لم يعد فقدان الهاتف الذكي يعني خسارة جهاز إلكتروني فقط، بل قد يتحول إلى تهديد مباشر للهوية الرقمية، والحسابات البنكية، والرسائل الخاصة، والصور الشخصية، وحتى بيانات العمل.
فمع اعتماد المستخدمين على الهواتف في إدارة البريد الإلكتروني، وتطبيقات الدفع، والمحافظ الرقمية، والحسابات السحابية، أصبحت سرقة الهاتف من أخطر الحوادث الأمنية التي قد يتعرض لها أي شخص.
حيث يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الدقائق الأولى بعد سرقة الهاتف هي الأكثر أهمية، إذ يمكن خلالها تقليل الأضرار بشكل كبير إذا اتخذ المستخدم الإجراءات الصحيحة بسرعة.
تخزن الهواتف الحديثة كمية هائلة من المعلومات الحساسة، تشمل كلمات المرور، وبطاقات الدفع، والصور، وسجل المواقع، والمحادثات، والوثائق الشخصية، بالإضافة إلى تطبيقات المصادقة الثنائية التي تستخدم لتسجيل الدخول إلى الحسابات المختلفة.
وتحذر لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) من أن وقوع الهاتف في الأيدي الخطأ قد يسمح للمهاجمين بسرقة الهوية أو الوصول إلى الحسابات المالية أو انتحال شخصية المستخدم، خصوصًا إذا لم يكن الجهاز محميا بشكل جيد.
في هواتف آيفون يمكن استخدام خدمة "جدني" (Find My) لتحديد موقع الهاتف أو تشغيل صوت أو وضعه في "وضع الفقدان" (Lost Mode)، بينما توفر هواتف أندرويد خدمة "جد جهازي" (Find My Device) التي تتيح تحديد الموقع وقفل الجهاز عن بُعد وإظهار رسالة على شاشة القفل.
أما إذا كان الهاتف لا يزال متصلا بالإنترنت، فقد تتمكن من معرفة موقعه الحالي أو آخر موقع معروف قبل انقطاع الاتصال.
تعد هذه الخطوة من أهم وسائل الحماية، إذ يقوم النظام تلقائيا بقفل الهاتف برمز المرور، ومنع استخدام المحافظ الرقمية وخدمات الدفع، وعرض رسالة ورقم هاتف للتواصل مع صاحب الجهاز، وتقليل فرص وصول السارق إلى البيانات الشخصية.
إذا تأكد المستخدم من استحالة استعادة الهاتف، تنصح شركتا آبل وغوغل بمسح جميع البيانات عن بُعد، ورغم أن هذه الخطوة تحذف المحتوى بالكامل، فإنها تمنع السارق من الوصول إلى الصور والملفات الحسابات المحفوظة داخل الجهاز.
وتشير آبل إلى أن الأجهزة التي تعمل بإصدارات "آي أو إس" الحديثة يمكن الاستمرار في تتبعها حتى بعد تنفيذ عملية المسح.
بعد سرقة الهاتف مباشرة ينبغي التواصل مع شركة الاتصالات لتعطيل شريحة الاتصال العادية أو الإلكترونية، حيث تكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأن كثيرا من الخدمات تعتمد على الرسائل النصية لإرسال رموز التحقق، وإذا تمكن السارق من استخدام الشريحة فقد يحاول إعادة تعيين كلمات مرور الحسابات المختلفة.
يؤكد خبراء الأمن أن الهاتف المسروق قد يمنح المهاجمين فرصة للوصول إلى حسابات عديدة، لذلك يجب تغيير كلمات المرور فورا، خاصة البريد الإلكتروني، والحسابات البنكية، والمحافظ الرقمية، وحسابات التواصل الاجتماعي، وخدمات التخزين السحابي، وتطبيقات العمل.
ويتوجب أن يبدأ المستخدم دائما بالبريد الإلكتروني، لأنه يمثل بوابة استعادة معظم الحسابات الأخرى.
إذا كانت بطاقاتك الائتمانية أو محافظ الدفع مرتبطة بالهاتف، فمن الأفضل إبلاغ البنك مباشرة، ويمكن للمؤسسات المالية تعليق البطاقات مؤقتا أو مراقبة العمليات المشبوهة حتى لا يستغلها أي شخص في تنفيذ عمليات شراء غير مصرح بها.
يحذر خبراء الأمن من نوع آخر من الهجمات يبدأ بعد سرقة الهاتف، إذ يتلقى الضحية رسائل نصية أو بريدا إلكترونيا يدعي أنه صادر عن شركة الهاتف ويطلب تسجيل الدخول إلى حسابه بحجة تحديد موقع الهاتف.
وفي الواقع تكون هذه صفحات تصيد تهدف إلى سرقة بيانات الدخول وإزالة قفل التنشيط، وهو ما يسمح للسارق بإعادة بيع الجهاز، لذلك ينبغي عدم الضغط على أي روابط مجهولة، وعدم إزالة الهاتف من حساب آبل أو غوغل إلا بعد التأكد من استعادته.
يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن أفضل وسيلة للتعامل مع سرقة الهاتف هي الاستعداد لها مسبقا، عبر تفعيل خدمات العثور على الجهاز، واستخدام رمز مرور قوي لا يقل عن ستة أرقام، وتفعيل البصمة أو التعرف على الوجه، وإجراء نسخ احتياطي دوري للبيانات، وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات المهمة، والاحتفاظ برقم "آي إم إي آي" (IMEI) في مكان آمن، كما يُنصح بتحديث نظام التشغيل باستمرار للاستفادة من أحدث مزايا الحماية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة