تدور نسبة كبيرة من أعمال الفنان الفرنسي سايب حول ألعاب الطفولة، لكن ذلك لا يعني أنها بسيطة. فملاحظات الطفولة تقف في قلب ما يصفه الفنان بمغامرة متواصلة يخوضها الطفل ليصبح "صاحب مصيره"، كما تهدف إلى تذكيرنا بأن الاحتمالات لا تنتهي. ولهذا السبب تحديدا اختار سايب قمم منتجع التزلج السويسري فيلار-غريون-ديابلريه (المصدر باللغة الإنجليزية) لعرض أحدث أعماله؛ وهي جداريات عملاقة عابرة، مرسومة بأصباغ ومواد صديقة للبيئة. ويقول سايب، واسمه الحقيقي غيوم ليغرو: "هذا هو النوع من الأعمال الفنية الذي أنجزه في مختلف أنحاء العالم، وهو جزء من سلسلة بدأت قبل أربعة أعوام في فيلار، حيث أكتب قصة تمتد على عدة أعوام، وغالبا ما يكون الأطفال هم، عاما بعد عام، من يطورون هذه القصة أو يبتكرونها بأنفسهم".
تُنفَّذ هذه الجداريات في معظمها باستخدام الطباشير والفحم، ما يجعل إبداعات سايب مدهشة وضخمة في الوقت نفسه. كما تلعب الطبيعة دورا جوهريا في هذه الأعمال، إذ تبرز هشاشة البيئة والطبيعة المؤقتة لهذا الفن. ويشرح سايب: "التحدي مزدوج؛ فهو بدني لأن المكان منحدر بعض الشيء... وهناك أيضا عامل الطقس، إذ كان علي التعامل مع العواصف الرعدية والرياح والمطر، وهذا ما يجعل الأمر دائما معقدا بالنسبة إلي".
ويقول الفنان الفرنسي: "هذه هي المرة الأولى التي أستخدم فيها الألوان في رسوماتي. فقد استلهم الأطفال أعمالهم من الكون، ومن المغامرات، ومن ملاحظاتهم، وللمرة الأولى يضعون كل ذلك في رسومات، فتبدو هذه الرسومات وكأنها تدب فيها الحياة. لهذا أضفت الألوان؛ إذ يبدو كما لو أن السماء تنعكس في هذه الرسومات، وفكرتي هي إيصال شعور بأن الكون يشكل نوعا من النافذة على العالم".
لكن الوقت يداهم الزوار الراغبين في مشاهدة أحدث إبداعات سايب العابرة؛ فالجفاف الشديد في سويسرا حال دون نمو العشب تقريبا، غير أن الأمطار والعواصف المتوقعة ستغيّر المشهد بسرعة. وبالنسبة لسايب، يبقى اختفاء هذه الأعمال لحظة ممزوجة بين الحزن والفرح، لكنها أيضا لحظة تستحق الاحتفال. ويضيف الفنان: "أعشق هذه اللحظة، لأنها في نهاية المطاف اللحظة التي تستعيد فيها الطبيعة ما صنعته. أعتقد أن الجدارية ستظل مرئية حتى نهاية أغسطس من دون مشاكل كبيرة".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة