آخر الأخبار

"أنا ألمس إذا أنا موجود".. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي لبرايل

شارك

في اليوم العالمي للغة برايل للاحتفال بالمعرفة وتمكين ذوي الإعاقة البصرية الذي يوافق اليوم 4 من يناير/كانون الثاني من كل عام، يبرز مركز النور للمكفوفين، كمنارة للتعليم والتأهيل، مقدما خدمات متكاملة لتعليم القراءة والكتابة بطريقة برايل.

ويمثل المركز -المنضوي تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي- جسرا يربط بين ذوي الإعاقة البصرية والعالم المحيط بهم، موفرا لهم أدوات التعلم المستقل، والدمج المجتمعي، والمهارات التقنية الحديثة، ليصبحوا قادرين على مواجهة تحديات الحياة بثقة واستقلالية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف تحمي مؤسسات المجتمع المدني قطاعَي التعليم والثقافة بالقدس؟
* list 2 of 2 مقال: التعليم في القدس الواقع والتحديات end of list

جسر يربط المكفوفين بالعالم

تعد طريقة برايل إحدى الوسائل التعليمية الأكثر فاعلية لذوي الإعاقة البصرية، فهي تمثل جسرا يربط بين حياتهم اليومية والعالم الرقمي، وتمكنهم من القراءة والكتابة والتواصل بحرية واستقلالية.

ويأتي اليوم العالمي لبرايل ليبرز أهمية هذه الطريقة ودورها في تمكين المكفوفين، وتعزيز المساواة وتشجيع الابتكار في تطوير وسائل التعليم والاتصال المخصصة لهم.

قصة نجاح

ساعدت أجهزة مثل "برايل سينس 6" في سد الفجوة بين لغة النقاط ولغة الشاشات، مما جعل الطالب الكفيف في مدارس الدمج بقطر يتفاعل لحظيا مع زميله المبصر، وهو ما يؤكده المنتسب لمركز النور الطالب علي حمد العذبة، من ذوي الإعاقة البصرية، في تجربته مع برايل قائلا "لم أتخيل حياتي دون طريقة برايل، فهي التي مكنتني من القراءة وحل الواجبات، وتصفح الإنترنت، والبحث عن الكتب بسهولة".

تعلم العذبة برايل منذ مرحلة الروضة، حيث تدرب على مهارات اللمس وتمييز الأشياء المختلفة، قبل أن ينتقل لتعلم الحروف والقراءة والكتابة بشكل متقن.

ويستخدم العذبة آلة "بيركنز" التي وفرها له المركز، إضافة إلى جهاز "برايل سينس 6″، الذي يمكنه من الكتابة والقراءة والمشاركة داخل الصف الدراسي بكل استقلالية.

مصدر الصورة منتسب يقرأ كتاب العلوم بطريقة برايل في أحد الصفوف الدراسية بمركز النور للمكفوفين (الجزيرة)

من برايل إلى الثورة الرقمية

بدأت روضة النعيمي تعلم برايل بعد فقدان بصرها، واستفادت من التعليم في القراءة والكتابة لأغراض دراسية وثقافية، تقول "طريقة برايل ممتعة وسهلة منذ البداية، والمعلمات المختصات كن دائما حريصات على تصحيح أخطائي وتطوير مهاراتي".

إعلان

استخدمت روضة الكتب الدراسية التي يوفرها قسم المناهج، وانتقلت لاحقا للأجهزة الإلكترونية، ما ساعدها على متابعة الدراسة في مدارس الدمج، والتفاعل مع زميلاتها المبصرات، وحل الواجبات والمشاركة في المنصات التعليمية مثل أي طالب آخر.

مصدر الصورة منتسبات يقرأن كتبا قصصية مكتوبة بطريقة برايل (الجزيرة)

فهم طريقة برايل وأساسياتها

توضح رئيسة وحدة برايل شيخة الباهلي أن طريقة برايل نظام قراءة وكتابة للمكفوفين وضعاف البصر يعتمد على حاسة اللمس، من خلال تشكيل النقاط البارزة في خلية برايل. وتتكون الخلية من 6 نقاط يتم تشكيلها في عمودين، فتنتج رموزا مختلفة لتمثل ما يقابلها من نصوص بطريقة المبصرين.

