بعد خمس سنوات من الرصد المتواصل، أعلن مشروع DESI اكتمال خريطته الأساسية للكون، وهي الأكبر والأدق من نوعها حتى اليوم. وبحسب مختبر لورنس بيركلي الأمريكي، فقد نجح المشروع في تجاوز هدفه الأصلي بشكل واضح: فبدلًا من رصد 34 مليون مجرة وكوازار، جمع العلماء بيانات لأكثر من 47 مليون مجرة وكوازار، إضافة إلى أكثر من 20 مليون نجم قريب. كما أُنجز المسح قبل الموعد المتوقع، وهو أمر نادر في مشاريع علمية بهذا الحجم والتعقيد.
قد تبدو هذه الخريطة للوهلة الأولى مجرد مشهد بصري مدهش للكون ، بحسب ما نشر موقع الأخبار العلمية المتخصص ارس تكينيكا بيد أن هذه الخريطة التي نجح العلماء في تكوينها هي في الحقيقة أداة علمية شديدة الأهمية. فالعلماء لا يستخدمونها لعرض مواقع المجرات فقط، بل لمحاولة فهم تاريخ تمدد الكون عبر نحو 11 مليار سنة. ومن خلال مقارنة توزع المجرات اليوم بتوزعها في الماضي، يمكن تتبع أثر ما يعرف بـ”الطاقة المظلمة”، وهي القوة الغامضة التي يعتقد أنها تشكل نحو 70 في المئة من محتوى الكون وتدفعه إلى التوسع بوتيرة متسارعة.
بحسب هيئة الأبحاث والابتكار البريطانيةUK Research and Innovation (UKRI) يعتمد الجهاز على 5000 ليف بصري تلتقط الضوء من آلاف الأجرام السماوية في الوقت نفسه، ثم تحلل هذا الضوء لاستخراج معلومات دقيقة عن المسافة والسرعة والتركيب الكيميائي. هذه البيانات تسمح للعلماء ببناء خريطة ثلاثية الأبعاد شديدة الدقة، وبفهم الطريقة التي نما بها الكون وتغيّر عبر مليارات السنين. ووفق مختبر بيركلي، فإن DESI جمع بيانات كونية من عدد من المجرات والكوازارات يعادل ستة أضعاف ما جمعته كل القياسات السابقة مجتمعة.
هنا تبدأ القصة الأكثر إثارة. فالنموذج الكوني السائد يفترض أن الطاقة المظلمة ثابتة عبر الزمن، أي أنها تعمل بالطريقة نفسها منذ زمن بعيد. لكن النتائج الأولية من بيانات DESI خلال السنوات الثلاث الأولى ألمحت إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون هذه الطاقة ثابتة كما اعتقد العلماء، بل قد تتغير مع الزمن. ويقول مصدر بريطاني رسمي، هو UK Research and Innovation، إن هذه الإشارات ما تزال بحاجة إلى اختبار أوسع، لكن تأكيدها سيشكل "تحولًا جذريًا” في فهم العلماء للكون ومصيره.
ليس بعد. فرغم الضجة العلمية التي أثارتها النتائج الأولية، ما يزال العلماء حذرين. البيانات الكاملة للمسح انتهت الآن، لكن تحليلها سيستغرق وقتًا، ومن المتوقع صدور أول النتائج الكاملة المتعلقة بالطاقة المظلمة في عام 2027. وحتى ذلك الحين، سيواصل الباحثون دراسة البيانات الحالية، بحثًا عن إجابة أكثر حسماً: هل كانت الإشارات السابقة مجرد تذبذب إحصائي، أم أنها فعلاً بداية اكتشاف قد يغير علم الكونيات؟
أعده وترجمه للعربية: علاء جمعة
تحرير: (ع.ج.م)
المصدر:
DW