آخر الأخبار

حكم تاريخي يكسر جدار التمييز للباحثين عن سكن في ألمانيا

شارك
قضية التمييز في طلبات السكن ضد حُميرة وسيم (وسط الصورة) صعدت إلى المحكمة الاتحادية العليا بكارلسروه، والتي أصدرت اليوم الخميس (29/1/2026) حكما مفصليا ضد التمييز على أساس عرقي أو ديني في فرص السكن. صورة من: Philipp von Ditfurth/dpa/picture alliance

إنه "إنجاز هام في قانون مكافحة التمييز في ألمانيا"، هكذا وصفت فردا أتامان، المفوضة الاتحادية المستقلة لمكافحة التمييز، قرار المحكمة الاتحادية العليا (BGH) في كارلسروه. فقد أصدرت المحكمة، اليوم الخميس (29 يناير/كانون الثاني 2026)، حكمًا يتعلق بقضية حُميرة وسيم ، وهي موظفة ألمانية من أصل باكستاني، اشتكت من مكتب وساطة عقارية. إذ تقدّمت له، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بطلب لاستئجار شقة، فأُبلغت بعدم وجود مواعيد متاحة للمعاينة. لكن عندما أرسلت رسالة جديدة بنفس بياناتها الأصلية ولكن باسم ألماني مستعار هو "يوليا شنايدر"، تلقّت على الفور عرضًا لموعد معاينة في اليوم التالي.

أتامان: المتضررون يستطيعون الدفاع عن أنفسهم

وفي مقابلة مع "إذاعة غرب ألمانيا" (WDR)، قالت أتامان: "ابتداءً من اليوم، يعلم المتضررون أنه بإمكانهم الدفاع عن أنفسهم في حال تعرضهم للتمييز في سوق الإسكان، وأنه من غير المقبول أن يجد مارتن شقة بسهولة أكبر من مالك، أو أن تجد نيكول شقة بسهولة أكبر من ناديمان".

وأوضحت أتامان كذلك أن مئات الأشخاص يبلغون عن تعرضهم للتمييز في بحثهم عن شقق كل عام، وتنصحهم بالاستعانة بمحامٍ.

وكانت محكمة "غروس-غيراو" الجزئية، بولاية هيسن ، قد رفضت دعواها في البداية. وعند الاستئناف، أمرت محكمة دارمشتات الإقليمية الوكيل العقاري بدفع تعويض لها قدره 3000 يورو. إلا أن استئنافه أمام المحكمة الاتحادية العليا لم يُقبل. وقضت المحكمة الاتحادية العليا (BGH) بأن الوكيل العقاري مدين للمدعية بمبلغ 3000 يورو كتعويض عن الأضرار المعنوية، بالإضافة إلى أتعاب المحاماة التي تكبدتها قبل رفع الدعوى.

ذكرت حُميرة أن جميع طلبات السكن التي قدمتها بأسماء باكستانية قوبلت بالرفض، بينما قُبلت الاستفسارات التي تحمل أسماءً ألمانية.صورة من: Philipp von Ditfurth/dpa/picture alliance

المحكمة العليا: الوسيط العقاري مسؤول قانونيا

وأكدت المحكمة أن قوائم الشقق المتاحة للجمهور عبر موقع الوكيل العقاري تندرج تحت الحظر القانوني للتمييز . واعتبرت أن رفض الطلبات المقدمة بأسماء غير ألمانية، إلى جانب قبول الطلبات المقدمة بأسماء ألمانية، يشكل "دليلاً كافياً على التمييز على أساس الأصل العرقي".

وشدد قضاة المحكمة الاتحادية العليا على أن تحميل الوكيل العقاري المسؤولية بصفته مقدم خدمة للمالك يتوافق مع هدف قانون المساواة في المعاملة العامة. وينص هذا القانون على ضرورة منع التمييز على أساس الأصل العرقي، على سبيل المثال، أو القضاء عليه بشكل فعال، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الكاثوليكية "ك ن أ".

قطاع العقارات يرحّب ويدعو إلى معايير موحدة وشفافة

ومن جهته، رحّب كريستيان أوستوس، المدير الإداري للجمعية الألمانية للعقارات (IVD)، بهذا القرار قائلاً: "يجب أن يكون كل من يبحث عن شقة واثقًا من أن الاستفسارات ومواعيد المعاينة لا تُصنّف وفقًا للأصل أو الدين أو الجنس أو العمر أو الإعاقة أو الهوية الجنسية".

وحتى لو لم يُبرم وكيل العقارات عقد الإيجار، بل اقتصر دوره على الوساطة، فعليه الالتزام بقانون المساواة في المعاملة العامة (AGG) عند اختياره. هذا إلزامي، وبالتالي فمن المنطقي أن تتحمل المحكمة الاتحادية العليا المسؤولية المباشرة، كما يقول أوستوس. ويناشد أوستوس شركات العقارات قائلاً: "عليها، في جميع الأحوال، تصميم عمليات المعاينة بطريقة عادلة للجميع: إجراءات موحدة، ومعايير موضوعية، وتوثيق شامل"، بحسب ما كتب موقع "تاغس شاو".

شعور بالارتياح لدى حُميرة

وعبّرت حُميرة وسيم، التي سافرت إلى كارلسروهى لحضور النطق بالحكم، عن ارتياحها بعد صدوره، قائلةً: "لقد زال عن كاهلي عبء ثقيل". وتُظهر قضيتها أهمية الدفاع عن الحقوق. كما رحّبت جمعية المستأجرين الألمان بالحكم، حيث صرّحت رئيسة الجمعية، ميلاني ويبر-موريتس، قائلةً: "يؤكد هذا الحكم بوضوح لا لبس فيه أن التمييز لا مكان له في سوق الإسكان".

تحرير: ف. ي

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار