آخر الأخبار

بالقرب من درب التبانة.. سحابة ماجلان الكبرى تمزق شقيقتها الصغرى ببطء

شارك

منذ قرون طويلة، لفتت بقعتان ضبابيتان خافتتان في سماء النصف الجنوبي للأرض انتباه الملاحين والفلكيين. ومع تطور علم الفلك تبيّن أن هاتين البقعتين هما سحابة ماجلان الكبرى وسحابة ماجلان الصغرى، وهما مجرتان صغيرتان تدوران في جوار مجرتنا درب التبانة.

واليوم، كشفت دراسة حديثة أن العلاقة بين هاتين الجارتين ليست هادئة كما كان يُعتقد، بل إن سحابة ماجلان الكبرى تمارس تأثيرا جاذبيا قويا يؤدي إلى تفكيك شقيقتها الأصغر وسحب نجومها بعيدا عنها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 وجه الشمس يزدحم بالبقع والثقوب الإكليلية التي تشعل طقس الفضاء
* list 2 of 2 أكبر مجرات الكون.. عمالقة كونية تتحدى حدود المعرفة end of list

رصد استمر أكثر من عقد

اعتمد الاكتشاف على بيانات جُمعت خلال 11 عاما بواسطة تلسكوب المسح المرئي والأشعة تحت الحمراء للفلك "فيستا" (VISTA) في تشيلي، والتابع للمرصد الأوروبي الجنوبي. وخلال هذه الفترة الطويلة، راقب العلماء حركة ملايين النجوم داخل سحابتي ماجلان بدقة غير مسبوقة، ما أتاح لهم بناء خريطة مفصلة لحركات النجوم داخل كلتا المجرتين.

مصدر الصورة تلسكوب "فيستا" أمام خلفية غنية بالنجوم والمجرات، تظهر فيها سحابتا ماجلان الكبرى والصغرى بوضوح (المرصد الأوروبي الجنوبي)

ويبلغ بُعد سحابة ماجلان الكبرى عن الأرض نحو 163 ألف سنة ضوئية، بينما تقع سحابة ماجلان الصغرى على مسافة تقارب 200 ألف سنة ضوئية. وكان معروفا سابقا أن جاذبية درب التبانة تؤثر في المجرتين وتؤدي إلى سحب كميات من الغاز منهما، لكن النتائج الجديدة أظهرت أن سحابة ماجلان الكبرى نفسها تلعب دورا رئيسيا في تشويه بنية جارتها الأصغر.

مفاجأة تغير الفهم السابق

لفترة طويلة اعتقد الباحثون أن النجوم داخل سحابة ماجلان الصغرى تتحرك بطريقة توحي بأن المجرة تدور حول نفسها بصورة منتظمة، غير أن التحليل الجديد كشف أن هذا التفسير لم يكن دقيقا.

فبدلا من الدوران المنتظم، تبيّن أن أعدادا كبيرة من النجوم تتحرك مبتعدة عن مركز المجرة في اتجاهات متوافقة مع موقع سحابة ماجلان الكبرى. ويشير ذلك إلى أن الجاذبية الصادرة عن المجرة الأكبر تسحب النجوم نحو الخارج وتعمل على تمديد المجرة الصغرى وتشويه شكلها تدريجيا.

إعلان

ويبلغ متوسط سرعة هذه النجوم نحو 17 كيلومترا في الثانية، وهي سرعة كافية لنقلها آلاف السنين الضوئية خلال مئات الملايين من السنين. ويرى العلماء أن هذه الحركات تمثل دليلا واضحا على عملية تفكيك بطيئة استمرت على مدى مليارات السنين، وأن سحابة ماجلان الصغرى كانت في الماضي أكثر تماسكا وانتظاما مما تبدو عليه اليوم.

وتشير الدراسة إلى أن حركة النجوم يمكن أن تعمل كأرشيف طبيعي يحتفظ بآثار الأحداث القديمة. فقد اكتشف الباحثون أيضا أن مجموعة من النجوم العتيقة تتحرك جماعيا في اتجاه محدد، وهو ما يوحي بحدوث تفاعل جاذبي كبير قبل نحو ملياري عام.

مصدر الصورة رسم متحرك يوضح الحركة الشعاعية لنجوم سحابة ماجلان الصغرى، ويُظهر اتجاهات تحركها مبتعدة عن مركز المجرة تحت تأثير التفاعلات الجاذبية (المرصد الأوروبي الجنوبي)

والمثير للاهتمام أن هذا الحدث قد يكون وقع قبل وصول سحابتي ماجلان إلى جوار درب التبانة، ما يعني أن تاريخهما أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد سابقا. وتوفر هذه النتائج فرصة نادرة لفهم كيفية تطور المجرات الصغيرة وتأثرها بالتفاعلات الجاذبية المتكررة عبر الزمن الكوني الطويل.

مستقبل السحابتين ومصيرهما

تشير النماذج الفلكية الحديثة إلى أن سحابتي ماجلان تتباطآن تدريجيا أثناء حركتهما حول درب التبانة. ومع مرور مليارات السنين، يُتوقع أن تندمجا في النهاية مع مجرتنا، لتصبحا جزءا من بنيتها المستقبلية.

وتُظهر هذه الدراسة أن المجرات ليست جزرا معزولة في الفضاء، بل أنظمة تتفاعل باستمرار وتتغير أشكالها تحت تأثير الجاذبية. فكل حركة نجمية تحمل قصة من الماضي، وكل اكتشاف جديد يضيف صفحة أخرى إلى تاريخ الكون.

ومن خلال هذه الأبحاث يواصل الإنسان فك رموز السماء وفهم القوى التي شكّلت المجرات والنجوم عبر مليارات السنين، في رحلة معرفية تؤكد أن الفضول العلمي يظل أحد أعظم محركات التقدم والاكتشاف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار