آخر الأخبار

عمالقة التكنولوجيا في البيت الأبيض على شرف زيارة الرئيس الصيني.. ما القصة؟

شارك

تستعد واشنطن لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ، في زيارة يفرض فيها الذكاء الاصطناعي نفسه بوصفه أحد الملفات الرئيسية في العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين وتقنيتين في العالم.

يتزامن ذلك مع مشاركة عدد من أبرز قادة شركات التكنولوجيا الأمريكية في مأدبة عشاء رسمية يقيمها البيت الأبيض على شرف شي، بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات التقنية الأمريكية الكبرى مثل آبل وإنفيديا وأوبن إيه آي وأمازون وتسلا وغوغل وديل، وفق مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم وكالة رويترز.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ"كتّاب الأوراق الأكاديمية" في كينيا
* list 2 of 2 المعرفة تأكلها الآلات.. ماذا يحدث لويكيبيديا؟ end of list

ولا يبدو حضور قادة التكنولوجيا تفصيلا بروتوكوليا في لقاء يأتي بينما تتحول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى عنصر متزايد الأهمية في التنافس الاقتصادي والإستراتيجي بين واشنطن وبكين، إذ تشمل المنافسة تطوير النماذج المتقدمة، والرقائق، ومراكز البيانات، والاستثمارات، والقدرة على استقطاب المواهب، إلى جانب وضع قواعد حوكمة هذه التكنولوجيا.

مصدر الصورة إدارة ترمب تربط استمرار سرعة التطوير بالحفاظ على التفوق الأمريكي في مواجهة الصين (أسوشيتد برس)

فجوة الذكاء الاصطناعي تضيق بين واشنطن وبكين

أظهرت أحدث بيانات "مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026" الصادر عن جامعة ستانفورد أن الفارق بين النماذج الأمريكية والصينية تقلص بصورة كبيرة، فقد تبادلت نماذج البلدين الصدارة في اختبارات الأداء منذ مطلع عام 2025، وبحلول مارس/آذار الماضي لم يتجاوز تفوق النموذج الأمريكي الأفضل 2.7% في أحد مؤشرات الأداء التي يتابعها التقرير.

وتحتفظ الولايات المتحدة في المقابل بتفوق في عدد النماذج المتقدمة التي تنتجها شركاتها، بينما تتقدم الصين في حجم الأبحاث والاستشهادات العلمية وبراءات الاختراع، ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة أنتجت 59 نموذجا بارزا في عام 2025، مقابل 35 نموذجا في الصين.

وتمنح هذه الأرقام سباق الذكاء الاصطناعي بعدا يتجاوز المنافسة التجارية، فالتقارب في قدرات النماذج يجعل الحفاظ على التفوق التقني الأمريكي هدفا حاضرا في حسابات واشنطن، بينما تعمل بكين على تقليص الفجوة وتعزيز قدراتها المحلية.

الرقائق والبنية التحتية جزء من السباق

لا يدور التنافس حول جودة روبوتات المحادثة والنماذج اللغوية فقط، فالقدرة على تدريب النماذج المتقدمة وتشغيلها تعتمد على كميات ضخمة من القدرة الحاسوبية، وعلى الوصول إلى الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والطاقة.

إعلان

وتستحوذ الولايات المتحدة على أكبر عدد من مراكز البيانات في العالم، وفق مؤشر ستانفورد، الذي أحصى 5427 مركزا في الولايات المتحدة، أي أكثر من عشرة أضعاف أي دولة أخرى. كما يوضح التقرير أن معظم الرقائق المستخدمة في مراكز البيانات الأمريكية تُصنع لدى شركة تايوانية واحدة، وهو ما يكشف حساسية سلاسل الإمداد التي يقوم عليها سباق الذكاء الاصطناعي.

ولهذا أصبحت شركات مثل إنفيديا و"أوبن إيه آي" وغوغل و مايكروسوفت جزءا من نقاش يتجاوز مستقبل المنتجات الاستهلاكية إلى قضايا الاقتصاد والأمن والتنافس الدولي.

مصدر الصورة البيت الأبيض يستضيف كبار قادة شركات التكنولوجيا بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ (أدوبي ستوك)

سرعة التطوير تتحول إلى قضية إستراتيجية

في هذا السياق، يبرز خلاف داخل قطاع التكنولوجيا بشأن السرعة التي ينبغي أن يتقدم بها سباق الذكاء الاصطناعي، فقد دعا الرئيس التنفيذي لشركة " أنثروبيك" داريو أمودي شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير قدرات النماذج المتقدمة، مقترحا تعزيز التقييمات المستقلة للسلامة، وتنسيق الشركات الرائدة لوضع معايير مشتركة، وتوسيع التعاون الدولي للحد من المخاطر. وقال أمودي إن الهدف ليس وقف التطور، وإنما منح إجراءات السلامة والرقابة وقتا لمواكبة قدرات النماذج.

وتأتي هذه الدعوات وسط تقارير عن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة ضارة، وفي وقت ارتفع فيه عدد حوادث الذكاء الاصطناعي الموثقة إلى 362 حادثة في عام 2025، مقارنة بـ233 في عام 2024، وفق مؤشر ستانفورد.

لكن الدعوة إلى التباطؤ تصطدم بحسابات المنافسة مع الصين، فقد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المخاوف المتعلقة بإبطاء السباق، بينما قال الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانغ إن تطوير الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يمضي "بأسرع ما نستطيع"، في موقف يعكس أولوية الحفاظ على الزخم التقني الأمريكي.

البيت الأبيض أمام معادلة معقدة

يأتي اجتماع ترمب وشي في وقت تتقاطع فيه هذه الخلافات التقنية مع المفاوضات بين البلدين. وبحسب وكالة رويترز، يُنتظر أن تشمل زيارة شي ملفات التجارة والعناصر الأرضية النادرة ومستقبل الذكاء الاصطناعي، في حين يُجري مسؤولون أمريكيون وصينيون محادثات تتعلق أيضا بأمن الذكاء الاصطناعي.

ويجعل ذلك مأدبة العشاء المرتقبة أكثر من مجرد مناسبة تجمع رؤساء شركات التكنولوجيا بالرئيس الصيني، فهي تأتي في لحظة أصبحت فيها شركات التقنية الكبرى جزءا من المعادلة التي تحدد موقع الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجيا إلى ملف يجمع بين المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية والحسابات الإستراتيجية بين واشنطن وبكين (أسوشيتد برس)

وبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على تفوقها التقني، تواجه في الوقت نفسه سؤالا بشأن كيفية إدارة المخاطر الناجمة عن تسارع التطوير. ويكشف الخلاف بين أمودي وهوانغ، إلى جانب مواقف ترمب وقادة آخرين في القطاع، أن النقاش لم يعد يدور فقط حول من سيطور الذكاء الاصطناعي الأكثر قدرة، وإنما أيضا حول السرعة التي ينبغي أن يتم بها هذا التطوير والقواعد التي سترافقه.

ومع تضاؤل الفارق بين النماذج الأمريكية والصينية، تبدو المنافسة على الذكاء الاصطناعي مرشحة لأن تكون أحد الملفات التي تجمع بين السياسة والتكنولوجيا والاقتصاد والأمن القومي في السنوات المقبلة، ويضع ذلك قادة شركات التكنولوجيا الذين سيجلسون إلى مائدة البيت الأبيض في قلب نقاش يتجاوز منتجاتهم وأسواقهم إلى مستقبل التوازن التقني بين واشنطن وبكين.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار