تعهَّد الملياردير المحافظ فانسان بولوريه الأحد العثور على مؤلفين جدد لـ"غراسيه"، وهي إحدى أعرق دور النشر في فرنسا، بعدما أعلن نحو 170 كاتبا أنهم سيوقفون التعاون معها احتجاجا على التدخل السياسي.
ويواجه عالم النشر في فرنسا منذ أيام أزمة حادة بعد قرار غير مسبوق لهؤلاء الكتّاب برفض نشر كتب جديدة في غراسيه، تنديدا بإبعاد رئيسها التنفيذي أوليفييه نورا، في إجراء حمّلوا بولوريه المسؤولية عنه.
وندد الكتّاب في رسالة مفتوحة بـ"هجوم غير مقبول على الاستقلال التحريري" للدار بعد الإعلان الثلاثاء عن مغادرة نورا الذي رئسها لمدة 26 عاما، حصلت خلالها على 17 جائزة غونكور.
وأعرب بولوريه، الكاثوليكي المتديّن الذي أنفق جزءا من ثروته العائلية على إنشاء إمبراطورية إعلامية تتماشى مع آرائه المحافظة، عن دهشته من "الضجة" المثارة بشأن دار النشر.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة "لو جورنال دو ديمانش" التي يملكها كذلك، ندد بولوريه بـ"زمرة صغيرة تعتقد أنها فوق كل شيء وفوق الجميع، وتتواطأ فيما بينها وتدعم نفسها بنفسها".
أضاف "ستستمر غراسيه، والذين يرحلون سيفسحون المجال لنشر (أعمال) مؤلفين جدد والترويج لهم والاعتراف بهم وتقديرهم".
وصنعت غراسيه اسمها مع عمالقة الأدب الفرنسي مثل فرنسوا مورياك وأندريه مالرو. ومن المؤلفين الذين ابتعدوا دعما لأوليفييه نورا، برنار هنري ليفي وفيرجيني ديبانت وسورج شالاندون.
وجاء في رسالة الكتّاب "من المستحيل التزام الصمت. كان رحيل أوليفييه نورا بمثابة الشرارة. لقد رأينا ما فعله بولوريه في آي تيلي، وفي (إذاعة) أوروبا 1، وفي (صحيفة) لو جورنال دو ديمانش، وفي دار نشر فايار. لا يمكننا السماح بأن تصبح جميع دور النشر التابعة لمجموعة هاشيت مؤسسات يمينية متطرفة".
جنت عائلة بولوريه ثروتها من إدارة الموانئ والتجارة في إفريقيا. هو اشترى مجموعة هاشيت التي تملك غراسيه ودور نشر كبرى أخرى، إضافة إلى قناتي "كانال بلوس" و"سي نيوز" وإذاعة "أوروبا 1" ومجلات مثل "إل".
ورحّب المحافظون بخطوته باعتبارها تعيد التوازن للإعلام الفرنسي الذي يرون أنه منحاز لليسار منذ أمد طويل.
ووقّع أكثر من 300 كاتب وشخصية من عالم النشر مقالا مشتركا نُشر السبت، أعربوا فيه عن القلق إزاء "التوجّه الأيديولوجي الذي تم رصده في النقاش العام" حول شركات بولوريه.
وردّ الأخير على "الهجمات المتعلقة بأيديولوجيتي"، مشددا على أنه "ديموقراطي مسيحي، وإدارة هاشيت ستواصل نشر جميع المؤلفين الذين يرغبون في أن تُنشر أعمالهم".
وقال بولوريه إن نورا الذي أدار غراسيه لمدة 26 عاما، غادر بعد خلاف حول تاريخ إصدار كتاب للكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال. كما هاجم بولوريه إدارة نورا لغراسيه، مشيرا إلى أنه في حين انخفض رقم أعمال الدار بنسبة 25 في المئة في عام 2025، ارتفع راتب رئيسها التنفيذي من 830 ألف يورو إلى مليون يورو.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة