعي وإعادة تسليح الدول وحملات إدارة ترامب على مجلس الاحتياطي الفدرالي، باتت المعادن النفيسة في صلب وضع استثنائي".
من جانبه يوضح ستيفن إينس من شركة "إس بي آي" لإدارة الأصول أن الضغوط والانتقادات التي يمارسها ترمب على مجلس الاحتياطي الفدرالي ورئيسه جيروم باول لخفض أسعار الفائدة بنسب أكبر تعزز هذه التحفظات وتُؤجج المخاوف من أن يكون مجلس الاحتياطي الفدرالي "خاضعا للتأثير السياسي".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة