«احنا مش عارفين نعيش بسبب حرق أخشاب الأشجار وتصاعد الأدخنة خاصة فى الليل»، مأساة يعيشها أكثر من ٥٠ ألف مواطن فى ١٤ قرية وعزبة تابعة لمركز طنطا وكفر الزيات بسبب تشغيل مكامير الفحم التى تعتمد على حرق الأخشاب رغم حظر قطع الأشجار ووجود المكامير قرب المناطق السكنية.

قال مصطفى محمد صقر من الأهالى لـ«المصرى اليوم»: «أولادى بيموتوا من الدخان الكثيف المنبعث من المكمورة ولا نستطيع الحياة بشكل طبيعى، خاصة أن المكامير موجودة بين مركزى كفر الزيات وطنطا، وكل مركز يتنصل من المسؤولية.. والتقسيم الهندسى الفعلى بيقول إن المكمورة تقع على أرض قرية عزبة المحجوب التابعة للوحدة المحلية بأبو الغر فى كفر الزيات، ولكن حيازة الأرض تقع على أرض قرية شونى التابعة لمركز طنطا».

وقال محمد صالح من الأهالى: «الدولة بتجرم قطع الأشجار ووجود المكامير بجوار المناطق السكنية وهذه المكامير دليل واضح على الضرب بالقوانين عرض الحائط ورغم تقدمنا بأكثر من شكوى لجهاز شؤون البيئة بالغربية، والوحدات المحلية بقرى أبو الغر وشونى، مازال الوضع قائما ويزداد سوءا وكل يوم نجد سيارات محملة بأخشاب الأشجار تأتى وتضعها فى المكامير ويتم حرقها بعد ذلك تباعا».

وقال محمد عصام من أهالى عزبة المحجوب: «الأطفال وكبار السن يعيشون فى كارثة بيئية تهدد حياتهم لدرجة إننا فكرنا نترك القرية ونبحث عن سكن بديل، فالمكمورة تقع فى بداية العزبة وبينها وبينا قرابة ٣٠٠ متر فقط، والرياح توجه الأدخنة فى اتجاه العزبة وأحيانا يستمر الحرق ليلا ونهارا وتتحول حياتنا لجحيم ومع بداية فصل الخريف وطوال الشتاء يزداد الأمر سوءا».

وقال مصطفى عبد العظيم سرحان، من الأهالى: «بنتى عندها ١٠ سنين وبسبب الدخان أصيبت بحساسية الصدر وكانت هتموت من الاختناق وبحاول أوفر أسطوانات أكسجين، والكارثة هى تشغيل المكمورة كل يوم ليلا فتحدث كتمة فى الجو بسبب الدخان ونتمنى حل شكوى أكثر من ٥٠ ألف نسمة متضررين من وجود المكمورة».

فيما أكد ابراهيم سرحان من عزبة عطوان، أن الأهالى يغلقون الشبابيك يوميا مع بداية الليل حيث يبدأ الحرق وتتصاعد الأدخنة بكثافة ما يحرمهم من الهواء النقى والصحى، و«اشترينا جهاز تنفس صناعى بسبب تزايد حالات الإصابة بالأزمات التنفسية».

وقال نشأت سعيد الشيخ، من الأهالى: «الدولة جرمت قطع الأشجار، إلا أن صاحب المكمورة يشترى الأشجار الكافور، والجازورين، والزان زلخت، والبزروميا وأشجار الفاكهة كالبرتقال والتفاح، والمانجو، حيث يقطعها ويجمع أخشابها من حواف الترع والمصارف بنطاق المحافظات المجاورة كالمنوفية والغربية والبحيرة ويشتريها من الفلاحين والمزارعين والتجار ليقوم بحرقها داخل المكمورة».

ومن جانبه قال علاء بهنسى نائب رئيس مجلس مدينة كفر الزيات: «المكمورة غير تابعة للوحدة المحلية بأبو الغر، بل تابعة لقرية شونى بمركز طنطا وبالتالى فهى خارج اختصاص مجلس كفر الزيات».

فيما أكد عادل داود رئيس مجلس مدينة طنطا، أن المكمورة غير مرخصة، وقال لـ«المصرى اليوم»: «وجهت بحملة تنفيذ لإزالتها عن طريق الوحدة المحلية التابعة لها واتخاذ كافة الإجراءات القانونية. وقال أحمد أبو جبل باحث بجهاز شؤون البيئة بمحافظة الغربية: «نعمل على التحقيق فى الاستغاثة، وجارى رفع أسباب الشكوى».