وبينت أن إدراك ذوي الإعاقة البصرية لهذه الرموز يتطلب تنمية المهارات اللمسية والمعرفية التي تسبق تعلم برايل. وتتضمن خدمات الوحدة تدريب المستفيدين تدريجيّا على مهارات القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى بعض المهارات الأساسية الحسية والحركية والمعرفية.

ويتم ذلك حسب خطط تستهدف احتياج المستفيد، وباستخدام وسائل متنوعة وكتب مطبوعة بطريقة برايل، وأجهزة برايل المناسبة. كما يتم أيضا تدريب المعلمين وأولياء الأمور لدعم المنتسبين في المركز، ودعم المتابعة المنزلية بهدف التمكين في التعلم والاستقلالية.

فرص التعليم المتساوية

ويشرف قسم الدمج في المركز على التحاق المنتسبين المكفوفين بالمدارس العامة بعد المرحلة الابتدائية، مع توفير الدعم والتوجيه المستمر.

ويوضح منسق قسم الدمج الإعدادي مهدي العنزي أن الدمج يتيح لذوي الإعاقة البصرية فرصا تعليمية متساوية مع زملائهم المبصرين، ويطور مهاراتهم الأكاديمية والاجتماعية، ويساعدهم على التفاعل مع الآخرين.

ويضيف أن بعض المواد العلمية، مثل الرياضيات والعلوم يحتاج لتكييف خاص، حيث يتم تحويل الوسائط البصرية إلى وسائل ملموسة أو مسموعة، واستخدام أدوات تقنية مساعدة مثل برامج قراءة الشاشة وأجندات برايل الإلكترونية لتسهيل الدراسة.

مصدر الصورة طفل يجرّب كتابة اسمه باستخدام طريقة برايل ضمن أنشطة التوعية المجتمعية بلغة المكفوفين (الجزيرة)

ويستخدم المركز الوسائط المتعددة، مثل الرسومات الملموسة والمجسمات والشروحات الصوتية، لتعزيز قدرة المكفوفين على التعلم بالملاحظة والتجربة.

ويؤكد العنزي أن حاسة اللمس تعد أداة أساسية بجانب برايل، حيث تساعد المنتسبين على فهم الرسومات والمفاهيم العلمية بطريقة عملية وتفاعلية.

فاقد الشيء الذي يعطيه بتفوق

من جانبه، حول إكرامي أحمد، وهو معلم برايل، الذي فقد بصره منذ الولادة، هذه الإعاقة من حياة في الظلام إلى وسيلة ينقل بها نور العلم والمعرفة لغيره، حيث يروي أنه انتقل من دراسة اللغة الإنجليزية والحوسبة في مصر إلى التدريس في مدارس الدمج في قطر، من خلال مركز النور منذ عام 2022، لنقل خبراته للمنتسبين وتمكينهم من الاستفادة الكاملة من طريقة برايل، سواء في التعليم أو التطوير المهني.

ويشير معلم برايل إلى أن نسبة المكفوفين القادرين على القراءة والكتابة بطريقة برايل محدودة عالميّا، نتيجة عوامل متعددة تشمل العمر عند التعلم، والقدرات البدنية والعقلية، وإمكانية الوصول إلى الموارد التعليمية، فضلا عن الحاجة لممارسة مستمرة لتقوية المهارات، وهو ما يدفعنا لبذل مجهود أكبر لنشر المعرفة ببرايل وتسهيل وصول المكفوفين إليه.

مصدر الصورة منتسب يكتب جملا بطريقة برايل أثناء تصفحه بعض الكتب في مكتبة قطر الوطنية (الجزيرة)

وتفتح برايل آفاقا معرفية ومهنية للمكفوفين، إذ تمكنهم من الدراسة والعمل والاستقلالية في استخدام الحاسوب والتقنيات المساعدة.

إعلان

كما توفر لهم فرصا للتخصص في مجالات متنوعة تشمل البرمجة، والإعلام، والعلوم، ما يعزز اندماجهم المجتمعي ويكفل لهم المساواة في التعليم والعمل مع أقرانهم المبصرين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار