مطربة الأوبرا أمينة خيرت : الفن ليس سلعة بل قوة ناعمة
تحدثت مطربة الأوبرا أمينة خيرت عن بطولتها لعروض «أوبرا عايدة» وتقديم شخصية أمنيرس ابنة ملك مصر، والتى رفعت لافتة «كامل العدد» خلال أيام عرضها مؤخرا بدار الأوبرا المصرية، وكشفت «أمينة» فى حوارها لـ«المصرى اليوم» أنها تدربت لمدة عام ونصف للمشاركة فى «أوبرا عايدة»وتقديم شخصية أمنيرس دراميًا، ودراستها سيكولوجيًا، بجانب تدريبات ٣٠ يوما قبل العرض، وبروفات مع الأوركسترا قبلها بأسبوع، كما تحدثت عن مشاعرها وتوترها بسبب رفع العروض لافتة «كامل العدد»، وتطرقت «أمينة» إلى الحديث عن عمها الموسيقار عمر خيرت، وأنها لم تطلب منه طوال عملها المشاركة بفقرة فى إحدى فقراته، كما اعتبرت الغناء الأوبرالى «ميزة» بحسب وصفها، وأكدت أن الأوبرا مثل «الأولمبياد» كلياقة صوتية تعتبر أعلى مستوى سواء فى النفس وطريقة الغناء والدراما..وإلى نص الحوار:
لنبدأ من مشاركتك فى بطولة عرض أوبرا عايدة فى دار الأوبرا المصرية؟ كيف كانت استعداداتك لأداء شخصية أمنيرس ابنة ملك مصر؟
- شاركت فى «أوبرا عايدة» مرتين قبل مشاركتى الأخيرة، الأولى كانت سنة ٢٠١٨ والمرة الثانية فى ٢٠٢٢، بقيادة مايسترو معروف جدًا هو الإيطالى ديفيد كوشانسى، ذاكرتها لفترة طويلة وقمت بعمل عدد كبير من البروفات معه، وكان لديه اهتمام بشكل غير عادى بدقة النطق، وساعدنى أنى أذاكره بشكل صحيح وسليم، خاصة الإيقاع والموسيقى، ولأنه قائد كانت طريقة تدريبه مميزة جدًا، وتعلمت كيف أن أوبرا عايدة مركبة وليست معقدة، لأننا نقدمها بالإيطالى، ذاكرت النطق السليم، ومخارج الألفاظ وهى عنصر مهم جدًا، والترابط بين الصوت والأوركسترا التى تضم عدد كبير جدًا من الآلات، وتدربت على الحروف الإيطالى، والموسيقى وكتابة اللحن والغناء بنفس الإيقاع المكتوبة به، لأن الأوبرا كعمل يجب أن يكون متجانس مع بعضه البعض بالثانية، النفس بحساب والغناء بحساب، بمشاركة عدد كبير من السوليستات أو الكورال، فى وجود أوركسترا يصل عددهم لـ ٧٠ عازفا، كل عنصر له دور ومشاركة فى ثانية معينة بمنتهى الدقة، السكوت بحساب والغناء بحساب.
وماذا عن التحضير للشخصية على المستوى الفنى والأداء التمثيلي؟
- لمدة عام ونصف تدربت على أوبرا عايدة وشخصية أمنيرس دراميًا، ودرستها سيكولوجيًا، وموقعها فى الأوبرا، ومن هى، وملامح شخصيتها، وهل تتغير على مدار الأوبرا أم لا.
من خلال مذاكرتى لـ «أمنيرس»، وكيف تتغير أثناء العرض، انظر كيف اهتم المؤلف باختلاف الموسيقى المصاحبة أو اللحن مع تغيير الحالة الخاصة بالشخصية، سواء الموقف أو الكلام، لأن العرض غنائى، مسرحية مغناة، وبالتالى الكلمات التى نغنيها هى جزء من الدراما، وتعتبر تفاعلات إنسانية ما بين المغنيين وقصصهم داخل الأوبرا.
«أمنيرس» شخصية مليئة بالصراع والحب والغيرة والانتقام.. ما أكتر شيء جذبك لها وجعلك متحمسة لتقديمها؟
- شخصية أمنيرس دور مهم جدًا، لأنه يحمل عدة أبعاد، ويعتبر من الأدوار الرئيسية أمام «عايدة»، هى بنت الملك، دور قوى جدًا ومحورى، الوحيدة التى يتغير موقفها وشخصيتها من أول الأوبرا لآخرها، أم باقى الشخصيات فكلها واضحة وموقفها ثابت، إنما «آمنيرس» فلديها تحولات وحتى الموسيقى أو اللحن المصاحبة لها تتغير معها، وهنا تكون صعوبتها أن تبرز هذا التقلب وهو امر ليس سهلا فى ساعتين أو تلاتة، تعيش تغيير جذرى، وبدون شك الموسيقى تساعدنى كثيرًا على تقديم هذا الدور المركب.
ماذا عن التحولات التى تعيشها أمنيرس فى شخصيتها؟
- أقسمها لـ ٣ مراحل، فى البداية هى تظهر وتحب قائد الجيوش راداميس، وعلاقتها بالأسيرة عايدة من إثيوبيا، ومتواجدة عندها فى القصر، وبين عايدة وراداميس قصة حب، وتشك فيها أمنيرس وتقول ياترى هى التى تشغل قلب حبيبى أم لا؟، وتبدو فى العرض مركزة فى كل ملامح وجه وتفاصيل حياة راداميس، وفى العرض تلاحظ أمنيرس كيف تغيرت ملامح وجه حبيبها حينما شاهد عايدة فى دخولها فى الأول، وتبدأ تحس وتقول على طول من داخلها «ياترى عايدة هى العدوة بتاعتى اللى عاوزة تاخد حبيبي».
هل ترين أمنيرس شريرة فعلًا.. أم أنها امرأة تحب رجلًا يرفضها، فتحولت غيرتها وألمها إلى قرارات مدمرة؟
- لا أمنيرس ليست شريرة، هى قوية جدًا وواضحة، والدليل إنها تتغير، يعنى هى فى البداية تخطط كيف تستدرج عايدة حتى تعرف منها ما إذا كانت تحب راداميس أم لا، ثم تحولت مشاعرها للغيرة على راداميس، لدرجة شعورها أنها ممكن أن تموت، وهو ما نشاهده فى بدايات الفصل الرابع، وهى تقول لنفسها ذلك، فى اعتراف منها بأنها رأت نفسها بالشكل الحقيقى وكيف أن غيرتها ستؤدى إلى الهلاك، وبعدها تدخل أمنيرس فى التحول الثالث حينما تتهم كبار الكهنة إنهم يظلمون، وإنهم أطلقوا حكم فيه ظلم على راداميس وعايدة، وتقول لهم: إنتوا المفروض بتدافعوا عن عدالة السماء والأرض، وإنتوا ظلمتوه، وبالتالى قضيتها تتغير من قضية شخصية لأزمة عامة، ومحاسبة النفس، لأن مش حد يمكن يحاسب نفسه بالذات لما تبقى بنت الملك، كيف تحولت وهى نشأت وأتربت بأنها تمتلك القدرة إنها تسيطر على كل حاجة، وتشترى كل حاجة، أو تمتلك كل حاجة بالسلطة والجاه، وبعدها تقول لنفسها: «لأ، أنا الغيرة بتاعتى هتأدى للهلاك»، ثم تتحول لتقف أمام كبار الكهنة وتتهمهم بالظلم، حى تصل إلى النهاية العظيمة إنها تدعى لعايدة وراداميس، وكيف أصبح لديها سلام نفسى حتى وإن كانت غير سعيدة، وسلمت بالأمر ورفضت حكم كبار الكهنة على حبيبها وعايدة حينما قالوا: «يجب أن يتم دفنهم أحياء بتهمة الخيانة، وتنفعل عليهم أمنيرس وتقول لهم: إزاى أحياء؟ إزاى إنتوا ما تشبعوش من الظلم، وإزاى كده؟، وفى الآخر تظهر وتدعى لهم بالسلام، رغم أنها أخدت حبيبها منها.
متى تشعرين أنك متخوفة فى أى من مراحل العرض؟
- أحب الأوبرا، وطول الوقت مطلوب منى أن تكون مذاكرتى ٢٠٠٪، لكل الشخصيات التى أجسدها، ولدى نظام يومى فى الغناء، لأنها عضلات صوتية فى النهاية تحتاج لتمرين، وبالتالى مطلوب منى أكون جاهزة طول الوقت لأى موقف يحدث بشكل طارئ على المسرح فى أى عنصر وهنا تكمن الصعوبة، فى لحظة المواجهة المباشرة مع الجمهور، لأننا نغنى لايف، ضرورى التناسق مع الأوركسترا والتركيز مع القائد، ليس هناك مساحة لخطأ ولو بسيط، مهم أن الفنان يكون جاهزا للدور قبلها بسنين، بعض المغنيين العظماء مثلًا، يسجلون هذه الأدوار قبل عشرين سنة فرق، لأنها أدوار ثقيلة.
