أ. د. هشام عبدالحكم يكتب: منتدى مصر ٢٠٢٦.. النقاش وصناعة القرار
منتدى مصر ٢٠٢٦ فرصة مهمة لإعادة التأكيد على أن بناء الدولة الحديثة لا يعتمد فقط على ما تمتلكه من إمكانات مادية ومشروعات قومية وإنما يرتبط بالأساس بما تمتلكه من عقول قادرة على التفكير وتحليل الواقع وطرح الرؤى والأفكار التى تساعد على صناعة المستقبل.
أرى أن دعوة الرئيس السيسى للخبراء والأكاديميين إلى طرح وجهات نظرهم وآرائهم تحمل دلالة مهمة لأنها تؤكد أن الدولة المصرية لديها رغبة حقيقية فى الاستماع إلى أصحاب الخبرة والتخصص، وأن الحوار والنقاش يجب أن يكونا جزءًا أساسيًا من عملية صناعة القرار وتطوير السياسات.
ولعل أهم ما يمكن أن نخرج به من هذه الدعوة هو ضرورة إتاحة مساحات أكبر أمام الأكاديميين والخبراء للتعبير عن رؤاهم ليس باعتبارهم مراقبين من بعيد وإنما باعتبارهم شركاء فى بناء المستقبل، فالجامعة المصرية لا تقتصر رسالتها على التعليم ومنح الدرجات العلمية وإنما تمتلك عقولًا وخبرات وتجارب يمكن أن تسهم بصورة مباشرة فى معالجة العديد من القضايا التى تواجه المجتمع.
إن الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة لا يعنى بالضرورة الاتفاق معها جميعًا كما أن الاختلاف فى الرأى لا ينبغى أن يتحول إلى خلاف حول الهدف، وعلى العكس فإن تعدد الآراء قد يكون أحد أهم عناصر الوصول إلى القرار الأفضل لأن النقاش الجاد يكشف جوانب قد لا تكون واضحة ويتيح مقارنة البدائل واختبار الأفكار قبل تحويلها إلى سياسات وبرامج ومشروعات.
ومن هنا تأتى أهمية أن يكون الحوار قائمًا على المعرفة والبيانات والخبرة العلمية، وأن يتحول الأكاديميون والخبراء من مجرد تقديم الرؤى إلى طرح حلول قابلة للتطبيق مدعومة بالدراسات والتجارب وقادرة على التعامل مع التحديات الحقيقية التى تواجه الدولة والمجتمع.
وأعتقد أن منتدى مصر ٢٠٢٦ يمكن أن يكون نموذجًا مهمًا لهذا النوع من الحوار الذى نحتاج إليه خلال المرحلة المقبلة حوار يجمع بين صانع القرار والخبراء والأكاديميين ويتيح لكل طرف أن يعرض رؤيته ويستمع إلى الرأى الآخر ثم يبحث الجميع عن المساحة المشتركة التى يمكن من خلالها تحقيق المصلحة الوطنية.
إن مصر تمتلك ثروة حقيقية من العقول والخبرات فى مختلف المجالات والاستفادة من هذه الثروة تتطلب استمرار فتح قنوات التواصل معها وإتاحة الفرصة أمامها للتعبير والمناقشة وتقديم البدائل.
ومن وجهة نظرى فإن دعوة الرئيس السيسى للحوار تمثل رسالة إيجابية مهمة، فالأوطان لا تبنيها القرارات وحدها وإنما تبنيها أيضًا الأفكار والعقول والنقاش المسؤول الذى يضع المصلحة الوطنية فوق أى اعتبار.
*العميد السابق لكلية طب الأسنان- جامعة القاهرة