لكل إنسان من اسمه نصيب.. «حسام» في اللغة العربية تعني «السيف القاطع».. وهو اسم يدل على قوة صاحبه وشجاعته وقدرته على حسم الأمور الصعبة.. فتراه دائماً يبلي بلاءً «حسن».. وهذا باختصار «حسام حسن» الذي كان هدافاً حاسماً كالسيف طوال مسيرته الحافلة بالعطاء عندما كان لاعباً.. واستمر نجاحه وقدرته على الحسم كمدرب إلى أن حقق حلم حياته بتدريب منتخب الفراعنة.
وكما أسهم- لاعباً- في تأهل منتخب مصر إلى مونديال 1990، قاد الفريق إلى مونديال 2026 كمدرب.. لكن ذلك كله لم يشفع له عند المنتقدين -وما أكثرهم- الذين نالوا من كفاءته بسهام الانتقادات اللاذعة.. والتشكيك في قدراته الفنية والتدريبية.. واصفين إياه بأنه مدرب «كفتجي».. وقالوا إنه تأهل للمونديال بالصدفة.. وإنه سينكشف في أمم أفريقيا.. وستأكله الأسود، أو تدهسه الأفيال، لكنه مع كل انتقاد كان يرد كعادته في أرض الملعب.
«الحاسم حسام» بلغ نصف نهائي أمم أفريقيا على حساب منتخب كوت ديفوار «الرهيب».. وحقق حتى الآن ما لم يتوقعه أغلب المصريين أو العرب والأفارقة.. أتدرون لماذا؟! حسام حسن في رأيي ليس أعلى المدربين الموجودين في البطولة فنياً أو تكتيكياً.. لكن هذا الرجل يمتلك شيئاً إضافياً.
عرفته في 2017 عندما كنت مشرفاً على ستوديوهات منتخب مصر في أمم أفريقيا آنذاك في قنوات «بي إن سبورتس» التي تشرفت بالعمل بها على مدار 13 عاماً..
حينها كان حسام حسن يدرب المصري البورسعيدي.. وبلغ منتخب مصر تحت قيادة هيكتور كوبر الدور نصف النهائي في مواجهة بوركينافاسو.. وتواصلت إدارة «بي إن سبورتس» مع الكابتن حسام ليأتي إلى العاصمة القطرية «الدوحة» ليكون محللاً لمباراة نصف النهائي.
في البداية رفض بشدة لارتباطه بتدريب المصري رغم توقف الدوري.. وبعد إغراءات مالية كبيرة وافق حسام بشرط أن يأتي يوم المباراة ويغادر في صباح اليوم التالي مباشرة.
بالفعل جاء «العميد«.. وفازت مصر على بوركينا فاسو بركلات الترجيح وتأهل منتخبنا للنهائي أمام الكاميرون.. هنا بدأت محاولات وإغراءات مسؤولي «بي إن سبورتس» لإبقاء الكابتن حسام في الدوحة من أجل الظهور في ستوديو «مصر والكاميرون».. لكنه أصر على السفر صباح اليوم التالي ليصل القاهرة في العاشرة صباحاً ثم يتوجه«دون نوم» مباشرة إلى تدريب المصري.
هذا هو الشيء الإضافي الذي يمتلكه حسام حسن.. رجل يعشق عمله.. يتفانى فيه.. يبذل كل جهده.. لا يعترف بالمستحيل.. يكره الفشل وكلمة الخسارة.. ربما لا يكون أفضل مدرب من حيث الجودة الفنية.. لكنه «معجون كورة».. وطنيته تسري كالدم في عروقه.. إخلاصه ليس محل شك أو جدل.
حسام يستحق«أعلى وسام».. ويستحق أن نسانده في مونديال 2026.. ومن يدري..ربما تفرز لنا تجربته «معلم» جديدا مثل حسن شحاتة أنعم الله عليه بالصحة والعافية.. أو تقدم لنا «جوهري» جديدا.. ليسير التلميذ النجيب على درب أستاذه.
ولا عزاء لكل من وصفوه «بالكفتجي» ويختبئون خجلاً لعلنا ننسى ما قالوه قبل الكان.. واللي كان«كان»!!
المصدر:
الوطن