يبدو أن الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى لن تقف عند القنابل والمسيرات والصواريخ المتبادلة، وسيستخدم خلالها كل طرف كل ما في جعبته من أسلحة «سلمية وغير سلمية» بغرض القضاء على خصمه وتكبيده أكبر الخسائر، خاصة المادية منها.
ففي الوقت الذي سكتت فيه أصوات القنابل، ودخلت فيه الصواريخ والمسيرات صومعة التجهيز لما هو قادم، ظهر لدى أمريكا سلاح جديد تحارب به عدوها، «كرة القدم»، ذلك السلاح الناعم في مظهره، المؤثر جداً بقوته، والذي ترى فيه إدارة ترامب طريقاً لتكبد إيران خسائر جديدة لم تقدر عليها الحرب الشاملة المتوقفة مؤقتاً.
مبعوث رفيع المستوى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تذكر، في غضون أيام الراحة والهدنة، أن إيران ستأتي إلى أمريكا خلال شهرين وتحديداً في يونيو المقبل للمشاركة في كأس العالم، فقرر دخول الساحرة المستديرة دائرة النزاع، طالباً من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إبعاد إيران عن المونديال تماماً بدلاً من نقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك وفق طلبها.
ووفق قراءة ما يدور، تحمل فكرة المبعوث الأمريكي الخاص باولو زامبولى حول إبعاد إيران عن كأس العالم المقبلة بالولايات المتحدة أكثر من دلالة وفائدة سياسية وغير سياسية. فالجانب الأول منها معاقبة إيران وفرض عزلة دولية عليها من نوع جديد بشكل قد يرضي ترامب نفسه، والجانب الثاني تقديم خدمة جليلة لبلاده «إيطاليا»، حيث يتضمن اقتراحه مشاركة إيطاليا محل إيران في الحدث العالمي، معترفاً في تصريحات لفاينانشال تايمز: «أؤكد أنني اقترحت على ترامب ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو استبدال إيطاليا بإيران في كأس العالم، أنا من إيطاليا، وسيكون الأمر أشبه بالحلم أن أرى المنتخب الإيطالي في نهائيات تستضيفها الولايات المتحدة، لديهم سجل حافل به أربعة ألقاب يؤهلهم للمشاركة».
وتتعدد الجوانب من وراء تصريحات المبعوث في الإطار السياسي أيضاً، حيث ذكرت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر مطلعة أن المقترح يهدف إلى إصلاح العلاقات بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، بعد الخلاف الذي نشب بينهما على خلفية انتقاد الرئيس الأمريكي للبابا ليو بابا الفاتيكان بشأن الحرب مع إيران. ولم يفت المبعوث الأمريكي الخاص باولو زامبولى التأكيد على أن عدم مشاركة إيران في المونديال المقبل مفيد للجميع من جميع النواحي.
ووفق مقترح وكلام المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، تدور في الأفق ضغوطات متنوعة على «فيفا» لاستبدال إيران بالمنتخب الإيطالي بعد تلقّي الأخير صدمة كبرى بالغياب عن المونديال للمرة الثالثة على التوالي، عقب فشله في الملحق الأوروبي وخسارته 4-1 بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك. وترى أطراف أن الطلب الذي تقدم به الجانب الإيراني والخاص بنقل مباريات منتخب بلاده من أمريكا إلى المكسيك فرصة مناسبة لإبعادها من الأساس عن الحدث بلا رجعة وبلا تعديل مواعيد وتوقيتات مباريات، حيث من المقرر أن تواجه إيران في دور المجموعات من المونديال نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجلوس، ثم منتخب مصر في سياتل، وسيكون مقر بعثتها في ولاية أريزونا.
وتتزايد أهمية مقترح استبعاد إيران بالنسبة لمنتخب مصر، الذي يوجد في المجموعة السابعة ضمن منافسات كأس العالم 2026 رفقة إيران وبلجيكا ونيوزيلندا حتى الآن، إذ في حال تنفيذ هذا السيناريو، فإن ملامح المجموعة قد تتغير جذرياً، إذ قد تزيد خصماً أكثر خبرة وثقلاً، ما قد يزيد من صعوبة مهمة «الفراعنة» في التأهل إلى الأدوار الإقصائية، ويتطلب الأمر حينها الكثير من المتغيرات والحسابات المختلفة من جانب العميد حسام حسن.
المصدر:
الوطن