لم تعد المواجهة مع جماعة الإخوان الإرهابية تقتصر على التحركات التنظيمية أو الأنشطة الميدانية، بل اتخذت أشكال جديدة تستفيد من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وسرعة تداول الأخبار، حيث برزت محاولات توظيف المحتوى الإعلامي في تشكيل انطباعات سلبية عن الأوضاع الداخلية، عبر إعادة عرض الوقائع بطريقة انتقائية، أو تداول مواد قديمة باعتبارها مستجدات، بل وتطور الأمر إلي تقديم تصريحات مجتزأة و مبتورة بما يغير دلالتها الأصلية.

كيف توظف الإخوان التصريحات والبيانات لتشويه الحقائق؟

تكتسب هذه الممارسات خطورتها من ارتباطها بقضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين، بدءًا من الأوضاع الاقتصادية ومستوى الخدمات، وصولًا إلى القرارات الحكومية والتطورات الإقليمية، فمع تجريد البيان أو االتصريح من سياقها الكامل يصبح المتلقي أمام رواية تفتقر إلى عناصر أساسية لفهم الحقيقه.

تعليقًا على ها الشأن، قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن أحدابرز أساليب التضليل الإعلامي ل تنظيم الإخوان يتمثل في التعامل الانتقائي مع تصريحات المسؤولين والبيانات الرسمية، بحيث يتم اختبار أجزاء محددة من الكلام وتُعرض منفصلة عن الظروف والملابسات التى وردت فيها،، ما قد يؤدي إلى تكوين انطباع مختلف عن مضمون التصريح الكامل.

اجتزاء التصريحات يحول المعنى الأصلي إلى رواية مغايرة

وأضاف أن خطورة هذا الأسلوب لا ترتبط فقط بحذف بعض الكلمات أو أختصار التصريحات، وإنما تمتد إلى إعادة توظيفها داخل سياق جديد يخدم رسالة محددة سلفًا، لافتًا إلى أن فقد يتناول مسؤول ملف اقتصادى من عدة جوانب، ثم يعاد نشر عبارة واحدة منه مصحوبة بعنوان مثير، بما يدفع الجمهور إلى فهم الحديث على نحو لا يعكس مضمونه الأصلي.

وأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي تمنح هذا النوع من المحتوى فرصة واسعة للانتشار، بسبب سهولة إعادة النشر وإمكانية تداول المقاطع والمنشورات خارج المنصات التي ظهرت عليها للمرة الأولى، كما أن تكرار الرسالة عبر حسابات متعددة قد يمنحها مظهر المعلومة الشائعة أو المتداوله على نطاق واسع.

وأشار إلى أنه من بين أساليب الإخوان المستخدمة إعادة تقديم أخبار سابقة باعتبارها أحداث راهنة، أو تداول صور ومقاطع مصورة من بلاد أو دوول أخرى ونسبها إلى مصر، فضلًا عن استخدام عناوين لا تتفق مع مضمون المادة المنشورة.

ولفت إلى أن الأزمات والتوترات الإقليمية توفر بيئة مناسبة لانتشار الأخبار غير الدقيقه، خصوصًا عندما تتزايد حاجة الجمهور إلى معرفة التطورات بسرعة، موضحًا أن التطور المتسارع في تقنيات الدكاء الاصطناعي أتاح إمكانات أوسع لإنتاج صور ومقاطع وأصوات مصطنعة يصعب على غير المتخصص اكتشافها من النظرة الأولي.


*
*
*
*