في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فقدت الأنهار الجليدية السويسرية نحو 5.5% من حجم جليدها خلال السنة الهيدرولوجية 2025-2026، في ثاني أشد خسارة مسجلة بعد عام 2022.

وتضيف النتائج -التي أعلنتها شبكة رصد الأنهار الجليدية السويسرية "غلاموس" والأكاديمية السويسرية للعلوم في 1 أكتوبر/تشرين الأول- حلقة جديدة إلى تسارع الذوبان في جبال الألب، بعدما اختفى نحو خُمس حجم الجليد السويسري خلال 5 أعوام فقط.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 15 عالما وخبيرا عربيا يجتمعون في ليلة للفضاء والفلك
* list 2 of 2 من ألواح بالومار إلى 800 ساعة تصوير.. سماء شاربليس تكتمل end of list

وراء هذه النسبة تغيرات يمكن رؤيتها على الجبال نفسها. فقد انخفض متوسط سُمك بعض الأنهار الجليدية بما يتراوح بين 2.5 متر و4 أمتار، بينما بلغ الانخفاض في مواضع من ألسنتها -أي امتداداتها المنخفضة داخل الأودية- نحو 10 أمتار خلال الصيف.

وسجلت أنهار جليدية -بينها "أليتش الكبير" و"الرون"- أشد ذوبان في تاريخ قياساتها، حتى إن كانت الخسارة على مستوى سويسرا كلها أقل قليلا من الرقم القياسي لعام 2022.

مصدر الصورة الأنهار الجليدية تتأثر بتتابع مواسم التراكم والذوبان (غيتي)

الاحترار الطويل الأمد

والمشكلة أن موجات الحر فاقمت الأزمة، إذ شهد كل شهر بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2026 موجة حر واحدة على الأقل، وبحلول سبتمبر/أيلول، غابت الثلوج حتى عند ارتفاع 3500 متر.

تكتسب هذه الظروف معناها الأوسع عند وضعها في سياق الاحترار الطويل الأمد. فالتقرير العلمي الرسمي "مناخ سويسرا 2025" -الصادر عن هيئة الأرصاد الجوية السويسرية والمعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ- يعزو الاحترار المرصود في البلاد أساسا إلى انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري، مع إسهامات أصغر لعوامل أخرى. كما يتوقع استمرار ازدياد شدة الحر، وجفاف الصيف، وتراجع ثلوج الشتاء مع ارتفاع حرارة الكوكب.

وهذا يوضح لماذا لا يكفي وصف ما يحدث بأنه صيف سيئ عابر، فالأنهار الجليدية تتأثر بتتابع مواسم التراكم والذوبان، وتزداد الضغوط عليها حين يقترن الشتاء الأقل ثلجا بصيف أشد حرارة.

إعلان

وتؤثر هذه الخسارة في توفر المياه العذبة. فبحسب دراسة نُشرت في دورية "نيتشر كلايمت تشينج" عام 2018، تؤدي الحرارة المرتفعة في البداية إلى ذوبان مزيد من الجليد، فتزداد المياه التي تصل إلى الأنهار.

لكن مع مرور الوقت، يتناقص مخزون الجليد نفسه، فتقل المياه التي يستطيع توفيرها، حتى لو استمرت الحرارة في الارتفاع. يشبه الأمر خزانا نُخرج منه الماء بسرعة أكبر، لكنه يقترب تدريجيا من النفاد.

ورصدت دراسة نُشرت في 6 يناير/كانون الثاني 2026 بدورية "هيدرولوجي آند إيرث سيستم ساينسز" جانبا من هذه المشكلة في سويسرا. فقد درس الباحثون 88 حوضا تضم أنهارا جليدية خلال جفاف عام 2022، ووجدوا أن ما بين 60% و80% من مياه ذوبان الجليد جاء من استهلاك مخزونه المتراكم، دون أن تعوضه الثلوج الجديدة خلال السنة. أي إن هذه المياه ساعدت على تخفيف الجفاف، لكن ذلك حدث على حساب احتياطي الجليد الذي يمد الأنهار بالماء في المستقبل.

نتائج ذلك تؤثر في الزراعة وإنتاج الكهرباء والملاحة النهرية، وقد شهد جفاف عام 2022 قيودا على استخدام المياه المنزلية والزراعية، وتراجعا في إنتاج الطاقة الكهرومائية، وقيودا على الملاحة في الراين بسبب انخفاض المناسيب.

ولا تعني هذه النتائج أن ذوبان الجليد يفسر الجفاف وحده، فالأمطار والثلوج والتبخر عوامل أساسية أيضا، لكنها تكشف أهمية المخزون الجليدي في تخفيف الأزمة، وما قد يحدث مع تراجع هذه القدرة.

وهناك خطر آخر، فقد تتجمع مياه الذوبان في بحيرات أمام الأنهار الجليدية المتراجعة، ويمكن أن تنطلق فجأة إذا انهارت الحواجز الطبيعية التي تحتجزها. لذلك قد تواجه المنطقة نفسها خطر فيضانات مفاجئة في مرحلة، ثم نقصا متزايدا في المياه مع استمرار انكماش الجليد.