ما الذى يميز عرض «أوبرا عايدة» فى مصر تحديدًا داخل دار الأوبرا المصرية؟
- «أوبرا عايدة» مكتوبة لافتتاح قناة السويس، وبالتالى فإن روحها مصرية، ومع احترامى للعالم كله، حينما تقدم فى مصر تخرج بأفضل صورة ممكنة، فيها مصداقية غير طبيعية، لأن هى كتابتها أصلًا كانت لمصر وحتى اللحن قريب منا، وصراحة أنا فخورة جدًا بدار الأوبرا المصرية وبالمخرجين والقائدين والملابس والديكورات، لأنهم فعليًا بيعملوا حاجات عظيمة من أقل موارد، وهو أمر عبقرى جدًا، على مستوى الديكورات والملابس لم أرها بتلك الجودة فى العالم كله، بعض عروض أوبرا عايدة فى عدة دول فيها حاجات غريبة ومضحكة، ليس فيها لا ثقل ولا فخامة العرض المصرى، لأن «أوبرا عايدة» يطلقون عليها Grand Opera، يعنى أوبرا فخمة، بمعنى إن فيها باليه وديكورات فخمة وملابس، والتنسيق بين كل العناصر مبهر راقصين وكومبارس وعساكر، والأوركسترا والصوت، والإخراج، تنفيذ العرض فى أوروبا يكون بميزانيات خيالية، لكن الأوبرا فعليًا بلا شيء بنطلع عروض فخمة.
كيف تنمين قدراتك التمثيلية للخروج بالعرض فى أفضل صورة؟
- التمثيل مهم بالتأكيد، لانه يدخل المطرب فى القصة، لكن تركيزى يكون على الصوت وتنمية الذاكرة العضلية، إنت فعليًا بتحفر فى العضلات المحيطة بالأحبال الصوتية، وتحتاج لوقت حتى تنضج، لكنى أتعامل مع التمثيل على أنه مجموعة من التجارب الحياتية عاشها الفنان من مشاعر، وأحاسيس من غيرة لحب لقسوة وغيره، ضرورى الفنان ينظر داخل حياته، وفيما يتلاقى إنسانيًا مع الدورالذى يقدمه، وأن يشعر المتلقى أنه عاش نفس الموقف والإحساس، هذه الأمور فى صالح العرض مع إتقان الصوت والتكنيك، أو الطريقة التى بنغنى بها، وبالتالى تصل القصة للناس.
هل هناك أوجه تشابه بينك وبين أمنيرس على المستوى الشخصى؟
- أعجبت بالتغيير الذى قررته، لكن أمينة خيرت مثلًا «لو أنا فى حد بحبه ومش بيحبنى، مش هعبره خالص، مش هعمل كده»، أمنيرس قوية فى الوقت الذى كانت تعتقد أنها تمتلك كل شيء، قررت تصارح وتواجه نفسها، وبعدها تدعو للسلام.
هل تأثرت بمطربات أجانب قدمن نفس الدور فى أوبرات عالمية؟
- بالتأكيد خاصة الإيطالية Fiorenza Cossotto، والإيطالية Fedora Barbieri، والروسية Elena Obraztsova، فى البداية كنت أذاكر من النوتة مباشرة وبطريقتى، لكنى أرفض تقليدهن، وأسأل نفسى هل أنا قريبة من هذه الشخصية وفى إيه؟، وازاى هغنيها؟، وأحاسيسها، وبعدها أضع بصمتى عليها، ثم استمع لهؤلاء العظماء، وأتعلم منهم لكن لا أقلدهن، ممكن أخد منهم حركة درامية أو مخارج الفاظ معينة.
العروض كانت كاملة العدد؟ هل مثل ذلك خوفا لديك؟
- بالتأكيد فعلًا الموضوع مرعب، أمر صعب جدًا، لأن التفاصيل كثيرة فى نفس التوقيت، عرض أوبرا عايدة فيه عظمة، وفخامة، ووطنية أيضًا.
وما هى الرسالة الوطنية التى يقدمها العرض؟
- كون قائد الجيش المصرى يخوض حربا ويعود منتصرًا، والعرض فيه مشهد عظيم للنصر، مع آلالات النفخ، واللحن العظيم يحرك مشاعر الوطنية.
لكنه يتهم بالخيانة فى النهاية أقصد راداميس؟
- عايدة هى من استدرجته، لكن هو فيه جملة يقول: «أنا فعلًا أفشيت سرا، ما كانش قصدى أفشى عن قصد، لكن أنا ما زلت بحب بلدي».
ماذا عن مدة البروفات قبل العرض؟
- ٣٠ يوم قبل العرض، وبروفات مع الأوركسترا تكون قبل أسبوع، لكن المذاكرة الحقيقية فردية للدور كانت سنة ونص بمفردى.
ماذا عن أصعب مشهد بالنسبة لك فى العرض؟
- مشهد أمنيرس فى الفصل الرابع حالة وقصة كبيرة لأنه دراميًا صعب جدًا، فى صفحة واحدة أقول: «أنا هموت، أنا هنتهى، الاتنين خونة، راداميس وعايدة، الموت ليهم، الموت ليهم»، وبعد هذه الجملة مباشرة أرجع فى كلامى، وأقول: «إيه ده، أنا إيه اللى أنا قلته ده؟ أنا بحبه وهفضل أحبه، لكن الحب ده خلانى أعاني»، هذا التناقض لحظى، وبعدها أقول: «الغيرة هى اللى أدت للهلاك، واتهم كبار الكهنة علنًا إنهم ظلمة، وفى الآخر أدعى للسلام».
ماذا عن ملاحظات ونصائح المايسترو الإيطالى إليو أورشولو؟
- المايسترو إليو أضاف للعرض فى التفاصيل، كان يطلب منى تعبيرات أقوى فى مواقف معينة، بأن يقول لى «إنتى هنا بتضحكى على عايدة، بتقوليلها إنتى حبيبتى وأختى وإنتى عارفة إنك كذابة، فلازم يبقى فى مكر فى الغناء، ما تغنيش بعافية أوى، يعنى غنى وإنتى بتضحكى عليها، عشان لما تيجى بعد كده تزعقى وتقولي: الموت، وتتهمى كبار الكهنة، الفرق يبقى وأوضح».
هل تعتبرين أمنيرس أصعب أدوارك؟
- العام الماضى شاركت لأول مرة فى أوبرا الحفل التنكرى، فى دور أولريكا ساحرة وكان فيه تحديات صعبة، واحتاج وقتا كبيرا، وقبلها قدمت كارمن، بالفرنسى، كل شخصية لها صعوبتها، لكن أمنيرس كانت الأصعب.
ماذا عن رسائل العرض؟
- ضرورة التغيير وان كل بنى آدم يجب أن يحاسب نفسه على أخطاءه، والتأكيد على فكرة عدم استغلال المناصب خاصة المنصب الدينى، ومحاربة الظلم فى هذا الأمر، وفيها رسالة عظيمة للسلام بصفته أعظم شىء فى المشاكل البشرية، وضرورة محاسبة الظالم.
لماذا اخترت الغناء الأوبرالى تحديدًا وليس الموسيقى العربية على سبيل المثال؟
- كنت أغنى منذ الطفولة، والدتى ووالدى لاحظوا وبحثوا لى عن مدرب غناء، وكنت وقتها ٢١ سنة، وكان وقتها الغناء منقسما بين شرقى أو أوبرا، ووالدتى سألت فى مركز تنمية المواهب فى الأوبرا، وبدأت تدريب مع د.فيوليت مقار، وهى من أعظم المدرسين، وقالتلى إنتى لازم تقدمى على فرقة الأوبرا وتروحى جلسة استماع وقد كان وتم قبولى، والتحقت بالفرقة منذ عام ٢٠١٠ تقريبًا، الغناء الأوبرالى ميزة، والدى الله يرحمه كان يسمع موسيقى متنوعة، بين شرقى وغربى، ولدى مخزون جيد، لكنى اعتبر الأوبرا مثل «الأولمبياد»، كلياقة صوتية تعتبر أعلى مستوى سواء فى النفس وطريقة الغناء والدراما، غنية جدًا، غناء مركب، واعتبرتها القاعدة العريضة ومنها أستطيع غناء عدة أنماط أخرى، ومثلا كوكب الشرق كلثوم كانت عظيمة، صاحبة مدرسة، أخذت من الأوبرا بدون ما تشعر، وكل حرف كان يخرج من فمها من مكان معين، هى عارفاه، وبالتالى فان الأوبرا قاعدة قوية، وتؤهل الفنان لأنواع مختلفة من الغناء.
كم لغة تغنينها؟
- فرنسى وألمانى وإيطالى وروسي.
عمك الموسيقار القدير عمر خيرت؟ دعمك بالظهور معه فى عدة حفلات كيف ترين ذلك؟
- عمرى ما طلبت أن أشارك عمى فقرة فى حفلاته هو من كان يطلب منى ذلك، وكنت أشعر برهبة كبيرة جدًا، لأنه يمتلك مكانة، وكنت أخشى أن أخطىء، لكنه منحنى الفرصة والثقة أيضًا، لكنى بعدها انشغلت بالأوبرا وكانت تحتاج منى تفرغا، وقررت ان أنجح وامتلك أرضية واسعة من الأدوار المهمة، وبعدها أقرر الطريق، أنا ضد فكرة الاستعجال أن أقدم ألبوم فى أسبوعين، المهم تقديم غنوة فى التوقيت والكلمات والنية الصحيحة حتى لو استمر التحضير لها ٣ سنوات، الناس دائمًا تسألنى لماذا لم تغنى شرقى أيضًا؟، وأرد عليهم بان الأوبرا هى الأولوية، وأنا من الصعب أن أجمع بين طريقين فى نفس الوقت.
هل ترفضين الواسطة فى الفن؟
- عمى الموسيقار عمر خيرت، وعمه أبو بكر خيرت كان فى معهد الكونسيرفاتوار وكان مهندس معمارى، وكان سبب فى سقوط عمر خيرت عمدًا فى الامتحان، وقال له: أنت عارف إنت هتسقط ليه؟ قال له علشان أنا عمك، عشان ما يتقالش إن كذا كذا، فأنا مع أن كل واحد له طريق وليس لمجرد أنه عمى أن أطلب منه أن يقدم لى عمل معين، كل شخص عليه أن يخوض رحلته بشخصيته وبصمته واستقلاليته.
ما الذى يجمع بينك وعمك الموسيقار عمر خيرت وماذا تعلمت منه؟
- أتذكر مرة سافرت خارج مصر فى ورشة عمل، وحدث معى مشكلة وقطعت السفر وعدت للقاهرة، وقتها انقطعت عن التمرين فترة، فترة نقاهة فقلت لعمى أننى مكلفة أغنى مع السيمفونى، وكنت حاسة إننى لن أتمكن من الغناء، بسبب اللياقة ونصحني: «ما تفكريش كده، الحاجات دى هتصقل شخصيتك الفنية، يعنى الحاجات اللى بره الفن اللى ممكن تحصلك من مشاكل أو عقبات أو ما تاخديهاش إن هى حاجة وحشة، لأن دى زى ما إنتى بتشتغلى على الصوت وكده، زى ما التجارب دى هتصقل شخصيتك الفنية»، وتعلمت منه معاملته الطيبة، مع الناس كلها، فيها هدوء.
ماذا عن حلمك الذى تهدفين لتحقيقه؟
- اؤمن أن الفن ليس سلعة، لكنه قوة ناعمة، وحلمى تقديم أغان فيها مضمون تلمس وتعبر عن الشعب المصرى كله بكل طبقاته، وذلك بغض النظر عن نوعية الغناء التى اقدمها، ومستمرة فى طريقى بالأوبرا.
لكن الموسيقى العربية تحقق للمطرب انتشارا أوسع؟
- لا أبحث عن الانتشار السريع مثل الفيروسات، ومؤمنة أن الدنيا خلقت فى عدة أيام، وكل حاجة ستأتى لى فى وقتها، المهم ان يكون لى رؤية واضحة، ونضج وفهم ما الذى أبحث عنه وأطمح للوصول إليه؟، وأنا ضد فكرة الاستعجال والفن لا يندرج تحت جناح المادية ورجال الأعمال والمستثمرين، لأ إنت «مش هتستثمر فيا، أنا هطلع أقول حاجة معينة، تجربة حياتية أنا لمستها فى نفسى ولمستها فى الناس اللى حواليا».
وماذا عن خطتك فى المستقبل؟
- الأوبرا عندى فى صدارة أولوياتى، أترك الخطوة المقبلة على الله وأتمنى تقديم أغانى عن الناس البسيطة جدًا والأشياء المهمة فى حياتنا، من التجارب التى نعيشها فعلًا، القصص كثيرة، مهمومة بتقديم ما يمس هؤلاء الناس ومشاكلهم، بغض النظر عن نوع الغناء.
ما هو اللقب المفضل لك، المطربة أم الـ«ميتسو سوبرانو»؟
- أغنى أوبرا، لكنى ضد العنصرية، وأفضل لقب المطربة.