آخر الأخبار

نيازك من صنع البشر.. هل تصبح خردة الفضاء خطرا يهدد سلامة سكان الأرض؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الماضي، كان من المتوقع أن تحترق الأقمار الصناعية وأجزاء الصواريخ تماما بمجرد احتكاكها بالغلاف الجوي، لتتحول إلى رماد لا يشكل أي خطر. لكن اليوم، اختلف المشهد تماما؛ حيث يحذر الباحثون من أن التقدم في علوم المواد جعل الحطام الفضائي ينجو من "الرحلة الانتحارية" ويصطدم بسطح الأرض.

مصدر الصورة الوكالات الفضائية والشركات تسمح بدخول الحطام الفضائي إلى الغلاف الجوي دون سيطرة لتخفيض التكاليف (شترستوك)

فالمركبات الحديثة الآن تصنع من البلاستيك المقوى بألياف الكربون ومعادن متطورة مصممة لتحمل أقسى الظروف. وبينما تساهم هذه المواد في كفاءة الوقود وإطالة عمر المهمات، فإنها تجعل الحطام أكثر قدرة على الصمود أمام النيران الناتجة عن دخول الغلاف الجوي، مما يؤدي لارتطام قطع ضخمة بالأرض، مثل أجزاء كبسولة "دراغون" (Dragon capsule) التي سقطت مؤخرا في أستراليا وكندا، وكان بعضها بحجم حافلة ركاب كبيرة.

فيزياء الاحتكاك وتحدي الحرارة

تعمل الأقمار الصناعية، مثل "ستارلينك"، في مدارات تتراوح بين 300 و2000 كيلومتر فوق سطح الأرض، وتتحرك بسرعات تتجاوز 27 ألف كيلومتر في الساعة. عندما تبدأ هذه الأجسام في السقوط نحو الغلاف الجوي العلوي، تصطدم بجزيئات الهواء بسرعة هائلة، مما يولد حرارة تتجاوز 1600 درجة مئوية.

مصدر الصورة الحطام الفضائي يهدد مستقبل ارتياد الفضاء (غيك سبن)

هذه الحرارة كانت كافية لصهر الألومنيوم والصلب التقليدي، لكن ألياف الكربون والسبائك المتقدمة تصمد لفترة أطول. هذا الصمود يجعل مسار السقوط غير متوقع، ويصعب من جهود تحديد مناطق السقوط الآمنة؛ مما ينذر بوصول شظايا حادة أو خزانات غاز مضغوطة إلى مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما يدرسه حاليا باحثون في جامعة "ويسكونسن-ستاوت" لمحاولة تعديل خصائص هذه المواد دون الإضرار بأداء المهمة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 في حدث تاريخي نادر.. الشمس تتعامد فوق الكعبة يوم عيد الأضحى
* list 2 of 2 لا تدع المنظر يفوتك.. الكوكبان الأزهران المشتري والزهرة في حضرة الهلال end of list

انفجار في أعداد الإطلاقات الفضائية

لم يعد الفضاء حكرا على الحكومات؛ فمنذ بدايات سباق الفضاء في عام 1960، كان يتم إطلاق نحو 100 جسم سنويا، لكن بحلول عام 2025، قفز هذا الرقم ليصل إلى 4500 إطلاق سنوي. وتقود شركات خاصة مثل "سبيس إكس" و"روكت لاب" هذا النمو الهائل، مع خطط لنشر كوكبات أقمار صناعية (Satellite constellations) تضم مئات الآلاف من الوحدات.

إعلان

دفع هذا الازدحام الهيئات التنظيمية، مثل لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، لفرض قوانين صارمة تلزم الشركات بإخراج الأقمار الصناعية من مداراتها خلال 25 عاما من انتهاء خدمتها، مع مقترحات لتقليص هذه المدة إلى 5 سنوات فقط. فالسياسات التي تُتخذ اليوم هي التي ستحدد حجم المخاطر التي ستواجهها الأجيال القادمة من الحطام المتساقط.

التصميم من أجل الفناء.. هندسة المستقبل

لمواجهة هذا التهديد، بدأ المهندسون في تبني مبدأ "التصميم من أجل الفناء"، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى ابتكار مركبات قوية في الفضاء ولكنها "ذكية" بما يكفي لتتفكك بسهولة عند العودة. يتم ذلك عبر استخدام مواد تضعف عمدا عند تعرضها لحرارة معينة، أو وضع المكونات الثقيلة في مناطق أكثر عرضة للحرارة لضمان احتراقها.

ويكمن التحدي الحقيقي الذي يواجه مستقبل العمليات المدارية في الموازنة بين كفاءة المركبة وضمان تلاشيها الآمن. فتحويل الفضاء إلى بيئة مستدامة لم يعد مجرد ترف أكاديمي، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية الأرواح على كوكبنا، بينما نستمر في توسيع آفاقنا نحو النجوم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار