عضو بالمجلس المصري للشؤون الخارجية: توجه مصر نحو كوريا الجنوبية يعزز القدرة على بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية وطنية
أكد اللواء محمد الشهاوي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية لا يمكن النظر إليها باعتبارها زيارة بروتوكولية، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية- الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة يعكس تحولًا مهمًا في طبيعة التعاون بين البلدين، خاصة في المجالات الاقتصادية والصناعية والدفاعية والتكنولوجية.
وقال الشهاوي، لـ«المصري اليوم»، إن توقيت الزيارة يكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن توجه مصر نحو كوريا الجنوبية لا يمثل ابتعادًا عن شركائها الغربيين، وإنما يأتي في إطار تنويع الشراكات الدولية وتعزيز القدرة على بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية وطنية.
وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن كوريا الجنوبية تمثل نموذجًا مهمًا في الانتقال من الاعتماد على المساعدات والاستيراد إلى بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة، مشيرًا إلى أن التجربة الكورية تقدم دروسًا مهمة لمصر فيما يتعلق بتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا.
وأكد الشهاوي أن التطورات التي تشهدها المنطقة، وما يرتبط بها من تحديات تتعلق بأمن الملاحة وسلاسل الإمداد والطاقة، تفرض على الدول إعادة النظر في مفهوم الأمن الاقتصادي والصناعي، موضحا أن الموقع الاستراتيجي لمصر، وقناة السويس، يجعل القاهرة شريكًا مهمًا للدول الآسيوية، وفي مقدمتها كوريا الجنوبية، التي ترتبط تجارتها وسلاسل إمدادها بالممرات البحرية الدولية.
ولفت إلى أن تعزيز العلاقات المصرية- الكورية يمكن أن يحقق مصلحة متبادلة، من خلال استفادة كوريا من الموقع الجغرافي المصري وإمكانات قناة السويس، في مقابل استفادة مصر من الخبرات الكورية في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والابتكار.
وأشار إلى أن تنويع الشراكات لا يعني الاستغناء عن شريك لحساب آخر، وإنما يستهدف توسيع هامش الخيارات المصرية، وبناء شبكة علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة وعدم الاعتماد المفرط على مصدر واحد.
وأوضح الشهاوي أن الشراكة المصرية- الكورية تأتي في سياق أوسع للتحرك المصري نحو آسيا، مؤكدًا أن القاهرة تعمل على تعزيز علاقاتها مع عدد من القوى الآسيوية، بما في ذلك كوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا.
وقال إن هذا التوجه يعكس استراتيجية تقوم على تنويع الاعتماد والشراكات الدولية، والاستفادة من الخبرات الآسيوية في التصنيع والتكنولوجيا والاقتصاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات مصر مع شركائها التقليديين.
واختتم الشهاوي بالتأكيد على أن أهمية الشراكة المصرية- الكورية لا ترتبط فقط بحجم الاتفاقيات أو قيمة الاستثمارات، وإنما بقدرتها على خلق قاعدة صناعية وتكنولوجية مستدامة، ونقل الخبرات إلى الداخل المصري.