من الجونة إلى لحمى.. موسم جديد لعشاق «الكايت سيرف»
مع بداية فصل الخريف، لا تهدأ شواطئ البحر الأحمر، لكن المشهد هذه المرة لا يرتبط فقط بالسائح الباحث عن الشمس أو السباحة والغطس، وإنما بعشاق المغامرة والسرعة والرياضات البحرية، الذين يبدأ يومهم مع الساعات الأولى من الصباح، حاملين ألواحهم ومعداتهم، فى انتظار الرياح المناسبة لخوض تجربة مختلفة فوق سطح مياه البحر. وبينما يستعد السائحون لمواجهة الرياح فوق سطح المياه، تستقبل شواطئ البحر الأحمر موسمًا جديدًا من سياحة المغامرات، حيث يصبح الشاطئ ملعبًا مفتوحًا، وتتحول الرياضات البحرية من نشاط جانبى إلى أحد المنتجات التى يمكن أن تدعم تنوع التجربة السياحية فى البحر الأحمر، وتمنح الزائر سببًا جديدًا لاختيار الغردقة وجهة لقضاء إجازته.
ومن الجونة شمالًا ومرورًا بمنطقة الأحياء ومكادى وأبو سوما ولحمى جنوبًا، تتحول مساحات واسعة من شواطئ البحر الأحمر إلى ساحات مفتوحة لممارسة الرياضات البحرية، وفى مقدمتها الكايت سيرف والويند سيرف وركوب الأمواج بالألواح، مع تزايد الإقبال من السائحين الأوروبيين وغيرهم من محبى الرياضات التى تجمع بين اللياقة البدنية والمهارة والتوازن والمغامرة.
ومع شروق الشمس، يبدأ مشهد مختلف على عدد من شواطئ شمال الغردقة، حيث يستعد ممارسو الرياضات البحرية للنزول إلى المياه، فيما تنشغل مراكز التدريب والأنشطة البحرية بتجهيز المعدات وتنظيم عمليات التدريب، ويخضع المبتدئون لتدريبات أولية قبل الانتقال إلى المياه المفتوحة ومواجهة الرياح والأمواج.
وتتميز مناطق واسعة من ساحل البحر الأحمر بظروف طبيعية تساعد على ممارسة هذه الرياضات، وفى مقدمتها اتساع الشواطئ وانفتاحها على البحر، إلى جانب نشاط الرياح فى فترات مختلفة من العام، وهى عوامل ساعدت على تحول الغردقة إلى واحدة من الوجهات التى يقصدها عشاق الرياضات البحرية، ليس فقط لممارستها خلال الإجازة، وإنما فى بعض الحالات لتعلمها والتدريب عليها بصورة منتظمة. وتشير تقديرات متداولة لدى بعض مراكز الأنشطة البحرية إلى أن ممارسى الرياضات البحرية يمثلون نسبة تتراوح بين ١٠ و١٥٪ من زوار البحر الأحمر، مع اختلاف النسبة من منطقة إلى أخرى ومن موسم لآخر، فى ظل تنوع أنماط السياحة البحرية واتساع قاعدة السائحين المهتمين بالأنشطة الرياضية والمغامرات.
وتبرز أهمية الرياح باعتبارها العنصر الرئيسى فى عدد من هذه الرياضات، خصوصًا الكايت سيرف والويند سيرف، حيث يعتمد الممارس على توازن دقيق بين قوة الرياح وحركة الماء والتحكم فى المعدات، وهو ما يجعل التجربة مزيجًا من المهارة الرياضية والقدرة على التركيز وسرعة الاستجابة. وفى بعض الأيام المناسبة، تصل سرعة الرياح إلى مستويات تسمح بممارسة هذه الأنشطة بصورة أكثر ملاءمة، وقد تتراوح فى ظروف معينة بين ١٧ و٢٢ عقدة وفقًا لحالة الطقس والموقع والتوقيت، الأمر الذى يجذب محترفين وهواة إلى المناطق المفتوحة التى تتميز بظروف رياح مناسبة. ولا تقتصر الظاهرة على المحترفين، فجزء من الإقبال يأتى من سائحين يخوضون تجربتهم الأولى، حيث تقدم مراكز متخصصة برامج تدريبية للمبتدئين، تبدأ بالتعرف على المعدات وقواعد السلامة وطريقة التحكم فى اللوح والشراع أو الطائرة الورقية، قبل الانتقال تدريجيًا إلى التدريب داخل المياه.
