في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه بعض أقوى مفترسات المحيط، مثل أسماك التونة وبعض أنواع القروش، مخاطر أكبر مما كان يُعتقد، بسبب قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة داخل أجسامها؛ فمع ارتفاع درجة حرارة المحيطات وتراجع الموارد الغذائية، تجد هذه الكائنات نفسها أمام تحدٍّ مزدوج يهدد بقاءها، حسب نتائج دراسة جديدة نشرت يوم 16 أبريل/نيسان في مجلة "ساينس".
ركزت الدراسة على فئة خاصة من الأسماك تعرف باسم "الأسماك متوسطة الحرارة". وعلى عكس معظم الأسماك التي تتساوى حرارة أجسامها مع حرارة الماء المحيط، تستطيع هذه الكائنات الحفاظ على جزء من حرارة أجسامها أعلى من البيئة، ما يمنحها سرعة وقوة أكبر.
بحسب المؤلف الرئيسي للدراسة، أندرو جاكسون، وهو أستاذ علوم البحار في كلية العلوم الطبيعية في جامعة ترينيتي في أيرلندا، تتميز هذه الأسماك، مثل التونة والقرش الأبيض الكبير وقرش الشمس، بقدرتها على السباحة لمسافات طويلة بسرعات عالية، ما يجعلها من أنجح المفترسات في المحيط، لكن هذه الميزة تأتي بثمن.
إذ أظهرت الدراسة أن هذه الكائنات تستهلك طاقة أكبر بكثير من غيرها من الأسماك، خاصة أن جسمها يعمل بمعدل أعلى، ما يعني أنها تحتاج إلى كميات أكبر من الغذاء للحفاظ على نشاطها. وقدّرت الدراسة أن استهلاكها للطاقة يصل إلى نحو 3.8 مرات مقارنة بأسماك أخرى من الحجم نفسه.
يوضح جاكسون في تصريحات للجزيرة نت أن ارتفاع حرارة الجسم -حتى ولو بدرجة بسيطة- يؤدي إلى تسريع العمليات الحيوية داخل الجسم، مثل التنفس والهضم، وهو ما يزيد الحاجة إلى الطاقة بشكل أكبر. وكل ذلك يجعل هذه الكائنات في حالة طلب دائم على الغذاء.
بحسب الباحث، فإن المشكلة لا تتعلق بالطاقة فقط، بل بكيفية تعامل الجسم مع الحرارة نفسها؛ فكلما كبر حجم السمكة، زادت قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة داخل جسمها، لكن في المقابل تصبح أقل قدرة على التخلص منها. في الظروف الطبيعية، يكون هناك توازن بين الحرارة التي ينتجها الجسم والحرارة التي يفقدها للماء المحيط.
لكن مع ارتفاع حرارة المحيطات، يختل هذا التوازن. فإذا كان الماء دافئا، يصبح من الصعب على الجسم تبريد نفسه.
ووجد الباحثون أن هذا قد يؤدي إلى ما يمكن وصفه بـ"أزمة حرارية"، خاصة لدى الأسماك الكبيرة. فعلى سبيل المثال، قد يواجه قرش كبير يزن نحو طن صعوبة في الحفاظ على درجة حرارة آمنة إذا ارتفعت حرارة الماء إلى مستويات معتدلة نسبيا.
وللتعامل مع هذا الوضع، تضطر هذه الكائنات إلى تغيير سلوكها؛ فقد تقلل من سرعتها لتقليل إنتاج الحرارة، أو تغوص إلى أعماق أبرد، أو تغير طريقة تدفق الدم داخل جسمها لتوزيع الحرارة بشكل أفضل. لكن هذه الحلول لها ثمن، لأنها قد تقلل من كفاءتها في الصيد، وهو ما يؤثر مباشرة على فرص بقائها.
تساعد هذه النتائج في تفسير سبب وجود هذه الأسماك غالبا في المياه الباردة أو في الأعماق أو في مناطق بعيدة عن خط الاستواء. كما أنها تهاجر موسميا بحثا عن درجات حرارة مناسبة. لكن مع استمرار الاحترار العالمي، قد تصبح هذه المناطق الآمنة أقل توفرا، مما يحد من قدرتها على التكيف.
ويحذر الباحثون من أن هذه الكائنات تواجه ما يمكن وصفه بـ"الخطر المزدوج": فمن جهة، ترتفع حرارة المحيطات، مما يزيد الضغط الحراري على أجسامها. ومن جهة أخرى، تتراجع مصادر الغذاء بسبب الصيد الجائر وتغير النظم البيئية، وهو ما يجعل تلبية احتياجاتها الكبيرة من الطاقة أكثر صعوبة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة