دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- منذ انتقالهما إلى مدينة ريميني الإيطالية مع طفليهما وكلبهما، أصبح غاستون ونورما غاليلا من عشاق ركوب الدراجات. والزوجان اللذان كانا يقودان السيارة إلى معظم وجهاتهما عندما كانا يعيشان في ميامي، تخليا عن سيارتهما بسرعة، ويستمتعان بالتنقل بالدراجة في مدينتهما الجديدة، سواء لزيارة الشواطئ القريبة أو للتوجه إلى ريف منطقة إميليا-رومانيا المحيطة.
ورغم صغر حجم ريميني، فإنهما يؤكدان أنها توفر لهما كل ما يحتاجانه.
وتشمل الوجهات المفضلة لهما متحف "Fellini"، وهو قلعة سابقة مخصصة للمخرج فيديريكو فيليني، المولود في ريميني والذي أخرج فيلم "الحياة الحلوة" الشهير. كما يحبّان استكشاف المسارات في حديقة "Parco XXV Aprile" المتصلة بجسر روماني يعود تاريخه إلى ألفي عام.
وتعيش العائلة الآن في ريميني، وتقول إن أسلوب حياتها أصبح أفضل في هذه المدينة الإيطالية.
ورغم أنهما ما برحا جديدين نسبيًا في إيطاليا، فإن غاستون ونورما، اللذين انتقلا إلى الولايات المتحدة من الأرجنتين في صغرهما، يشعران أنّ الحياة في هذا البلد الأوروبي تناسبهم جدًا، إذ لم يشعرا يومًا بأنهما غريبان.
وتذكر نورما: "كان الأمر أشبه بالعودة إلى الوطن"، مشيرة إلى أن جدّي غاستون هاجرا من إيطاليا إلى الأرجنتين قبل سنوات طويلة. وتضيف: "هذا غريب نوعًا ما لأننا عشنا في الولايات المتحدة لفترة طويلة، لكننا لم نشعر يومًا بأننا أمريكيون حقًا".
ورغم ازدهار حياتهم في ريميني، فإن هذه المدينة المعروفة بشواطئها الرملية ومعالمها مثل قوس أغسطس، أي أقدم قوس نصر روماني لا يزال قائمًا، لم تكن حتى ضمن خططهم قبل الانتقال، فبحسب نورما: "لم نسمع بها من قبل وكان ذلك نعمة مقنّعة، لأننا أحببناها كثيرًا، ولا يمكننا تخيل العيش في مكان آخر الآن".
لكن ما الذي دفع الزوجين إلى مغادرة ميامي قبل عامين؟ رغم أنهما كانا يعيشان حياة رائعة، ويديران شركة ناجحة لتجديد المنازل، شعر الزوجان، المتزوجان منذ العام 2005، بأن ثمة شيئ مفقود، وأن المدينة الأمريكية ليست البيئة المناسبة لتربية طفليهما.
وقد أدت زيارة إلى عائلة غاستون في إيطاليا إلى تغيير كل خططهما. يقولان إنهما "وقعا في حب المكان"، وبدآ بالتخطيط للانتقال. ويشير غاستون إلى أن "الثقافة مشابهة جدًا لثقافة الأرجنتين"، مضيفا: "شعرنا دومًا أنها موطننا".
ويعترف الزوجان بأنّهما كانا "مخدوعين" بوعد الحياة في الولايات المتحدة، الذي تشكّل من خلال تجربة والديهما الذين عاشوا "الحلم الأمريكي". لكنهما أدركا أيضًا أن لذلك ثمنًا.
ولفتت نورما إلى أنهما "كرواد أعمال، أدركنا أننا نعيش الحلم الأمريكي، لكن ثمة تكلفة، أي أسلوب الحياة والضغوط، هناك ثمن لكل ذلك".
رغب الزوجان بأن يعيش طفلاهما "طفولة حقيقية" بعيدًا من ضغوط النظام التعليمي الأمريكي. وكان الانتقال في سن مبكرة مناسبًا، إذ لم يكونوا مرتبطين كثيرًا بالأصدقاء، ما سهّل عملية التكيّف. وتقول نورما: "كانا متحمسين جدًا، وكان الانتقال سهلًا للغاية بالنسبة لهما".
وأشار غاستون إلى أنهما "اغتنمنا الفرصة"، وقد ساعده حصوله على الجنسية الإيطالية عبر النسب على تسهيل القرار، مضيفا "كل شيء تضافر، وشعرنا أن هذا هو القدر".
في البداية، فكر الزوجان بفلورنسا، لكنهما لم يجدا منزلًا مناسبًا، فاقترح أحد الأقارب مدينة ريميني، وخلال أسبوع واحد وجدا مسكنًا في مركزها التاريخي.
وتطلبت مغادرة ميامي تأجير منزلهما، وحزم الأمتعة، ودفع أكثر من 10 آلاف دولار لتذاكر الطيران، إضافة إلى 3 آلاف دولار لشحن بعض الممتلكات. وكان أكبر إنفاق هو السكن، حيث طُلب دفع إيجار سنة مقدمًا مع تأمين.
وفي يونيو/ حزيران عام 2024، وصلت العائلة إلى روما، ثم أقامت في فلورنسا لفترة قصيرة قبل التوجه إلى ريميني. وعند وصولهم، لم يكن لديهم سوى مراتب للنوم.
وأمضت العائلة الأشهر الأولى في استكشاف المدينة، وتناول المثلجات يوميًا، وتأثيث منزلهم. واستقبلهم السكان المحليون بحفاوة، ويقولون إنهم تعرّفوا على عدد من الأشخاص خلال عام ونصف العام أكثر ممّا عرفوه طوال حياتهم في ميامي.
لكنّ العثور على عمل شكّل تحديًا، إذ توضح نورما أنهما كانا إما مؤهلين أكثر من اللازم أو يفتقران للغة. وبعد نحو عام ونصف العام، باعا منزلهما في ميامي واشتريا منزلًا قديمًا مقابل نحو 470 ألف يورو، ويخططان لتجديده.
كما أن الزوجين أعادا تشغيل شركتهما، ويقدّران تكلفة المشروع بنحو 450 ألف يورو إضافية.
وأعرب الزوجان عن تفضيلهما وتيرة الحياة الأبطأ في إيطاليا، والتوازن بين العمل والحياة. وأوضحت نورما أنّ الناس يعملون هنا لتغطية نفقاتهم، لكن وقتهم الشخصي مهم جدًا.
كما يستمتعان بشراء المنتجات الطازجة، ويريان أن ريميني أقل تكلفة من ميامي، كما يشيدان بنظام الرعاية الصحية.
ورغم تأقلم العائلة، لا يزال تعلم اللغة يمثل تحديًا. وتقول نورما: "كلما تعلمنا أكثر، أدركنا كم نجهل".
ولم تعُد العائلة إلى ميامي منذ مغادرتها، رغم اشتياقهم للأقارب، فإن الزيارات المستمرة خفّفت ذلك، ويشعرون الآن بانتماء حقيقي.
وخلصت نورما إلى "أننا أكثر سعادة وتقاربًا، لأننا نقضي وقتًا أطول معًا"، بينما لفت غاستون إلى أن التجربة كانت مفيدة جدًا لأطفالهما، وأن حياتهم الآن أفضل بكثير من قبل.
المصدر:
سي ان ان