سيطرت حالة من الجدل على الوسط الفني خلال الساعات الماضية، بسبب مطالبات بمنع الفنان التشكيلي الفرنسي برنار فينيت من حضور النسخة السادسة لمعرض «الأبد هو الآن»، الذي يقام في منطقة الأهرامات، استنادًا إلى علاقته ومواقفه مع إسرائيل، الأمر الذي استدعى صدور عدة بيانات من الجهات المسؤولة والتي لها علاقة بهذا الأمر للرد على مطالب المنع التي أثيرت خلال الأيام والساعات الماضية، فما القصة؟

معرض الأبد هو الآن

تستضيف مصر معرض «Forever Is Now» أو «الأبد هو الآن» في منطقة الأهرامات، في الفترة من 4 نوفمبر وحتى 28 من الشهر نفسه، وهو يُعد معرضًا للفن المعاصر، يجمع فنانين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم للتأمل في روعة حضارة عريقة من خلال الرؤى التي تقدمها تجاربهم الفنية، وبحسب الموقع الرسمي لمؤسسة «Art D’Égypte»، تجمع النسخة السادسة من المعرض أعمالًا وتجارب فنية فرنسية وأمريكية وصينية وبريطانية جامايكية ومصرية، وكان من ضمن الفنانين المفترض حضورهم النسخة السادسة للمعرض الفنان التشكيلي الفرنسي برنار فينيت، إلا أن رفض قطاع كبير من المهتمين بهذا المجال حضوره بسبب مواقفه وعلاقته مع إسرائيل، استند إلى الآتي:

- حصوله على لقب فنان العام في إسرائيل لعام 2022 من مؤسسة الأصدقاء الأمريكيين لمتاحف إسرائيل، وفقًا لما ذُكر على موقع «Waddington Custot».

- أحد الفنانين الممثلين رسميًا من قِبل جاليري «Har-El» في تل أبيب، حيث يتواجد اسمه ضمن الفنانين الذين يتعامل معهم الجاليري بحسب الموقع الرسمي.

منع فنان فرنسي مصدر الصورة

تحرك «Art D’Égypte»

أصدرت مؤسسة «Art D’Égypte» بيانًا رسميًا للرد على الانتقادات والطلبات التي طالبت بمنع حضور الفنان الفرنسي للمعرض، وأوضحت من خلاله أنها تتابع حالة الجدل التي أُثيرت بشأن رفض البعض مشاركته، وأكدت احترامها الكامل للمشهد الفني المصري والعالمي، وتقديرها لكافة الآراء والمواقف التي يعبر عنها الفنانون والمثقفون والجمهور، كما كشفت عن أسباب اختياره لحضور النسخة السادسة من المعرض، حيث جاء سبب اختياره نظرًا لمسيرته الفنية الممتدة لأكثر من ستة عقود، وإسهاماته البارزة في النحت والفن المفاهيمي المعاصر، وأعماله المعروضة والمقتناة في مؤسسات ومتاحف دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) ومركز بومبيدو في باريس.

منع فنان فرنسي مصدر الصورة

وأشارت «Art D’Égypte» إلى أن اختياره يأتي في إطار رؤية معرض «Forever Is Now» القائمة على فتح حوار بين الحضارة المصرية والفنون المعاصرة، واستضافة تجارب فنية من ثقافات متعددة، بما يعزز مكانة مصر على خريطة الفن والثقافة عالميًا، ولم تعلن المؤسسة موقفها من تأكيد حضوره من عدمه في هذا البيان، حيث أكدت المؤسسة في البيان أنها ستعلن موقفها النهائي بشأن مشاركة الفنان فور الانتهاء من مراجعة المعلومات والملابسات التي تتعلق بهذا الأمر والتنسيق مع الجهات المعنية.

الموقف النهائي

أصدرت مؤسسة «Art D’Égypte» بيانًا رسميًا صباح اليوم الجمعة، أكدت من خلاله إيقاف مشاركته في النسخة السادسة من معرض «Forever Is Now» الذي يقام في منطقة الأهرامات، مؤكدة أن هذا القرار جاء من منطلق التزامها بمبادئها وقيمها، مشيرة إلى دعمها الثابت للموقف المصري تجاه القضية.

منع فنان فرنسي مصدر الصورة

وسرعان ما انتشرت التعليقات على البيان الذي نُشر عبر الصفحة الرسمية للمؤسسة على «فيسبوك»، حيث علق أحد الأشخاص قائلًا: «كل التحية للفنانين مصر على هذا الموقف المشرف»، وجاء تعليق آخر: «Power of social media اللي لولاها كنتوا كملتم عادي والأستاذ الفنان جه بلدنا وعرض شغله والدنيا ماشية زي الفل».

وقد جاءت بعض التعليقات تشير إلى أهمية تحديد القضية التي تدعم المؤسسة الموقف المصري تجاهها، حيث جاء أحد التعليقات: «تجاه القضية الفلسطينية.. برجاء قول الجملة كاملة».

منع فنان فرنسي مصدر الصورة

نقابة التشكيليين

في هذا الإطار، أصدرت نقابة الفنانين التشكيليين بيانًا مهمًا بشأن هذا الأمر، وأكدت من خلاله أن استضافة الفنانين الأجانب على أرض مصر ليست مجرد قرار تنظيمي يخضع لرؤية جهة خاصة، وإنما مسؤولية ثقافية ووطنية تزداد جسامة حين يتعلق الأمر بمواقع أثرية تمثل تاريخ مصر وحضارتها أمام العالم، كما أن أهرامات مصر ليست مساحة دعائية تمنح حصانة لأي اختيار فني، ولا يجوز أن تتحول قيمة المكان التاريخية إلى غطاء لقرارات تتجاهل الاعتبارات الوطنية، وأكدت النقابة رفضها الخلط بين حرية الإبداع وبين توظيف الفعاليات الثقافية في مسارات بعيدة عن التبادل الثقافي الحقيقي وحوار الحضارات، مشيرة إلى أن الاعتراض ليس على جنسية الفنان أو حرية التعبير الفني، وإنما على طبيعة الارتباطات المؤسسية المثارة ومدى اتساق الدعوة لمشاركة الفنان مع المسؤولية الثقافية والوطنية للجهة المنظمة.

وأضافت نقابة الفنانين التشكيليين في بيانها: «إن انفتاح مصر الثقافي على العالم لا يعني التخلي عن ثوابتها، وأن استقلال الفن لا يعفي المؤسسات المنظمة من المسؤولية عن اختياراتها».

واختتمت النقابة بيانها مطالبةً بـ3 طلبات جاءت على النحو التالي:

- إعلان نتائج المراجعة التي أعلنتها الجهة المنظمة بشأن مشاركة الفنان المذكور، والكشف عن الأسس التي استند إليها قرار اختياره.

- مطالبة الجهات المختصة بمراجعة الضوابط المنظمة للفعاليات الفنية الدولية المقامة بالمواقع الأثرية المصرية، بما يضمن وضوح المسؤوليات ومعايير الاختيار.

- احترام مواقف الفنانين المصريين الذين أبدوا اعتراضهم على المشاركة، وعدم تعريض أي منهم لضغوط مهنية بسبب موقفه.