لم تكن في حياة كليمان فاندنكرخوف اليومية إشارات توحي بأنه ينتمي إلى العائلة المالكة في بلجيكا، فقد حمل اسم والدته وعاش معها سنوات طويلة بعيدا عن الأضواء، قبل أن يعمل بائعا للسيارات ويمضي حياته كأي شاب عادي.
لكن حياته تغيرت فجأة وأصبح رسميا أميرا بلجيكيا، عقب اعتراف من والده الأمير لوران -شقيق ملك بلجيكا فيليب- به ابنا.
وهكذا انتقل كليمان من حياة عادية إلى موقع جديد داخل العائلة المالكة، بعد سنوات من الغموض حول هوية والده. ولم يكن هذا التحول مجرد لقب جديد، فقد أصبح الاعتراف بالأبوة رسميا، وأصبح كليمان يتمتع بالحقوق القانونية التي تترتب على كونه ابنا للأمير لوران، بما فيها حقوقه في تركة والده.
نشأ الطفل باسم عائلة والدته، وظلت هوية والده موضوعا محاطا بالسرية والتكهنات. وعندما بلغ كليمان سن المراهقة، أخبرته والدته بالحقيقة التي ظلت بعيدة عن حياته اليومية، وأن الرجل الذي أنجبه هو الأمير لوران.
لم تكن المعلومة سهلة بالنسبة إلى شاب نشأ بعيدا عن العائلة المالكة، لكنها فتحت أمامه بابا كان مغلقا طوال طفولته. ومع مرور السنوات، لم يعد السؤال بالنسبة إليه يتعلق بهوية والده فقط، بل بإمكانية بناء علاقة معه.
وعندما بلغ نحو 20 عاما، تواصل كليمان مع الأمير لوران، وبدأ الاثنان في التعارف وبناء علاقة بين أب وابنه بعد سنوات من الغياب.
ظلت مسألة الأبوة بحاجة إلى إثبات، لذلك خضع الاثنان لفحص الحمض النووي، وقال كليمان لاحقا إن نتيجته أظهرت احتمالا للأبوة بنسبة 99.5%. وتحدث عن هذه التجربة في وثائقي بثته قناة في تي إم (VTM) البلجيكية، كما روى تفاصيل اللقاء الأول مع والده وتطور علاقتهما.
وبعد سنوات من التكهنات، أعلن الأمير لوران بأن كليمان ابنه، لتنتهي بذلك مرحلة طويلة من الغموض الذي أحاط بعلاقتهما. لكن الاعتراف لم يكن نهاية القصة.
فالرجل الذي عرفه الناس في حياته اليومية بصفته بائع سيارات أصبح يحمل الآن لقبا ملكيا.
ورغم التحول الكبير الذي طرأ على حياته، لا يبدو أن اللقب هو ما كان يبحث عنه كليمان طوال هذه السنوات. ففي حديثه عن علاقته بوالده، ركز أكثر على الجانب الإنساني، وعلى أهمية أن يتمكن أخيرا من التعرف إلى الرجل الذي غاب عن طفولته، وبناء علاقة معه بعيدا عن الأسئلة التي رافقته لسنوات.
حتى اسمه الذي حمله طوال حياته لا يبدو أمرا مستعدا للتخلي عنه بسهولة. فهو يعتز باسم فاندنكرخوف الذي ورثه عن والدته، رغم أن وضعه الجديد يتيح له الارتباط أيضا باسم العائلة المالكة.
وهكذا، لم تكن المفاجأة في أن يصبح شاب عادي أميرا فحسب، بل في أن يكتشف، بعد أن عاش سنوات طويلة بعيدا عن القصور، أن حياته كانت تخفي قصة ملكية كاملة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة