شراكة مصرية يابانية فى التعليم التكنولوجى والبحث العلمى
تتجه الشراكة المصرية اليابانية فى التعليم العالى والبحث العلمى نحو مرحلة جديدة، تستهدف إطلاق مشروعات بحثية بتمويل مشترك، وتوسيع برامج الدرجات العلمية المزدوجة، وتطوير التعليم التكنولوجى، ودعم الشركات الناشئة، فى حصيلة زيارة عمل أجراها الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى والقائم بعمل وزير الثقافة، إلى اليابان، وشهدت لقاءات مع مسؤولين حكوميين وقيادات جامعية ومؤسسات علمية وبحثية دولية.
وشملت نتائج الزيارة بحث إطلاق برنامج للبحوث المشتركة بين وكالة العلوم والتكنولوجيا اليابانية وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا المصرية، فى مجالات الطاقة المتجددة والمياه والذكاء الاصطناعى وعلوم المواد، بما يتيح فرصًا أوسع لمشاركة الباحثين والطلاب المصريين فى مشروعات بحثية متقدمة، ويربط مخرجات البحث العلمى باحتياجات الصناعة والتنمية.
وفى ملف التعليم التكنولوجى، بحث الوزير مع مسؤولى المعهد الوطنى للتكنولوجيا باليابان تطوير نموذج «EJ-KOSEN» فى مصر، مستفيدًا من التجربة اليابانية التى تضم ٥١ كلية وطنية تقدم برامج هندسية وتكنولوجية تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملى. وتناولت المباحثات خطط التوسع فى النموذج المصرى، بعد افتتاح أول معهد بمدينة العاشر من رمضان خلال العام الدراسى ٢٠٢٥-٢٠٢٦، واستقباله نحو ٣٢٠ طالبًا.
وعلى صعيد التعاون الجامعى، ناقش قنصوة مع مسؤولى جامعة توهوكو اليابانية إطلاق برامج دكتوراه مشتركة ومزدوجة فى علوم المواد وأشباه الموصلات والطاقة، إلى جانب التعاون فى أبحاث مخاطر المناخ والقدرة على الصمود بالمناطق الساحلية، كما بحث مع جامعة تسوكوبا إمكانية إنشاء فرع لها فى مصر، وتطوير برامج أكاديمية مشتركة وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين، بالاستفادة من الشراكة المصرية اليابانية للتعليم الممتدة حتى عام ٢٠٣١.
وشهدت الزيارة كذلك مباحثات مع وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانى لتعزيز التعاون الأكاديمى، والتوسع فى برامج الدرجات العلمية المزدوجة والإشراف المشترك، مع دعوة الجامعات اليابانية للاستفادة من الإطار التنظيمى المتاح لإنشاء فروع لها فى مصر أو تنفيذ برامج مشتركة مع الجامعات المصرية، بما يدعم مكانة مصر مركزًا للتعليم اليابانى فى أفريقيا والمنطقة العربية.
وفى مجال جودة البحث العلمى والنشر الدولى، بحث الوزير مع مسؤولى شركة «إلسيفير» تعزيز ظهور المجلات العلمية المصرية فى قاعدة بيانات «سكوبس»، وتقديم الدعم الفنى لهيئات تحريرها، وتنظيم برامج تدريبية حول نزاهة البحث والاستخدام المسؤول لمؤشرات الأداء البحثى. كما تناولت مباحثات مع مؤسسة «فرونتيرز» فرص التعاون فى سياسات العلم المفتوح، وإتاحة المعرفة العلمية، وتعزيز مشاركة الباحثين المصريين فى منظومة البحث العلمى العالمية.
وامتدت المباحثات إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال، حيث استعرض الوزير تجربة طوكيو فى تطوير منظومة الشركات الناشئة، وبحث سبل ربط الشركات المنبثقة عن الجامعات المصرية وحاضنات الابتكار بالمستثمرين والشبكات الدولية، بما يساعدها على النمو والتوسع والوصول إلى الأسواق العالمية. كما ناقش مع معهد العلوم بطوكيو استمرار دعم الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، وتطوير برامجها فى مجالات الهندسة والعلوم الطبية والصحية.
وفى إطار استدامة التعاون، بحث قنصوة مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولى آليات تنفيذ المرحلة الجديدة من الشراكة المصرية اليابانية للتعليم حتى عام ٢٠٣١، مع التوسع التدريجى فى نقل المهام والتكاليف إلى المؤسسات المصرية، بما يعزز قدرتها على مواصلة البرامج المشتركة والاستفادة من الخبرات اليابانية على المدى الطويل.
كما ناقش الوزير مع الجمعية اليابانية لتعزيز العلوم توسيع برامج التبادل الأكاديمى والبحوث المشتركة، ودعم محطة أبحاث الجمعية بالقاهرة، إلى جانب بحث التعاون مع المعهد الوطنى للعلوم والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة فى ربط البحث العلمى بالتطبيقات الصناعية.
وعلى هامش مشاركته فى الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى العلوم والتكنولوجيا والمجتمع بمدينة كيوتو، أكد الوزير أهمية بناء شراكات دولية تحول التعاون الأكاديمى والبحثى إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتدعم تنافسية الجامعات المصرية، وتوفر فرصًا جديدة للطلاب والباحثين والشركات الناشئة، بما يعزز حضور مصر فى منظومة العلم والابتكار عالميًا.