حقق المنتخب العراقي لكرة القدم، إنجازًا تاريخيًا طال انتظاره، بانتزاعه بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 ، فيما أعلنت السلطات العراقية تعطيل الدوام الرسمي ليومين احتفالًا بالمناسبة.
جاء التأهل بعد فوز "أسود الرافدين" الثمين على نظيره البوليفي بهدفين مقابل هدف واحد، في مواجهة ضمن الملحق العالمي احتضنتها مدينة "مونتيري" المكسيكية.
وبهذا الانتصار، أصبح العراق ثامن منتخب عربي يتأهل إلى النسخة المقبلة التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وسيتواجد منتخب العراق في المجموعة التاسعة مع فرنسا والسنغال والنرويج.
ويعود العراق إلى المحفل العالمي بعد غياب استمر 40 عامًا منذ مشاركته التاريخية الأولى والوحيدة في مونديال 1986 بالمكسيك.
شهدت المباراة إثارة بالغة منذ بدايتها، حيث افتتح المنتخب العراقي التسجيل عن طريق اللاعب علي الحمادي في الدقيقة العاشرة، قبل أن يدرك المنتخب البوليفي التعادل في الدقيقة 39.
وفي الشوط الثاني، نجح المهاجم أيمن حسين في حسم بطاقة التأهل بتسجيل هدف الفوز الغالي، ما أثار موجة من الفرح في صفوف البعثة العراقية والجماهير التي حضرت المباراة.
بتأهل العراق، اكتملت بذلك قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، المقررة بين 11 يونيو و19 يوليو القادم في كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وقد جاء العراق ضمن المنتخبات التي حجزت مقاعدها عبر الملحق القاري، إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية التي فازت على جامايكا بهدف في الدقيقة 100، لتشارك في البطولة للمرة الأولى منذ عام 1974.
في أول رد فعل رسمي، بارك رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لشعب بلاده هذا الإنجاز.
وقال في تدوينة عبر منصة "إكس": "نبارك لأبناء شعبنا الكريم الإنجاز الكروي الذي حققه أبطال منتخبنا الوطني بتأهلهم إلى نهائيات كأس العالم 2026، وتحقيق حلم جماهيرنا التي كانت تتطلع لهذا الإنجاز الكبير".
وأضاف: "تأهل منتخبنا الوطني إلى النهائيات يعد محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي".
واحتفاءً بهذا الإنجاز، وجه السوداني بتعطيل الدوام الرسمي في كافة مؤسسات الدولة ليومي الأربعاء والخميس، لمنح الشعب العراقي فرصة الاحتفال بعودة بلاده إلى خارطة الكرة العالمية، على حد وصفه.
وخرج العراقيون إلى الشوارع للاحتفاء بهذا الإنجاز، حيث حملوا أعلام العراق وطافوا الشوارع وهم يهتفون بأغان شعبية على وقع الموسيقى الشعبية والطبول كما اكتظت الشوارع بالسيارات وهي تحمل أعلاما عراقية.
بهذا الفوز، أتم المنتخب العراقي أطول سلسلة من التصفيات وأثبت قدرته على المنافسة، محققًا عودة تاريخية إلى المونديال بعد أربعة عقود من الغياب، ليكتب صفحة مشرقة جديدة في تاريخ الكرة العراقية.
شهد عام 1986 تاريخًا مميزًا للكرة العراقية، حيث تأهل المنتخب الوطني لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت في المكسيك.
وكانت هذه المشاركة بمثابة خطوة كبيرة للرياضة العراقية، إذ مثلت ظهور "أسود الرافدين" على الساحة العالمية بعد سنوات من التطور والجهود المتواصلة في كرة القدم المحلية.
وخاض العراق منافسات المجموعة الثانية التي ضمت منتخبات البرازيل، وإسبانيا، وأيرلندا الشمالية، ليواجه تحديات كبيرة أمام الفرق العالمية.
وعلى الرغم من النتائج الصعبة والمغادرة منذ الدور الأول، قدم المنتخب العراقي مستوى محترمًا وأظهر روحًا قتالية وإصرارًا على تمثيل بلاده بأفضل صورة.
وتميزت تصفيات كأس العالم 2026 بطابع استثنائي، إذ سجلت رقماً قياسياً كأطول تصفيات في تاريخ البطولة.
فقد استمرت منافساتها لحوالي سنتين ونصف، وشهدت جدولًا مزدحمًا ومواجهات قارية معقدة بين جميع المنتخبات الساعية لحجز مقاعدها في النهائيات.
وانطلقت التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 في معظم الاتحادات القارية خلال عام 2023، حيث بدأت بعض التصفيات مبكرًا، مثل تصفيات (أمريكا الجنوبية) التي انطلقت في 7 سبتمبر 2023. وفي اتحادات أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، بدأت مباريات التصفيات الرسمية في مارس 2025.
وانتهت غالبية مراحل المجموعات في التصفيات القارية بحلول نوفمبر 2025، وهو الموعد الرسمي لإنهاء جولات التأهل المباشر في معظم الاتحادات.
ثم تم إجراء مباريات الملحق والدور الفاصل، والتي جرت في فترة التوقف الدولي في مارس 2026 (من 26 إلى 31 مارس 2026) لتحديد آخر المنتخبات المتأهلة إلى نهائيات كأس العالم.
وستكون نسخة 2026 استثنائية أيضًا على صعيد حجم المشاركة، إذ ستضم النهائيات 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ كأس العالم، مقارنة بالنسخ السابقة التي اقتصرت على 32 منتخبًا فقط.
وأعطى هذا التوسع مزيدًا من الفرص للمنتخبات الصغيرة والمتوسطة للتواجد في المحفل العالمي، ورفع مستوى المنافسة في جميع القارات، بما فيها آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
المصدر:
يورو نيوز