في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشير دراسة فلكية حديثة إلى أن الكواكب قد تتشكل بسهولة أكبر حول نجمين بدلا من نجم واحد، ما يعيد رسم تصورنا عن نشأة العوالم في مجرتنا.
أحدثت دراسة فلكية ثورية نشرت في 27 أبريل/نيسان الماضي في دورية "الإخطارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية" (Monthly Notices of the Royal Astronomical Society) زلزالا في المفاهيم التقليدية حول نشأة الكواكب، حيث تشير النتائج إلى أن الكواكب قد تتشكل بسهولة أكبر حول أزواج النجوم مقارنة بالنجوم المنفردة مثل شمسنا.
فلطالما اعتقد الفلكيون لعقود أن الأنظمة الثنائية النجوم -التي يشيع وجودها في مجرة درب التبانة- تمثل بيئات معادية لنشوء العوالم، نظرا لأن قوى الجاذبية المتنافسة بين النجمين تؤدي إلى تشتيت المواد وتمنع تراكم الغبار والغاز اللازمين لبناء الكواكب.
غير أن هذه الدراسة الجديدة، التي قادها "ماثيو تيزديل" من جامعة "لانكشاير"، ترسم صورة مغايرة تماما.
تؤكد الدراسة أنه رغم وجود "منطقة خطر" قريبة من النجمين، فإن الأطراف الخارجية لهذه الأنظمة تتحول إلى "مصانع كواكب" فائقة الإنتاجية.
وقد استخدم الفريق محاكاة حاسوبية متطورة لنمذجة الأقراص الكوكبية الأولية المكونة من الغاز والغبار، واكتشفوا وجود حد فاصل واضح بين الفوضى والاستقرار.
وبحسب الدراسة فإنه في حين تسود الاضطرابات في المناطق الداخلية، تبدأ المناطق البعيدة في المعاناة من حالة تسمى "عدم الاستقرار الجاذبي" (Gravitational Instability).
وهذه الحالة تدفع القرص الكوكبي للتفكك والانهيار تحت ثقله الخاص، مما يؤدي إلى ولادة سريعة ومتعددة للكواكب، وخاصة العمالقة الغازية الضخمة التي تشبه كوكب المشتري.
ومن جانبه، يؤكد البروفيسور "ديميتريس ستاماتيلوس"، المشارك في الدراسة، كفاءة هذه الأنظمة قائلا: "ما نكتشفه هو أن هذه الأنظمة يمكن أن تكون منتجة للغاية؛ فبمجرد تجاوز منطقة الخطر، يمكن للكواكب أن تتشكل بسرعة وبأعداد كبيرة".
ومع ذلك، فإن هذا الازدهار الكوكبي لا يخلو من الفوضى؛ إذ إن التعقيد في حركة النجمين قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج درامية.
فبسبب القوى الجاذبية العنيفة والمتنافسة، يتم قذف بعض هذه العوالم الجديدة خارج نظامها تماما، لتتحول إلى "كواكب تائهة" (Rogue Planets) تجوب الفضاء المظلم بين النجوم دون شمس تحتضنها، وهو ما يفسر جزئيا وجود هذه الأجرام الهائمة في مجرتنا.
تعطي هذه النتائج بعدا واقعيا لسينما الخيال العلمي، حيث تشير الدراسة إلى أن الكواكب ذات الشمسين، مثل كوكب "تاتوين" الأيقوني في سلسلة " حرب النجوم"، "قد تكون أقل ندرة بكثير مما كنا نتخيله سابقا".
وقد رصد الفلكيون بالفعل أكثر من 50 كوكبا من هذا النوع (كواكب ثنائية المدار)، وبعضها يقع في مدارات واسعة بعيدة عن نجومها.
ومع توفر أدوات رصدية جبارة مثل مصفوفة "ألما" وتلسكوب "جيمس ويب" الفضائي، يتطلع العلماء الآن إلى مراقبة هذه الأقراص مباشرة وهي تتفتت لتلد عوالم جديدة، مما قد يثبت في النهاية أن شمسنا الوحيدة هي الاستثناء، بينما الرقص بين شمسين هو القاعدة الكونية.
وفي كل مرة نعتقد أننا فهمنا الكون، يكشف لنا عن وجه جديد أكثر غرابة واتساعا. ربما ليست شمسنا الوحيدة هي القاعدة، بل الاستثناء، وبين نجمين متراقصين، قد تولد عوالم جديدة تحمل احتمالات لا حصر لها، وربما يوما ما، قصة حياة أخرى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة