آخر الأخبار

الاتحاد الأوروبي يبدأ تطبيق قواعد جديدة للذكاء الاصطناعي.. ماذا سيتغير؟

شارك
مارة يعبرون بجوار لافتة تروج للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

دخلت قواعد قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي الخاصة بنماذج الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ يوم السبت، مما يجعل بروكسل الجهة التنظيمية الأبرز عالميًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

ويُعد قانون الذكاء الاصطناعي أول تشريع شامل ينظم الذكاء الاصطناعي، وقد أُقر في عام 2024، وتصبح بعض أهم أحكامه، ولا سيما تلك التي تنظم النماذج اللغوية الكبيرة، سارية اعتبارًا من أغسطس الحالي.

وبما أن القانون يضع قواعد غير مسبوقة، فإن تطبيقه يطرح مجموعة فريدة من التحديات، خاصة في ظل ظهور أجيال جديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي كل بضعة أشهر. ومن المرجح أن تمتد آثار تجربة بروكسل إلى ما هو أبعد من حدود أوروبا، بحسب تقرير لموقع "يورونيوز"، اطلعت عليه "العربية Business".

ما الذي تنص عليه القواعد؟

في البداية، كان قانون الذكاء الاصطناعي يهدف فقط إلى تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن بعد الإطلاق العام لروبوت الدردشة "شات جي بي تي"، الذي أحدث ضجة عالمية في عام 2022، قرر صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي أيضًا إدراج التكنولوجيا الأساسية التي تقوم عليها هذه التطبيقات، وهي النماذج اللغوية الكبيرة.

وتحدد القواعد متطلبات لجميع النماذج التي لا تقتصر على غرض محدد ويمكن تكييفها لاستخدامات متعددة، إذ تلزمها بالشفافية بشأن كيفية تطوير النموذج، والكشف عن أي محتوى محمي بحقوق النشر استُخدم في تدريبه، وتوفير معلومات كافية للمستخدمين اللاحقين لفهم قدرات النموذج.

كما تفرض القواعد متطلبات إضافية على الشركات التي تطور أقوى النماذج المتقدمة، وهي النماذج التي تدفع حدود التكنولوجيا إلى الأمام، حيث تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بتحديد المخاطر التي قد تهدد المجتمع والتخفيف منها.

وفي العام الماضي، أقرت المفوضية الأوروبية مدونة ممارسات طوعية أعدها خبراء عالميون بارزون، من بينهم يوشوا بنجيو الأب الروحي للذكاء الاصطناعي، توضح كيفية امتثال المطورين لهذه القواعد. وقد وقعت معظم مختبرات الذكاء الاصطناعي الغربية الرائدة على المدونة، باستثناء شركة ميتا.

وقال توم داف جوردون، نائب رئيس شركة أوبن إيه آي ورئيس قسم السياسات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ليورونيوز: "لقد تعاونا بشكل وثيق مع المفوضية الأوروبية والمنظومة الأوسع نطاقًا في تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مدونات قواعد الممارسة الخاصة به، وسنواصل العمل معًا لمساعدة أوروبا على تحقيق فوائد عصر الذكاء".

ما التحديات المقبلة؟

أنشأت المفوضية الأوروبية مكتب الذكاء الاصطناعي الأوروبي لتولي مهمة تنفيذ قواعد قانون الذكاء الاصطناعي الخاصة بالنماذج. وتعد هذه المهمة ضخمة، إذ تتعلق بالإشراف على واحدة من أكثر التقنيات تعقيدًا في الوقت الراهن، وعلى بعض أغنى الشركات في العالم.

وتدرك المفوضية أن مواردها محدودة، في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طلبًا مرتفعًا على الكفاءات، مع منافسة الجهات الحكومية للقطاع الخاص على استقطاب الخبرات. ولذلك تسعى المفوضية إلى الاستفادة من الخبرات الخارجية، من خلال لجنة من العلماء ومجموعة من الشركات المتخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يزال الذكاء الاصطناعي عمومًا، والنماذج المتقدمة على وجه الخصوص، هدفًا متحركًا باستمرار، إذ سيتعين على المسؤولين مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، رغم محدودية الخبرة السابقة وغياب توافق علمي واضح حول كيفية منع الأضرار على نطاق واسع.

وفي الوقت نفسه، فإن أي خطوة حاسمة تتخذها بروكسل في هذا المجال ستلفت انتباه واشنطن، إن لم تثر غضبها، لا سيما أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتبنى موقفًا حازمًا في انتقاد القواعد الرقمية الأوروبية عندما تؤثر في الشركات الأميركية.

وقال عضو البرلمان الأوروبي مايكل ماكنمارا ليورونيوز: "يكمن الخطر في أن تنظر الإدارة الأميركية الحالية إلى ذلك باعتباره هجومًا على المصالح التجارية الأميركية، كما فعلت عندما سعت المفوضية إلى تنفيذ قواعد الأسواق الرقمية في ديسمبر 2025، ومؤخرًا هذا الشهر عندما حاولت فرض غرامة على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية للاتحاد الأوروبي".

ما المتوقع؟

مع تحول المفوضية الأوروبية إلى أبرز جهة تنظيمية للذكاء الاصطناعي في العالم، فمن المرجح أن تضع المعيار الذي ستتبعه السلطات العامة في التعامل مع هذه التكنولوجيا.

ولهذا، فإن أولويات التنفيذ التي سيحددها مكتب الذكاء الاصطناعي لنفسه سيكون لها تأثير يتجاوز حدود أوروبا، فضلًا عن ما يُعرف بـ"تأثير بروكسل"، أي قدرة الاتحاد الأوروبي على فرض معايير الامتثال على الشركات العالمية.

وهناك مدرستان رئيسيتان بشأن المخاطر التي ينبغي أن تعالجها تشريعات الذكاء الاصطناعي. تركز مدرسة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على انتهاكات الحقوق الأساسية، مثل التمييز والخصوصية، وعلى ضرورة ضمان وجود إشراف بشري.

في المقابل، تركز مدرسة "الإيثار الفعال" على ما يُعرف بالمخاطر الوجودية، أي احتمال أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في أضرار كارثية من خلال المساعدة في تطوير أسلحة نووية أو بيولوجية، أو تمكين هجمات إلكترونية واسعة النطاق، أو الخروج عن السيطرة البشرية بالكامل.

وقد تدفع أحداث حديثة، مثل إخضاع نموذج "ميثوس" من شركة "أنثروبيك" لقيود الرقابة على الصادرات الأميركية بسبب مخاوف تتعلق بقدراته في مجال الهجمات الإلكترونية، أو نجاح وكيل ذكاء اصطناعي من "أوبن إيه آي" في اختراق شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي أثناء الاختبارات، المفوضية الأوروبية إلى تركيز مواردها المحدودة فقط على سيناريوهات المخاطر الوجودية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار