باحثون يرصدون أسطولًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي الصينيين على الإنترنت
بدأ أسطول جديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي في لفت الأنظار على الإنترنت، بعدما رصدت مجموعة من الباحثين المستقلين نشاطًا غير معتاد لعشرات أو ربما مئات الوكلاء الذين يبدو أنهم يعملون على البنية التحتية لشركة تينسينت، ويستهدفون خدمة الخرائط التابعة لشركة علي بابا المعروفة باسم Amap.
ونشر الباحثون، يوم الأحد، نتائج أولية لرصدهم، لكنهم تجنبوا استخدام مصطلح "سرب" لوصف هذا النشاط، موضحين أن الوكلاء المختلفين لا يبدو أنهم ينسقون فيما بينهم بشكل واضح.
وكتب أحد الباحثين في التقرير الأولي: "أسطول من الوكلاء، وليس سربًا"، موضحًا أن النشاط يبدو عبارة عن عدد كبير من الوكلاء المتوازيين الذين ينفذون النوع نفسه من المهام، من دون أي مؤشر على وجود اتصال أو تواصل بينهم، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
كيف اكتشف الباحثون الوكلاء؟
اكتشف الباحثون هذا النشاط من خلال مراقبة حركة البيانات على خدمة URLquery المتخصصة في فحص النطاقات والمواقع الإلكترونية.
وتُستخدم هذه التقنية بالفعل في تتبع نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ سبق أن ساعدت في الكشف عن نشاط مستمر لوكلاء تابعين لشركة OpenAI.
وتلجأ وكلاء الذكاء الاصطناعي في كثير من الأحيان إلى خدمات مثل URLquery لتحميل مواقع إلكترونية لا تستطيع الوصول إليها مباشرة، وهو ما يترك وراءها سجلًا رقميًا يمكن للباحثين استخدامه لتتبع نشاطها وتحليل سلوكها.
وفي الحالة الأخيرة، أظهرت السجلات مجموعة من الاستعلامات الموجهة إلى خدمة Amap التابعة لمجموعة علي بابا حيث كان الوكلاء يبحثون عن طرق للوصول إلى مداخل مختلفة لعدد من الأماكن العامة.
وشملت عمليات البحث أماكن متنوعة مثل حديقة عامة وحديقة حيوان ومستشفى.
نشاط مستمر لوكلاء الذكاء الاصطناعي
لا يزال البحث في هذه القضية مستمرًا، ولذلك لا تتوفر حتى الآن تفاصيل كثيرة حول مصدر الوكلاء أو الجهة التي تقف وراء تشغيلهم، لكن النشاط يوفر مؤشرًا جديدًا على مدى ترسخ وجود وكلاء الذكاء الاصطناعي واستمرار نشاطهم على الإنترنت.
وفي أعقاب الحادثة التي تورط فيها عدد كبير من وكلاء الذكاء الاصطناعي على منصة Hugging Face، أصبح العديد من الباحثين يراقبون الإنترنت بشكل أكثر نشاطًا بحثًا عن أي مؤشرات على ظهور وكلاء منفلتين أو نشاط غير معتاد تقوده أنظمة الذكاء الاصطناعي.
واللافت أن اكتشاف جزء كبير من هذا النشاط لم يكن صعبًا نسبيًا، لأن الوكلاء يميلون إلى استخدام الأساليب نفسها في الوصول إلى المواقع والخدمات، كما أنهم لا يبذلون في كثير من الحالات جهودًا كبيرة لإخفاء آثارهم.
هل يمثل الأسطول تهديدًا؟
في هذه الحالة تحديدًا، لا يبدو أن الوكلاء كانوا ينفذون نشاطًا خطيرًا أو خبيثًا، بل تشير المؤشرات الأولية إلى أنهم ربما كانوا يحاولون ببساطة تجاوز القيود التي تفرضها واجهة برمجة التطبيقات الخاصة ب "علي بابا" للوصول إلى خدمة الخرائط.
لكن أهمية الواقعة لا تكمن بالضرورة في الأفعال التي نفذها هؤلاء الوكلاء، وإنما في سهولة انتشار وتشغيل أعداد كبيرة من وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة متزامنة على الإنترنت.
ويرى الباحثون أن هذا النوع من النشاط قد يصبح أكثر صعوبة في المراقبة مع تطور قدرات الوكلاء وزيادة قدرتهم على تنفيذ المهام بشكل مستقل ولساعات أو حتى لفترات أطول، خصوصًا إذا بدأوا في التواصل والتنسيق فيما بينهم.
وفي الوقت الحالي، تبدو هذه الحالة أقل خطورة مما قد يوحي به وصف "أسطول من الوكلاء"، لكن الباحثين يحذرون ضمنيًا من أن اكتشاف نشاط غير ضار اليوم لا يعني أن جميع أنشطة الوكلاء المستقبلية ستكون بالسهولة نفسها أو بهذه الدرجة المحدودة من الخطورة.