أحمد حسن مدرب للكايت سيرف، أكد أن طبيعة هذه الرياضات البحرية تفرض أهمية خاصة للسلامة والتدريب، إذ لا تكفى الرغبة فى خوض التجربة وحدها، وإنما يحتاج المبتدئ إلى معرفة قواعد التعامل مع الرياح والمياه والمعدات، والالتزام بتعليمات المدربين ومراكز الأنشطة البحرية، فضلًا عن مراعاة الظروف الجوية وحالة البحر قبل النزول إلى المياه.
وأوضح حسن أن مراكز الأنشطة البحرية فى البحر الأحمر تشهد مع تحسن ظروف الرياح خلال موسم الخريف، إقبالًا متزايدًا من الشباب من جنسيات مختلفة، خاصة من الدول الأوروبية التى تنتشر فيها ثقافة ممارسة الرياضات البحرية والأنشطة المرتبطة بالمغامرة واللياقة البدنية. وتابع حسن تختلف دوافع هؤلاء السائحين؛ فهناك من يأتى إلى البحر الأحمر لممارسة الرياضة التى اعتاد عليها، وآخرون يضعون تعلم رياضة بحرية جديدة ضمن برنامج رحلتهم، بينما يفضل فريق ثالث الجمع بين الاسترخاء على الشاطئ والمشاركة فى أنشطة رياضية تمنحهم تجربة أكثر نشاطًا وإثارة خلال الإجازة. وبالنسبة لبعض محبى هذه الرياضات، لم تعد الغردقة مجرد مكان لقضاء عطلة شاطئية، وإنما أصبحت وجهة مرتبطة بممارسة النشاط نفسه، خصوصًا مع وجود مراكز تدريب وتأجير معدات وشواطئ مناسبة وتوافر خبرات محلية فى تنظيم هذه الأنشطة. وتدخل الرياضات البحرية بذلك ضمن مكونات السياحة النشطة فى البحر الأحمر، وهى سياحة تعتمد على مشاركة الزائر فى النشاط بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة، بما يوسع من المنتج السياحى للغردقة ويمنح السائح خيمن الجونة إلى لحمى.. موسم جديد لعشاق الكايت سيرف والويند سيرف بالبحر الأحمر
ارات تتجاوز الأنشطة التقليدية، إلا أن تنوع الأنشطة البحرية أدى إلى ظهور منافسة متزايدة على اهتمام السائح، خصوصًا من جانب الفئات الشبابية التى تبحث عن تجارب تجمع بين الرياضة والترفيه والمغامرة.
وأكد أشرف صالح، رئيس غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية السابق، أن البحر الأحمر يضم عددًا كبيرًا من المواقع التى تستضيف أنشطة بحرية مختلفة، غير أن طبيعة كل موقع تحدد الرياضة الأكثر ملاءمة له، حيث تحتاج بعض الأنشطة إلى رياح قوية ومساحات مفتوحة، بينما تعتمد أنشطة أخرى على طبيعة الأمواج أو هدوء المياه أو طبيعة الشاطئ. وأضاف صالح تبرز ميزة شواطئ البحر الأحمر باعتبارها منطقة تجمع بين عدد من العناصر فى نطاق جغرافى واحد، بما يسمح بتنوع الأنشطة البحرية أمام السائح، من الغوص والسنوركلينج إلى الكايت سيرف والويند سيرف وركوب الأمواج والرحلات البحرية.
كما ساهم انتشار البطولات والفعاليات الرياضية الدولية والقارية فى زيادة شهرة البحر الأحمر بين ممارسى الرياضات البحرية، ولفت أنظار محترفين وهواة إلى الإمكانات الطبيعية التى تتمتع بها المنطقة، إلى جانب البنية التحتية السياحية القادرة على استضافة المشاركين والزوار. ويعكس نمو هذا النوع من السياحة تغيرًا تدريجيًا فى طبيعة الطلب السياحى على الغردقة، فالسائح الذى يبحث عن الرياضة والمغامرة أصبح جزءًا مهمًا من حركة السياحة الشاطئية، وهو سائح قد يهتم بالمراكز التدريبية والمواقع المناسبة للرياضة والطقس وسرعة الرياح بقدر اهتمامه بالفندق والشاطئ.
ومع بداية فصل الخريف ورياحه القوية والسريعة، تبدو شواطئ البحر الأحمر وكأنها تدخل موسمًا جديدًا، تتداخل فيه السياحة مع الرياضة، وتتحول الرياح من مجرد ظاهرة طبيعية إلى عنصر جذب سياحى، بينما تمنح المياه المفتوحة لعشاق المغامرة مساحة لممارسة رياضات تحتاج إلى المهارة واللياقة البدنية والتركيز.