القطط مفتاح السعادة؟.. دراسة تكشف العلاقة بين أعداد القطط ومستويات السعادة
هل يمكن أن تكون القطط أحد أسرار السعادة؟ دراسة علمية جديدة توصلت إلى نتيجة مثيرة للاهتمام، بعدما وجدت أن الدول التي تضم أعداداً أكبر من القطط مقارنة بعدد سكانها تميل إلى تسجيل مستويات أعلى من السعادة، فى حين ارتبط إرتفاع معدلات الإصابة بطفيلى شائع تحمله القطط بانخفاض مستويات السعادة، وفقا لموقع "ديلى ميل".
دراسة على 93 دولة تكشف العلاقة بين القطط والسعادة
بحثت الدراسة، المنشورة فى مجلة PLOS One، العلاقة بين الثروة وعدد القطط وانتشار طفيل التوكسوبلازما جوندي، وهو طفيل شائع يمكن أن ينتقل إلى الإنسان، وتُعد القطط العائل الأساسى الذي يستطيع الطفيل إكمال دورة حياته داخله.
وحلل الباحثون بيانات من 93 دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا والصين وروسيا، ووجدوا إرتباطا قويا بين عدد القطط لكل 10 آلاف نسمة ومستويات السعادة التى يعلن عنها السكان.
وقال الدكتور إندريكيس كرامس، المؤلف المشارك فى الدراسة من جامعة لاتفيا، إن الدول التي لديها عدد أكبر من القطط لكل 10 آلاف نسمة تميل إلى تسجيل مستويات أعلى من السعادة المبلغ عنها، وأضاف أن هذا الارتباط ظل قائما حتى بعد إدخال عدد من المتغيرات الأخرى فى النموذج الإحصائى المستخدم في الدراسة.
هل القطط تجعل أصحابها أكثر سعادة؟
يرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة لهذه العلاقة هو أن القطط توفر لأصحابها الرفقة والدعم العاطفى، وقد تساعد فى تقليل الشعور بالوحدة والتوتر وتحسين الحالة المزاجية. وتشير دراسات سابقة إلى أن امتلاك الحيوانات الأليفة يمكن أن يوفر فوائد اجتماعية ونفسية مختلفة، وهو ما قد يساعد فى تفسير العلاقة التى رصدها الباحثون بين كثافة القطط ومستويات السعادة.
لكن العلماء يؤكدون أن الدراسة لا تثبت أن القطط هي التي تجعل الشعوب أكثر سعادة، إذ يمكن أن تكون هناك عوامل أخرى وراء هذه العلاقة.
وأوضح كرامس أن المجتمعات التي يمتلك أفرادها الموارد والظروف المعيشية التي تسمح بتربية الحيوانات الأليفة قد تتمتع أصلًا بمستويات أعلى من الرفاهية، وبالتالي يمكن أن تكون كثافة القطط مجرد مؤشر جزئي على ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل.
التوكسوبلازما تقلب المعادلة.. القطط أكثر والسعادة أعلى لكن الطفيل أكثر والتعاسة أكبر
المفارقة المثيرة في الدراسة ظهرت عند تحليل معدلات الإصابة بطفيل التوكسوبلازما جوندي، إذ وجد الباحثون أن الدول التي ترتفع فيها معدلات التعرض للطفيل تميل إلى تسجيل مستويات أقل من السعادة.
ويعتقد أن نحو 10% إلى 30% من سكان العالم قد يكونون مصابين بالطفيل دون أن يعرفوا ذلك، بينما تستطيع القطط وحدها استكمال دورة حياة الطفيل، وتنتقل العدوى في بعض الحالات من خلال التعرض لبراز القطط المصابة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة ربطت الإصابة بالتوكسوبلازما جوندي بتغيرات في المزاج والإدراك والسلوك، إلى جانب ارتباطات بحثية مع عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية، لكن هذه الروابط لا تعني أن الطفيل يسبب هذه الاضطرابات بشكل مباشر.
وقال كرامس إن الآليات المحتملة قد تشمل الاستجابات المناعية والالتهابية، والتأثير في بعض أنظمة الناقلات العصبية والدوائر العصبية المرتبطة بتنظيم المزاج والعواطف.
واللافت أن الباحثين لم يجدوا أن زيادة أعداد القطط في الدولة تعني بالضرورة زيادة انتشار الطفيل، بل ارتبطت كثافة القطط في بعض الحالات بانخفاض معدلات التعرض الإجمالية للتوكسوبلازما.
ويرجح الباحثون أن السبب قد يكون مرتبطًا بطريقة تربية القطط وليس عددها فقط؛ ففي الدول الأكثر ثراءً تميل القطط إلى العيش داخل المنازل، وتناول أغذية تجارية، والحصول على رعاية بيطرية منتظمة، ما يقلل من احتمالية إصابتها بالطفيل ونشره.
وبالتالي، خلص الباحثون إلى أن وجود قطط أكثر قد يرتبط بالسعادة، لكن طريقة تربية القطط والظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بها قد تكون عوامل أكثر أهمية من مجرد عدد القطط نفسه.